شربل الترس

نسألهم: لماذا لا تؤمنون بلبنان أولًا؟ يجيبوننا: لأن أولويتنا هي كراهية اليهود

3 دقائق للقراءة

ثمّة جماعة سياسية في لبنان لا تعمل شيئًا إلا انطلاقًا من كرهها لليهود. فهي تكره اليهود أكثر مما تحب بلدها أو أوطانها. تقرأ في صحف اليهود أكثر مما تقرأ في صحف أوطانها، وتستمع إلى المحللين اليهود أكثر مما تستمع إلى محللي أوطانها. كل همّها هو تدميرهم، وليس نهضتنا. يشغلها أن يسقطوا، وأن يخسروا، وأن يندثروا، وأن ينتهوا، وأن يرحلوا، أكثر مما يشغلها أن نتحسن، أو نتطور، أو نقوى، أو نتغير، أو نصبح الأفضل.

مما لا شك فيه أن هناك صراعًا عربيًا–إسرائيليًا، أو صراعًا بين عدد من شعوب المنطقة وإسرائيل، وهذا لا يخفى على أحد في العالم. لكن لا توجد دولة في العالم تضع صراعها الخارجي في سلّم أولوياتها على حساب مصالحها الوطنية.

فلا يمكن أن نجد، مثلًا، كندا، بعد كل التصريحات المسيئة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحقها، تتصرف بردة فعل قائمة على الكراهية للأمريكيين، أو تجعل صراعها مع الولايات المتحدة في سلّم أولوياتها على حساب بلدها. بل نجد أن كندا تصرفت بحكمة، لأنها تعرف تمامًا أن مصلحتها مع الولايات المتحدة، لذلك تغاضت عن تلك التصريحات المسيئة، وتعاملت معها بعقلانية.

قد يقول البعض إن وجه الشبه غير قائم، لأن الولايات المتحدة ليست قوة احتلال كما هي الحال بالنسبة إلى إسرائيل. حسنًا، المغرب يعتبر أن إسبانيا تحتل جزرًا يطالب بها، كما أن إيران تحتل جزرًا إماراتية. ومع ذلك، لم يجعل هذا إيران عدوًا في الدستور الإماراتي، ولم يجعل إسبانيا عدوًا في الدستور المغربي.

لكن، في المقابل، لا ينفي ذلك أن يكون هناك عداء بين الشعوب، أو شعور بالكره والغبن من طرف تجاه الطرف الآخر. فهذا حق طبيعي للشعوب أن تمارسه، وهذا ما يمكن ممارسته تجاه إسرائيل.

والى هؤلاء حين نسألهم: لماذا تريدوننا أن نجعل أعداءنا، أولًا، بدلًا من لبنان أولًا؟ لماذا لا نسخّر اهتمامنا لوطننا وليس لمحاربة اليهود؟ نركّز كل تفكيرنا على تطوير وطننا بدلًا من كره الآخرين. لماذا لا نخصص وقتنا وجهدنا وأموالنا وعافيتنا الكاملة تجاه تطوير بلدنا بدلًا من محاربة اليهود؟ نفكر بمشاريع كثيرة تنتظر منّا التطبيق، يكون الجواب: إسرائيل لا يمكن أن تتركنا نفعل شئ.

وحين نسألهم لماذا لا نطبق لامركزية إدارية ومالية موسعة تساعد المناطق على إدارة شؤونها بنفسها، وهي من أرقى النظم الإدارية والمالية في العالم، بعد الفشل الواضح للمركزية اللبنانية؟ يجيبوننا: نحن نرى أن ذلك قد يكون في مصلحة إسرائيل، لذلك أولويتنا ألّا نحقق لليهود ما يريدون "تفتيت المنطقة"، حتى ولو كان ذلك على حساب وطننا.

وحين نسألهم: لماذا تدعمون ميليشيا عسكرية خارجة عن سلطة الدولة وذات ولاء لدولة أجنبية؟ يجيبوننا: نريدها أن تقاتل اليهود، لأن همّنا الأول هو محاربتهم.

وحين نسألهم: لماذا تعارضون أن تتولى الدولة ملف المفاوضات مع إسرائيل؟ يجيبوننا: لأنهم يريدون أن يبقى الصراع قائمًا، وأن يبقى لبنان ساحة له، كما جعلوه سابقًا ساحة للصراع مع الفلسطينيين، ثم عبر النظام السوري في عهد حافظ الأسد.

وإلى هؤلاء نقول: لا يمكن أن نتعايش مع هذا النهج، ولا أن نبني معه وطنًا. عليكم أولًا أن تراجعوا قناعاتكم، وأن تصححوا منهجكم، وأن تنفتحوا على قراءات أخرى، وأن ترتقوا بمستوى تفكيركم. لأننا، إذا لم نضع جميعًا، كلبنانيين، لبنان أولًا في صلب فكرنا وعملنا، وفي مقدمة أولوياتنا، وهدفنا، واستراتيجيتنا، فلن نستطيع أن نصل بهذا البلد إلى ما نطمح ونصبو إليه، وسنبقى، حتمًا، خارج مسار تقدّم الشعوب في العالم.