اعتبرت "هيئة المنافسة الفرنسية" أن مجموعة "ميتا"، المالكة لمنصّتَي "فايسبوك" و "إنستغرام"، تلحق "ضررًا جسيمًا" بالصحافة الفرنسية من خلال عدم دفع بدل مالي لقاء استخدام محتوياتها، بموجب آلية "الحقوق المجاورة" المنصوص عليها أوروبيًّا. وأمرت الهيئة المجموعة الأميركية بـ "التفاوض بحسن نيّة" مع الصحف ووكالات الأنباء الفرنسية، معتبرة أنّ ممارساتها قد تشكل "استغلالا لوضع مهيمن". كما طلبت منها تزويد الأطراف المعنية، خلال 15 يومًا، بالمعلومات اللازمة لإجراء مفاوضات شفافة وعادلة، على أن تشمل هذه المفاوضات فترة استخدام المحتوى الصحافي منذ مطلع 2025. وجاء القرار في إطار تدابير طارئة، بعد شكوى تقدّمت بها العام الماضي هيئتان تمثّلان مئات وسائل الإعلام الفرنسية، من صحف ومطبوعات ووكالات أنباء.
ويعود الخلاف إلى عدم تجديد اتفاقات مالية بين "ميتا" وهذه المؤسسات في نهاية عام 2024 وبداية سنة 2025، ما حرم ناشرين ووكالات أنباء من عائدات تعتبرها الهيئة "موارد أساسية"، في وقت لا تزال محتوياتهم متداولة على منصّات المجموعة.
ورحبت الجهتان المدّعيتان بالقرار، معتبرتَين أنه يشكّل "إشارة قوية"، فيما أعلنت "ميتا" رفضها له، لكنها أكدت استعدادها للمشاركة "بشكل بنّاء" في العملية والتوصّل إلى اتفاق عادل.
ومن المقرر أن تواصل "هيئة المنافسة الفرنسية" دراسة الملف في العمق، تمهيدًا لقرار نهائي محتمل خلال الأشهر المقبلة. ويأتي هذا التطوّر في سياق نزاعات أوسع بين وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بشأن "الحقوق المجاورة"، وبعد إجراءات مماثلة ضد "غوغل"، فيما تلوح معركة جديدة مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في تلخيص الأخبار وتأثيره المحتمل على زيارات المواقع الإعلامية. (أ.ف.ب.)