كشف زعيم المعارضة التركية المعزول أوزغور أوزيل، في كلمة وداعية أمام النواب خلال الاجتماع الأسبوعي للكتلة البرلمانية لـ "حزب الشعب الجمهوري"، أمس، أنه سيؤسّس حزبًا جديدًا، بعد شهرين من صدور حكم قضائي مثير للجدل أطاحه من منصبه. واعتبر أن تركيا تقف عند "مفترق طرق تاريخي"، مشدّدًا على أنه "بمجرّد استكمال الإجراءات اللازمة، سيصبح الحزب الجديد الذي نحن على وشك تأسيسه القوّة المعارضة الرئيسية في الجمعية الوطنية الكبرى، وبفارق كبير". وقال: "نحمل في داخلنا أملا راسخًا ببداية جديدة". وأكد أوزيل لاحقًا، على منصّة "إكس": "حدّدنا وجهتنا مع الأمة"، قائلا: "ليكن طريقنا واضحًا. الشعب هو من سيمتلك هذا المسار ويدفعه إلى الأمام".
ويواجه "الشعب الجمهوري"، أقدم حزب سياسي في تركيا، أزمة متفاقمة منذ أن أمرت محكمة في أيار بعزل أوزيل، الزعيم المنتخب للحزب، وإعادة سلفه المهزوم كمال كيليتشدار أوغلو إلى منصبه. وأبطل الحكم المثير للجدل بشدّة، والصادر عن محكمة في أنقرة، انتخابات قيادة الحزب التي أُجريت في تشرين الثاني 2023، على خلفية مزاعم بشراء الأصوات. ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تمثّل أحدث محاولة من الرئيس رجب طيب أردوغان لإقصاء خصومه السياسيين. ومن المقرّر أن يقدّم أوزيل طلبًا إلى وزارة الداخلية الاثنين المقبل لتأسيس الحزب الجديد.
وامتنع أوزيل عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحزب، لكن من المتوقّع على نطاق واسع أن يحمل اسم "يني بارتي"، أي "الحزب الجديد"، وأن يتألّف مجلسه التأسيسي في معظمه من أعضاء في البرلمان. ويتمثّل الهدف في أن يصبح الحزب ثاني أكبر حزب في البرلمان التركي، وبالتالي حزب المعارضة الرئيسي. ولتحقيق ذلك، يحتاج إلى استقطاب ما لا يقلّ عن 68 نائبًا من أصل 135 يمثّلون "الشعب الجمهوري". وأفادت مصادر سياسية مطّلعة لوكالة "فرانس برس" بأنه من المتوقّع أن ينضمّ ما بين 83 و85 نائبًا من "الشعب الجمهوري" إلى التكتّل الجديد. وإذا حدث ذلك، فسيتبقّى لـ "الشعب الجمهوري" نحو 50 مقعدًا، ما سيهبط به إلى المركز الرابع، خلف حزب "المساواة وديموقراطية الشعوب" المعارض والمؤيّد للكرد، الذي يشغل 56 مقعدًا.
وكان "الشعب الجمهوري" قد حقّق انتصارًا كبيرًا في الانتخابات المحلّية بعد أشهر من انتخاب أوزيل زعيمًا للحزب، متفوّقًا بفارق كبير على "حزب العدالة والتنمية" الحاكم بزعامة أردوغان. ومنذ ذلك الحين، يواجه الحزب موجة متصاعدة من الضغوط، إذ أُوقف مئات المسؤولين فيه في إطار تحقيقات مستمرّة في مزاعم فساد، بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد السياسيين القلائل القادرين على هزيمة أردوغان في صناديق الاقتراع. وحتى الآن، يقبع 27 من رؤساء البلديات التابعين للحزب خلف القضبان، بعد توقيفهم على خلفية مجموعة من جرائم الفساد المزعومة.