يستعد أعضاء "نقابة المهن التمثيلية" في مصر لعقد جمعية عمومية يوم الأربعاء المقبل، على خلفية الجدل المتصاعد منذ أسابيع في الوسط الفني حول المطالبة بإعادة تفعيل العمل بقانون "حق الأداء العلني"، وهو القانون الذي يجيز للفنانين وورثتهم الاستفادة من عائدات مادية عن الأعمال التمثيلية التي يعاد بثها على قنوات التلفزة والفضائيات والمنصات وسواها من وسائط البث.
وقد وجد الفنانون فرصة للعودة إلى المطالبة بهذا الحق، بعدما تقدّم عضو مجلس الشيوخ المصري، الممثل ياسر جلال، إلى المجلس بمقترح يطالب فيه بمناقشة تفعيل "حق الأداء العلني" للمبدعين، وتفعيل "حقوق فناني الأداء والحقوق المجاورة".
مقترح جلال، الذي دعمه فنانون كثيرون، وعلى رأسهم نقيب "المهن التمثيلية" أشرف زكي و "جمعية مؤلفي الدراما المصرية" و "نقابة السينمائيين"، رفضته، في المقابل، العديد من شركات الإنتاج السينمائي والدرامي داخل مصر، وعلى رأسها "غرفة صناعة السينما المصرية".
وأكد المنتج جمال العدل، من جهته، أن الممثلين يحصلون على حقوقهم كاملة، ويتقاضون مبالغ مالية طائلة عن كل عمل يقدمونه، وفي المقابل لا يتحملون الخسائر المادية عندما يفشل العمل الفني. وتابع العدل أن الممثلين، رغم ذلك، يرغبون في حصول أبنائهم وأحفادهم على أموال إضافية من شركات الإنتاج بعد وفاتهم.
ولاقى الممثل محمد صبحي المنتج جمال العدل في موقفه. وصرح صبحي، عقب أحد الاجتماعات النقابية التنسيقية حول الأزمة، أنه: "غير موافق على هذا المقترح لأنه سيؤثر سلبًا على مسيرة العمل الفني"، شارحًا أن "عند صياغة العقود وتوقيعها، سيشترط الفنان الحصول على "حق الأداء العلني"، وهو ما سيرفضه المنتج تمامًا، الأمر الذي سيخلق تعقيدات وصراعات جديدة بين أطراف الصناعة، وقد نجد فنانين يستغلون الموقف ويوقعون العقود للعمل من دون شروط، ولذلك أرى أن من الأفضل عدم المساس بهذه المنطقة، والتركيز على الحفاظ على شرف المهنة".
وبينما تأخذ الأمور منحى تصعيديًا بين الوسط الفني في مصر والمنتجين المنضوين في "غرفة صناعة السينما المصرية"، اعتبر النقيب أشرف زكي، في بيان رسمي، أن النقابة أمام لحظة فارقة في تاريخها و "قضية عادلة تمس حاضر الفنان، ومستقبل آلاف الأسر التي تعيش من هذه المهنة، فقضية "حق الأداء العلني" ليست حقًا لفنان بعينه، ولا لجيل دون آخر، بل هي حق لكل من وقف يومًا أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، ولكل من أفنى عمره في خدمة الفن المصري". وبينما لوّح زكي باتخاذ خطوات تصعيدية قد تصل إلى وقف التصوير، دعا زملاءه أعضاء النقابة إلى الاجتماع يوم الأربعاء المقبل، الساعة 8:30 مساءً، في "نادي نقابة المهن التمثيلية"، ليكتبوا معًا "صفحة جديدة من تاريخ نقابتنا، صفحة عنوانها الوحدة، والكرامة، والحق".
وأمام الأزمة الفنية المستجدة في مصر، استعاد البعض إلى الأذهان الأزمة التي شهدتها القاهرة سنة 1987 بين الدولة والنقابات الفنية بسبب "القانون 103"، الذي حاول تنظيم النقابات الفنية من دون الأخذ برأي الجسم الفني، فتداعى يومها عدد كبير من الفنانين إلى الاعتصام في مقر نقابتهم، وفي مقدمة هؤلاء الفنانة تحية كاريوكا، التي انتقلت للإقامة في النقابة، وأعلنت إضرابًا عن الطعام رغم سنها المتقدمة ووضعها الصحي. ويروي الناقد طارق الشناوي، في هذا الإطار، أن الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك، في محاولة منه لاحتواء الموقف، اتصل بالفنانة تحية كاريوكا مطمئنًا إلى صحتها، قائلا لها: "عايزة يقولوا يا ست تحية إنك عشتِ تأكلين في عهد فاروق وعبد الناصر والسادات، وبعدين تموتي جعانة في عهد مبارك!".