نجم الهاشم

بالفيديو: زياد صعب المسؤول العسكري في الحزب الشيوعي سابقًا يروي (5 من 5): لست أنا من أعطى المسدس لفرنسوا حلال لاغيتال عون

7 دقائق للقراءة

كان مقدرًا للحرب أن تنتهي في "اتفاق الطائف" بعد حرب التحرير وعملية 13 تشرين 1990 التي أنهت عهد حكومة العماد ميشال عون في قصر بعبدا. قبل ليلة واحدة حاول الشيوعي فرنسوا حلال اغتيال عون ولكن زياد صعب ينفي أن يكون هو من زوّده بالمسدس. لا يدخل صعب في تفاصيل عمليات الاغتيال التي تعرّض لها قادة ومسؤولون في الحزب الشيوعي في منتصف الثمانينات. بعد سقوط الاتحاد السوفياتي حصل تحوّل في مسيرة الحزب الشيوعي. يروي زياد صعب أنّهم مع الياس عطالله أطلقوا "حركة اليسار الديمقراطي" بعدما لم ينجحوا في إحداث التغيير من داخل الحزب. التحدّي الأكبر الذي واجهه صعب كان في الخروج من أسر الحرب والمعارك ليخوض مع مقاتلين أصحاب تجارب سابقة مثله حربًا جديدة من نوعها ويتحوّلوا دعاة للسلام في جمعية "محاربون من أجل السلام". كل هذه التجارب الحلوة والمرة يرويها صعب لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" والـ"أم تي في"، في هذه الحلقة الأخيرة.

بعد معركة شباط 1987 ضد حركة "أمل"انتقلتم إلى الرميلة حيث كان مركز القيادة؟

كنّا ناقلين أساسًا. من 1985 فتنا على الرميلة. القوة المركزية للحزب الشيوعي كانت هناك. احتياطًا أخذنا اللجنة المركزية أيضًا إلى الرميلة. في الدير. القوة المركزية كان مركزها في الثكنة.


قصفت إسرائيل المركز؟

سنة 1989 قصفوا الدير. كان يجب أن أكون هناك. الصدفة وحدها أبعدتني. استشهد مجموعة من الشباب الرائعين هناك.


كان مطلوبًا منكم إخلاء الدير؟ كنتم عارفين أنّه سيُقصف؟

أخلينا. كان مطلوبًا إخلاء الدير. حصلت معركة مع الإسرائيليين في البقاع الغربي وخسروا فيها. كانوا عم يعملوا عملية علينا واشتبكوا مع الشباب وصارت معركة استمرّت كل الليل تكبّدوا فيها خسائر. وصلَنا الخبر وكان تحذير من الانتقام. بلّغونا: انتبهوا. بدّهم يردّوا علينا ويضربوا مواقع أساسية وكان يجب أن نُخلي. أخليت قسمًا من الناس وتركنا مناوبًا واحدًا. نضال الأسمر. توفّي لاحقًا. بعدما توزّعنا تلقّيت اتصالا على هاتف أرضي موصول لاسلكيًا في الدير لإحضار إخراج قيد لإبنتي من أجل إدخالها إلى المدرسة. كنت أسكن في بيت في جدرا قرب الرميلة. رحت جبت الورقة وجيت. وصلت على مدخل الدير على حاجز الحديد وراح الدير. شو اللي صار وليش راحوا الشباب؟ أكثر من مرّة يطرح هذا السؤال. أبو جمال بدران كان من أهم الكادرات عندنا. تلقى إتصالا من بيروت. كان في البيت. طلبوا منه أن يأتي فأتى ليردّ على الاتصال. هو والدكتور حكمت الأمين قتلا معًا في ملعب المدرسة الذي يطلّ على مكان السنترال. كيف عرفنا؟ الوحيد الذي بقي حيًّا كان عامل السنترال وأخبرَنا ما حصل. عُدَي أبو ديب كان فلّ ورجع فقتل.


كانت هذه العملية مؤشرًا لإنهاء العمل العسكري في الحزب؟

مؤشر؟ ما بقدر إحسبو هيك.


