د. رندة طباع

طعنة الانكسار والفرار

دقيقتان للقراءة
أما نسيتَ جلوسَنا على الشاطئ الوردي؟ (صورة AI)

كيف تجرؤ على أن تنطقَ كلمةَ وداعٍ

فتخدشَ إحساسَ السماء وتزرعَ الضياع

ونحنُ في زمنِ اللقاء بلا صراع؟


أما نسيتَ جلوسَنا على الشاطئ الوردي

حيث كان البحر يحفظ همسَ عهدي

والصمتُ يرفعنا إلى سماوات شوقي؟


لقد طعنتَ بغدرٍ بني عذرةَ والمجنون

وكلَّ من أحبَّ ليلى، وبثينةَ والشجون

وعبلةَ وعنترةَ، الفارسَ العبسيَّ المفتون


لقد فقدتُ الثقة، وما عدتُ كما كنتُ زمانًا

وسئمتُ ألحانَ المراوغةِ والدوران

وأخذتُ أسبحُ في الأثير الرنّان

الليل طال، ونفير الصبح دقَّ بلا استئذان


أتذكرُ ذلك المنديلَ الحريريَّ

وبكاءَك المتقطّعَ، وأحيانًا الغزير

وأيمانَك الكاذبةَ بعد حزنٍ مرير؟


أين أحلامُك الكبيرة؟ وأين تلك العهود؟

وأين المشاويرُ الطويلةُ بين الحدائقِ والورود؟

وأين صراخُنا في أحضانِ الطبيعة والزهور،

وصدى الجبال، وهمسُ الصخور؟


لقد طعنتَ الحبَّ بسيفٍ ذي حدَّين مكّارٍ

فدخلتَ عالمَ الظلمةِ بلا قرار

واخترتَ دربًا لا يقودُ إلا إلى الانكسار


أيها الماكرُ، المارقُ، الزنديقُ، اللعينُ

ستدفعُ ثمنَ خياراتِك إلى أبدِ الآبدين

ولن تنجوَ أبدًا من هذا المستنقعِ المشين


فما خانَ الحبُّ يومًا الحالمين

بل خانته قلوبٌ بدَّلت النورَ بالأنين

وسيظلُّ الوفاءُ شاهدًا عليك

ولو غابتِ السنين