أطلق وزير الزراعة نزار هاني، الحملة الوطنية لإدارة صحة الغابات تحت شعار "ليس لدينا لبنان آخر... فلنحمِ ما تبقى منه"، في خطوة وطنية تهدف إلى تعزيز الإدارة العلمية للغابات اللبنانية وحمايتها من الأمراض والآفات والحرائق والتغيرات المناخية، بما يسهم في صون التنوع البيولوجي وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وتأتي الحملة في إطار شراكة تجمع وزارة الزراعة وجمعية التحريج في لبنان (LRI) وجامعة البلمند، بتمويل من شركة touch، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر وزارة الزراعة، بحضور الوزيرهاني ورئيس مجلس إدارة شركة touch والمدير العام السيد كريم سليم سلام والمديرة العامة لجمعية التحريج في لبنان الدكتورة مايا نعمة، والدكتور جورج متري ممثلا جامعة البلمند، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والإدارات الرسمية والجهات الشريكة والخبراء ووسائل الإعلام.
هاني: الغابات ثروة وطنية وخط الدفاع الأول عن البيئة
واستهل وزير الزراعة المؤتمر بكلمة شدد فيها على "أن الغابات اللبنانية ليست مجرد مساحات خضراء، بل تمثل ثروة وطنية واستراتيجية بيئية واقتصادية، تشكل ركيزة أساسية لحماية التنوع البيولوجي، والحفاظ على الموارد المائية والتربة، وتعزيز قدرة لبنان على مواجهة تداعيات التغير المناخي".
وأشار إلى "أن الغابات تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة، تبدأ من آثار الاعتداءات التي طالت مساحات واسعة منها، مروراً بالتغيرات المناخية التي رفعت من مخاطر الجفاف والحرائق، وصولاً إلى انتشار الأمراض والآفات التي تهدد أنواعاً حرجية أساسية كالصنوبر والسنديان".
وأكد هاني "أن وزارة الزراعة تعتمد نهجاً علمياً واستباقياً في إدارة صحة الغابات، من خلال اللجنة الفنية المختصة التي تتولى الرصد المستمر للأمراض والآفات، وتقييم أوضاع الغابات، ووضع الخطط العلمية والتدخلات المناسبة لحمايتها".
وأوضح "أن استراتيجية الوزارة ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل:
• تعزيز مراقبة الغابات وحمايتها من القطع الجائر والحرائق والتعديات.
•اعتماد التقنيات الحديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة (الدرون)، في عمليات الرصد والكشف المبكر ومكافحة الأمراض والآفات التي تصيب الغابات اللبنانية.
•تعزيز التعاون مع البلديات والإدارات الرسمية، ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية، لضمان التطبيق الفاعل لقانون الغابات وحماية الثروة الحرجية.
•استكمال الإصلاح التشريعي عبر مشروع قانون حديث لإدارة الغابات، أعدته وزارة الزراعة، وهو قيد الدرس حالياً في اللجان النيابية المشتركة، بما يؤسس لإدارة أكثر حداثة واستدامة للغابات اللبنانية.
وأكد وزير الزراعة "أن حماية الغابات مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل أدوار الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني، متوجهاً بالشكر إلى جمعية التحريج في لبنان، جامعة البلمند وشركة touch على هذه الشراكة النموذجية".
كما أثنى على جهود وزارة البيئة والبلديات والجيش اللبناني والقوى الأمنية والجمعيات البيئية في مختلف المناطق، لما يبذلونه من جهود في الوقاية من الحرائق ومكافحة التعديات والحفاظ على الغطاء الحرجي. وقال:"إن حماية الغابات هي حماية لمياهنا وتربتنا وتنوعنا البيولوجي، وهي استثمار في مستقبل أجيالنا. وستبقى وزارة الزراعة ملتزمة بالعمل وفق أحدث الأسس العلمية، وبالتعاون مع جميع الشركاء، للحفاظ على هذه الثروة الوطنية التي لا تُعوّض، لأن الغابة هي نبض الأرض... والحياة."
سلام: شراكة مستمرة منذ عام 2015 لحماية البيئة
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة شركة touch والمدير العام السيد كريم سليم سلام "أن الشراكة مع جمعية التحريج في لبنان انطلقت عام 2015 ضمن برنامج Positive touch للتنمية المستدامة، الذي يشكل الحفاظ على البيئة أحد أبرز ركائزه".
وأشار إلى "أن مبادرة touch forest أثمرت حتى اليوم عن غرس أكثر من 16 ألف شجرة على مساحة تقارب 34 هكتاراً في مختلف المناطق اللبنانية، ما ساهم في تعزيز التنوع البيولوجي وحماية التربة".
وأضاف "أن التعاون الجديد يهدف إلى تقديم حلول عملية ومستدامة للحد من مخاطر الحرائق، عبر تكامل الأدوار بين الجهات الشريكة"، مؤكداً "أن شركة touch ستسخر إمكاناتها الرقمية والإعلامية لنشر الوعي وتعزيز الرصد المبكر والوقاية من الحرائق قبل وقوعها، حفاظاً على البيئة وسلامة المواطنين".
إدارة علمية لحماية الغابات
وتهدف الحملة الوطنية إلى رفع مستوى الوعي حول أبرز المخاطر التي تهدد الغابات اللبنانية، وفي مقدمتها الأمراض والآفات الحرجية، والتغيرات المناخية، والحرائق، والضغوط البشرية، إضافة إلى تعزيز مفهوم الإدارة المستدامة للغابات باعتباره الركيزة الأساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من تدهور الموارد الطبيعية.
كما تتضمن الحملة سلسلة من الأنشطة التوعوية والإعلامية والتثقيفية التي ستنفذ خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب إنتاج ونشر مواد علمية مبسطة تستند إلى أحدث المعايير الدولية، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والمسؤولية البيئية، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفاعلة في حماية الغابات وصونها.
ويأتي إطلاق هذه المبادرة في وقت تواجه فيه الغابات اللبنانية تحديات بيئية متزايدة، ما يجعل من التعاون بين المؤسسات الرسمية والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني نموذجاً وطنياً متكاملاً لإدارة صحة الغابات، وتعزيز صمودها في وجه المخاطر، وضمان استدامة هذا الإرث الطبيعي للأجيال الحاضرة والمستقبلية.