كانت خفّت العمليات.

خفّت لأن صار القواس بالضهر.

بعد معركة بيروت حصلت عمليات اغتيال طالت عددًا من الشيوعيين. من نفّذها؟

القواس بالضهر غير مريح. ما فيك إنت ورايح تعمل عملية حدا يقوّص عليك.


"حزب الله" والسوريون؟

تشكيلة. بدّنا ننفّذ عمليات يتقوّص علينا. لا أريد أن أفتح هذا الموضوع لأنّنا لسنا في موضع الانتقام.

عملية فرنسوا حلال عليها كثير من علامات الاستفهام. محاولة اغتيال العماد ميشال عون في 12 تشرين الأول 1990 كيف حصلت؟

لا أعرف تفاصيل عنها ولست وراءها على الرغم من أن فرنسوا قال إن زياد أعطاني المسدس. ربّما زياد ثاني بس مش أنا. كانت الفكرة أنّه ربّما بهذه العملية نمنع دخول الجيش السوري لأنّ المعلومات كانت صارت واضحة أنّ هذا الجيش رح يفوت.


كان جورج حاوي في هذه المرحلة بدأ يجري عملية نقد ذاتي وتحوُّل سياسي. بعد 13 تشرين زار غدراس والتقى الدكتور سمير جعجع. كنتم في الحزب في هذا الجو؟

نعم وكلا. مش كل الناس كانوا في هذا الجو. البعض كان يعتبر أنّ هذا الأمر لا يجوز.


خيانة؟

تقريبًا. وهناك ناس وجدوا الأمر طبيعيًا على أساس أنّه بعد انتهاء أي حرب تعمل الناس مصالحات. تشتغل على هذا الأمر ومن المفترض أن يكون اتفاق الطائف عنوان المصالحة.


سلّمتم السلاح لمن؟

ليس السلاح. الاتفاق تسلّم لـ"البْسَين". كلّفوا "البْسَين" بحماية اللحمة أو الجبنة. النظام السوري تكلّف تنفيذ اتفاق الطائف. كمش القصة. ما دام كلّفتوني، حط اتفاق الطائف بالجارور. أنا لا أناقش في الاتفاق الناتج عن مئة ألف قتيل ومليون و200 ألف مهاجر ومهجّر و300 ألف جريح وكوارث اقتصادية. صار هذا الاتفاق. كان يصح أن نذهب إلى تنفيذه. ما حصل أنّه كيف أُغلقت الحرب الأهلية؟ أغلقت بتوزيع الحصص بدل أن تكون هناك خطة وطنية لتنفيذ الاتفاق. هذا أحد الأسباب للأزمات التي لا نزال نعيشها.


ولكن في النتيجة تخلّيتم عن السلاح.

نعم. أكيد. لا أناقش هذا الموضوع لآخذ موقفًا ضد التخلّي عن السلاح. رأيي كان الأمر لازمًا. مش بسّ نحن. ولا بسّ بعض الأحزاب. كان يجب أن يشمل كل الأحزاب وألا يبقى أي حزب خارج هذا السياق. ولكن انعملت فتوى.

هناك من يعتبر أن "حزب الله" لم "يحرِّر" بل دخل إلى المناطق التي "تحرّرت" نتيجة عمليات الحزب الشيوعي وأنّه بين 1982 و1990 كان الدور الأكبر للحزب الشيوعي.

هذه ليست نظرية. كان نحو 70 في المئة من الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال. من جبل لبنان إلى الجنوب. هذه المناطق تحرّرت. لماذا علينا أن نعيد الدرس مرّة ثانية؟ فلّ الإسرائيلي ليش بدّي إرجع قلّو تفضّل، وإرجع قاتلو عن جديد؟ أكلنا كفوف كفاية. 25 أيار شو منعمل؟ عيد التحرير مثلا؟ ما كنا محرَّرين وخالصين وعاملين اتفاق الطائف. وبوّسنا بعضنا. ما صار؟


متى قرّرت أن تترك الحزب الشيوعي؟ كيف اتجهتم لتأسيس "حركة اليسار الديمقراطي"؟

قبل "حركة اليسار الديمقراطي" حاولنا أن نكون حركة يسار في قلب الحزب الشيوعي.


