مايز عبيد

"الحميرة" العكارية بلدة الزيتون والإيمان التي لا تغيب عنها شمس الإنتماء

3 دقائق للقراءة
تمتاز بوجود كنائس وأديرة ومزارات عدة

حين تميل الشمس نحو المغيب، وتنسج خيوطها الذهبية فوق السهل والبحر، تظهر بلدة الحميرة العكارية كلوحة طبيعية تجمع بين سحر المكان وهدوء الريف. تقع البلدة في منطقة وسط وساحل القيطع، وتبعد نحو 26 كيلومتراً عن مدينة طرابلس وحوالي 100 كيلومتر عن العاصمة بيروت. يزيد عدد سكانها عن الألف نسمة، وتتميّز بموقعها وطبيعتها الريفية التي حافظت عليها رغم مرور الزمن.

وتحدّ الحميرة عدداً من قرى منطقة القيطع، أبرزها برقايل وسيسوق ومجدلا وبقرزلا وقلود الباقية، ما يجعلها في موقع يتوسّط مجموعة من البلدات التي تجمعها بها علاقات اجتماعية واقتصادية وثيقة.


زراعياً

يرجّح أبناء البلدة أن أصل تسمية الحميرة يعود إلى لون تربتها الحمراء، التي شكّلت أساساً للحياة الزراعية فيها، ولا تزال الأرض حتى اليوم جزءاً أساسياً من هوية البلدة.

وتشتهر الحميرة بزراعة الزيتون واللوز والتين والعنب، إلى جانب الشتول والنباتات التي يحرص الأهالي على زراعتها في الحواكير المحيطة بمنازلهم.


دينياً

لا تقتصر خصوصية الحميرة على طبيعتها وزراعتها، بل تتميز أيضاً بطابعها الديني والروحي، إذ تضم عدداً من الكنائس والأديرة والمزارات التي تشكل جزءاً من تاريخها وهويتها.

وتُشكّل البلدة نموذجاً للتنوع المسيحي، إذ إن أكثرية أبنائها من طائفة الروم الأرثوذكس، مع وجود عدد من أبناء الطائفة المارونية. وفي حديث إلى "نداء الوطن"، يؤكد خوري البلدة الأب الياس بشارة أن الحميرة تعيش حالة من المحبة والتآخي بين جميع أبنائها، وتشكل نموذجاً للعيش المشترك مع القرى والبلدات المجاورة.

ويلفت إلى أنه يبرز في الحميرة معالم دينية عدة، أبرزها كنيسة القديس نيقولاوس ودير القديس جاورجيوس، ومزار القديس يوحنا المعمدان ومزار القديسة تقلا، وهي محطات روحية وتاريخية تعكس عمق الإيمان لدى أبناء البلدة وعراقتها.


إنمائياً

يتولى إدارة شؤون البلدة مجلس بلدي مؤلف من تسعة أعضاء برئاسة المهندس الياس سليمان، الذي يتولى رئاسة البلدية منذ عام 1998. ويؤكد سليمان، في حديث إلى "نداء الوطن"، أن البلدية تمكّنت خلال السنوات الماضية من إنجاز معظم مشاريع البنى التحتية الأساسية، ما ساهم في تحسين مستوى الخدمات وتأمين مقومات أفضل للأهالي.

ويشير سليمان إلى أن أبرز ما تحتاج إليه الحميرة اليوم هو استكمال مشروع الملعب البلدي، لما يشكّله من مساحة رياضية واجتماعية مهمة، ولا سيما للشباب. كما يوجّه نداءً إلى أبناء البلدة المغتربين لمواصلة دعمهم، مؤكداً أنهم لم يبخلوا يوماً في تقديم يد العون لبلدتهم، سواء عبر المساهمة في المشاريع أو من خلال المساعدات الشهرية التي تقدم للبلدية، والتي تُستخدم خصوصاً في تأمين خدمة جمع النفايات، في ظل تقاعس الدولة عن القيام بواجباتها تجاه المجالس البلدية وغياب الدعم المالي الكافي.

من جهته، يؤكد نائب رئيس البلدية والناشط في الحميرة حنا حنا أن البلدة تعتمد بشكل كبير على همّة شبابها وشاباتها، مشدداً على أهمية إشراكهم في مختلف الأنشطة وفي مسار العمل البلدي والقرار المحلي.

ويلفت إلى أن حركة الشبيبة الأرثوذكسية ناشطة في الحميرة تؤدي دوراً مهماً، إلى جانب أن البلدية واللجان الشبابية، تعكف على تنظيم نشاطات اجتماعية وثقافية ودينية، أبرزها معرض القديس جاورجيوس وكرمس الصيف (مهرجان الحميرة الصيفي)، اللذان باتا موعداً سنوياً ينتظره أبناء البلدة والجوار، ويسهمان في جذب أبناء الحميرة، ولا سيما المغتربين، للعودة والمشاركة في أجواء بلدتهم.

يراهن أبناء الحميرة وبلديتها على دور المغتربين والشباب وطاقات أبنائها، في الحفاظ على هويتها ودفعها نحو مزيد من الإنماء والحضور.