عنوان جديد يُضاف إلى العناوين الثقافية والفكرية والفنية التي تحتضنها جمعية "فيلوكاليّا" ومعهدها، هو "منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني"، الذي أُعلن عنه أمس في مؤتمر صحافي عُقد في "معهد فيلوكاليّا" (دير الزيارة)، في عينطورة - كسروان. ويأتي إطلاق هذا المشروع الفكري في لحظة مفصلية يعيشها لبنان، من الضروري أن تترافق مع بناء فكر الإنسان، من خلال فتح مساحات حوارية بين الأجيال، "كي لا تضيع الذاكرة ولا ينقطع المستقبل عن جذوره"، على ما ورد في الكتيّب الخاص بإطلاق المنتدى.
الإعلام الشريك
بعد ترحيب من مدير الدروس في "معهد فيلوكاليّا" فادي خليل، تحدّثت رئيسة "جمعية ومعهد فيلوكاليّا" الأخت مارانا سعد، مرحّبة بالحضور من أهل الصحافة والإعلام، ومعتبرةً أنّ "الإعلام ليس مرآة للأحداث فقط، بل هو شريك في صناعة الوعي، وفي حفظ الذاكرة، وفي فتح المساحات التي يلتقي فيها اللبنانيون حول الكلمة والفكر والحوار".
واعتبرت الأخت سعد أنّ "فيلوكاليّا"، بوصفها بيتًا للموسيقى والغناء والمسرح والرقص والعزف والفنون التشكيلية والفنون المقدسة، ومساحة للأدب والفكر من خلال الصالون الأدبي بإدارة الشاعر هنري زغيب، تشعر "بأنّ الرسالة تفتح أمامنا بابًا جديدًا، لأنّ الأوطان لا تسقط فقط عندما تُهدم مؤسساتها، بل عندما تفقد قدرتها على الحوار وعلى إنتاج الأفكار وعلى الحلم بالمستقبل. ومن هنا جاءت الحاجة إلى مساحة تلتقي فيها الذاكرة مع الرؤية، والخبرة مع الشباب، والتجربة مع السؤال الجديد".
وإذ أشارت إلى أنّ "منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني"، بإدارة الكاتب والشاعر سهيل مطر، سيحمل عنوان "بين الذاكرة والنهضة، حوار جيلَين لصناعة لبنان أجمل"، شددت على أنّ "هذا المنتدى ليس منبرًا سياسيًا، وليس ساحة لتبادل المواقف، بل مساحة وطنية للفكر المسؤول وثقافة العيش معًا والبحث عن المشترك بين اللبنانيين". وأكدت أنه أيضًا "مختبر فكري يعيد طرح الأسئلة الكبرى: من نحن؟ أي لبنان نريد؟ كيف نبني دولة تحمي الإنسان؟ كيف نحافظ على هويتنا في زمن العولمة والهجرة؟ كيف ننتقل من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل؟ وكيف تلعب الفنون دورها في بناء الإنسان والحضارة وحمل الوطن نحو الرقي والإبداع؟".
الأخت سعد دعت في كلمتها "كل شاب وشابة، وكل باحث ومفكر، وكل شاعر وفنان، إلى أن يكون جزءًا من هذه المسيرة، وأن يتواصل مع "فيلوكاليّا" للمشاركة والمساهمة". وختمت بالإشارة إلى أنه "إذا كان البطريرك الياس الحويّك قد ساهم في ولادة "لبنان الكبير"، فإنّ مسؤوليتنا اليوم أن نساهم، بالفكر والثقافة والجمال، في ولادة لبنان الأجمل".
انفتاح على كل لبنان
بعدها، كانت كلمة لمدير "منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني" الأستاذ سهيل مطر، تناول فيها تفاصيل المنتدى وجلساته المرتقبة، وأهمية هذه المساحة الحوارية بين اللبنانيين لتوحيد الرؤية نحو لبنان الغد، بعيدًا من التشنجات التي ينقلها بعض وسائل الإعلام، ومن لغة الشتم والتخوين التي تحفل بها بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلن مطر أنّ النيّة تتجه إلى أن يضمّ المنتدى أصحاب الرأي ووجهات النظر من أقصى لبنان إلى أقصاه، في انفتاح على جميع الرؤى والآراء في كلّ لبنان، مع احتمال أن يعقد المنتدى جلساته، في مرحلة لاحقة، في مناطق لبنانية عدة، لا في "معهد فيلوكاليّا" فقط أو في مقر دائم في منطقة بعينها. وتابع: "أما من سيقول إنّ المنتدى ينطلق من دير مسيحي، مع راهبة تضع صليبًا، في منطقة "كتير مارونية"، فأجيبه: هذا صحيح، ونحن نعمل انطلاقًا من المسيح ومحبّته للناس. ومن دون هذه المحبة لا يمكننا بلوغ أي نتيجة".
وإذ شدد على الدور الكبير الذي يضطلع به الإعلاميون، رغم الأخطاء التي تُرتكب في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل، قال مطر: "سنحافظ في عملنا على الحب والجمال، لأننا ننطلق من "فيلوكاليّا"، أي من "حب الجمال"، وسنستمر في الحلم بلبنان مع الشعراء والفنانين والأدباء، لكننا، في الوقت عينه، سنُعمل عقلنا. وبالحلم والعقل معًا سنصل إلى نتيجة، وسيبقى لبنان الحب والجمال".
ثم طُرحت مجموعة من الأسئلة والاقتراحات البنّاءة من الحضور، استمع إليها وناقشها باهتمام الأستاذ سهيل مطر والأخت مارانا سعد، سعيًا إلى أن يحقق المنتدى الهدف الذي أُطلق من أجله. وختامًا، أُعلن أن موعد إطلاق "منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني" حُدّد عند الساعة السابعة من مساء الأربعاء 22 تموز الجاري، في "معهد فيلوكاليّا" - عينطورة، مع الدكتور فيليب سالم حول كتابه "لبنان والحياد الفاعل". وسيتحدث في اللقاء الدكتور عباس الحلبي، والدكتور مصطفى الحلوة، والدكتور رائد شرف الدين، والأستاذ زياد بارود.
إنها، إذًا، مساحة للنقاش وتبادل الأفكار حول مستقبل هذا الوطن وأبنائه، تطلقها "فيلوكاليّا" في زمن لبناني صعب، على أمل أن تكون جلسات المنتدى منطلقًا لوجوه أكاديمية وفكرية جديدة، تضع رؤى تؤسس لخريطة طريق واضحة نحو لبنان جديد، يولد من ماضٍ مجيد ويؤسس لمستقبل وطن صلب، يتيح للأجيال المقبلة العيش فيه بكرامة وسلام.