بالتنسيق مع جورج حاوي الذي كان ترك الأمانة العامة؟

لم يكن بالتنسيق معه.


مع الياس عطالله؟

نعم. مع الياس عطالله.


كان لكم دور أساسي في 14 آذار. كنتم لولب الحركة.

ربّما لأنّنا كنّا لا نخوِّف أحدًا من أنّه يمكن أن نحلّ محلّه. كنّا قادرين أن نعمل صلة الوصل بين القوى المشاركة في 14 آذار. الفضل الحقيقي للياس عطالله الذي لعب هذا الدور بامتياز بغضّ النظر عن الجانب الشخصي.


لماذا لم تكمل الحركة؟

لأنّنا كلّنا من موروثات الحزب الشيوعي.

كانت المسألة تحتاج إلى إمكانيات وتمويل؟

ليس فقط إمكانيات. الإمكانيات ضرورية. لم يكن هناك تمويل قبل الحرب للحزب الشيوعي وكانت أعداده ضعفين وثلاثة نسبة إلى الأعداد التي كانت خلال الحرب وما كان في مصاري. المال مهم ولكنّه ليس كل شيء.


كانت تجربة عابرة؟ هل لا تزال موجودة؟

موجودة. ما في شي بينتهي. في اليابان وجدوا شخصين كانا لا يزالان يحرسان مخزن أسلحة منذ الحرب العالمية الثانية معتقدين أنّ الحرب لم تنته. بيضلّ في حدا بسّ بيتغيّر الدور.


أي متى اتجهت نحو "محاربون من أجل السلام"؟ أين تجد نفسك أكثر؟

كفرد لا أزال يساريا بالتأكيد ولكن لم أعد أنظر إلى الآخر كعدو بل كمختلف عنّي ومختلف معه بوجهة النظر. فينا نقعد ونشتغل. برهنّا عن هذا الأمر في جمعية "محاربون من أجل السلام" التي تضم من كل أطياف المجتمع.


أصحاب تجارب سابقة انتهت إلى خيبات أمل؟

ليس السبب خيبات الأمل. ما عندي لوم على أحد وما عندي خيبة أمل. ربّما غيري عنده. لعبت دورًا إلى أقصى الممكن وبنيت صداقات إلى أقصى الممكن ولا توجد منطقة لم أقاتل فيها.


أين أولادك؟

إبنتي الكبرى هنا في لبنان. أنا جدّ منذ عشرة أعوام. إبني في كندا من 18 سنة. إبنتي الصغرى في ألمانيا.


هل تنصح إبنك بالذهاب إلى الحرب لو طلَب منك ذلك؟

مستحيل أن أقول له روح عالحرب. مش بس مستحيل. أُخبِر أولادي أين كنت ولا أخفي. لغاية اليوم هناك قسم من الناس الذين لم يستطيعوا أن يجدوا رؤية للمستقبل. يحملون كل تجارب الماضي على ظهرهم. هؤلاء لا يمكن أن تطلب منهم أن يرموها عن ظهورهم إذا لم تكن عندهم رؤية للمستقبل. عليك أن تقنعه بهذه الرؤية. هذا ما نعمل عليه. كيف نمنع تجدّد الحرب؟ بوّسوا بعض؟ سألتني أيهما أسهل الحرب أم معركة الوعي؟ معركة الوعي. كمؤسسة صرنا واصلين لنحو 78 ألف شاب وصبية قابلناهم وحكينا معهم. بدأنا 6- 7 أشخاص. صرنا 140. كلنا مقاتلون سابقون ولدينا تجارب ونفتح على مقاتلين عاملين مؤسسات، كـ"سيدة إيليج" و"إمرأة 31 أيار"، الذين كانوا مع جوسلين خويري المخلصين لقضية السلام. كلّنا تعلّمنا من تجاربنا. 


لقراءة الجزء الأول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار

لقراءة الجزء الرابع من الحوار