في رسالة سياسية حملت عنوان التمسك بالدولة ورفض تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، جال وفد من تكتل "الجمهورية القوية" في قرى منطقتي مرجعيون وحاصبيا موفدًا من رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، مؤكدًا الوقوف إلى جانب الأهالي والعمل على تثبيت صمودهم وتعزيز حضور الدولة في المنطقة.
وضم الوفد النواب جورج عقيص، وبيار بو عاصي، ونزيه متى، يرافقهم الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، والموفد الخاص فادي سلامة، ورئيس خلية الأزمة في الجنوب جان العلم، حيث عقد سلسلة لقاءات مع البلديات والفعاليات الدينية والاجتماعية والأهلية، واطلع على الأوضاع المعيشية والأمنية والإنمائية في المنطقة
وأكد الوفد أن الجنوب لا يجوز أن يبقى ساحة لتصفية حسابات الآخرين، وأن استعادة الدولة لقرارها وسيادتها هي المدخل الوحيد للاستقرار والإنماء وعودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة.
ونقل اعضاء الوفد إلى أبناء المنطقة تحيات الدكتور سمير جعجع ورسالة وفاء ودعم لكل من تمسك بأرضه وصمد فيها رغم الحرب والاعتداءات، معتبرين أن بقاء الأهالي في قراهم يشكل ركيزة أساسية لحماية هوية الجنوب ومستقبله.
عقيص: الجنوب دفع أثماناً لا علاقة له بها
بدأ الوفد النيابي جولته في بلدة دير ميماس حيث كان في استقبالهم في ساحة البلدية اهالي البلدة واعضاء المجلس البلدي. وبعد استراحة قصيرة استمع الوفد الى مطالب المقيمين من نائب رئيس البلدية السيدة تانيا برنابة عبر الهاتف بسبب وجودها في بيروت. ومن ثم التقى الوفد الاهالي واطلع على أوضاعهم.
من دير ميماس، قال النائب جورج عقيص إن الزيارة، وإن جاءت متأخرة، إلا أن التواصل مع أبناء المنطقة لم ينقطع يوماً، مؤكداً أن نواب "الجمهورية القوية" تابعوا تفاصيل معاناة الأهالي منذ بداية الأزمة، وأن الاستقبال الذي لقيه الوفد يزيده التزاماً بمواصلة العمل إلى جانبهم.
وأضاف: "نحن تسعة عشر نائباً، وكل واحد منا يعتبر نفسه مسؤولاً عن الوقوف إلى جانب أهل الجنوب، والعمل على معالجة قضاياهم الاجتماعية والإنمائية والتربوية والصحية والأمنية".
وأشار إلى الاتفاق مع فعاليات البلدة على وضع خريطة طريق للتحرك في المرحلة المقبلة، بما يساهم في تعزيز صمود الأهالي وتثبيتهم في أرضهم.
وفي موقف سياسي بارز، قال عقيص: "الجنوب يجب ألا يبقى ساحة لتصفية حسابات الآخرين على أرض لبنان. لقد دفع أبناء هذه المنطقة أثماناً باهظة لا علاقة لهم بها، وحان الوقت ليعيشوا بكرامة وأمان تحت سقف الدولة اللبنانية وحدها."
وأكد أن أهالي الجنوب، رغم كل ما تعرضوا له، لم يتخلوا عن خيار الدولة والشرعية والجيش اللبناني، بل ازدادوا اقتناعاً بأن لا حماية فعلية إلا عبر دولة قوية تبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
القليعة: عرض للحاجات الإنمائية والخدماتية
وفي القليعة، استقبل رئيس البلدية حنا ضاهر الوفد، آملاً أن تشمل المنطقة زيارة قريبة للدكتور سمير جعجع، فيما عرض أبرز الحاجات الإنمائية والخدماتية التي تعانيها البلدة، إلى جانب مداخلات من الأهالي تناولت
واقع المنطقة ومتطلباتها.
بيار بو عاصي من جديدة مرجعيون : لا إنماء ولا اقتصاد من دون دولة واحدة وسلاح واحد
المحطة الثالثة للوفد كانت في بلدية جديدة مرجعيون حيث كان في استقبلهم رئيس البلدية سري غلمية واعضاء المجلس البلدي والمخاتير ورؤساء الطوائف المسيحية وعدد من ابناء البلدة. بعدما عرض رئيس البلدية لحاجات البلدة والمنطقة، كانت كلمة للنائب بيار بو عاصي شدد فيها على أن مطالبة "القوات اللبنانية" بحصر السلاح بيد الدولة ليست موقفاً مستجداً فرضته التطورات الأخيرة، بل هي خيار ثابت منذ سنوات، لأن أي سلاح خارج إطار الدولة يقود حكماً إلى تقويض الاستقرار وإضعاف المؤسسات.
وقال: "قلنا منذ البداية إن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو المدخل الوحيد للاستقرار، وما نشهده اليوم يؤكد صحة هذا الموقف."
وأضاف: "لا يمكن الحديث عن اقتصاد أو استثمارات أو فرص عمل فيما يعيش اللبنانيون تحت وقع الانفجارات والحروب. الاستقرار هو القرار السياسي الأول، ومن دونه لا مستقبل للإنماء."
وأكد أن الدولة وحدها تتحمل مسؤولية حماية المواطنين وتأمين الأمن، وأن نواب التكتل سيواصلون العمل إلى جانب البلديات والأهالي والإدارات الرسمية لمعالجة الملفات الإنمائية وإعادة تحريك عجلة الحياة في المنطقة.
لقاءات في حاصبيا والفرديس
واختتم الوفد جولته في قضاء حاصبيا، حيث زار بلدة الفرديس والتقى ممثل شيخ العقل الشيخ وسام سليقا، قبل أن يعقد لقاءات مع مشايخ البياضة، شملت الشيخ سلمان شجاع، والشيخ نديم بدوي، والشيخ فندي شجاع، إضافة إلى لقاء مع مخاتير العرقوب وحاصبيا في منزل مختار حاصبيا نعيم اللحام، حيث جرى التأكيد على أهمية صمود أبناء المنطقة، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، وترسيخ الاستقرار باعتباره المدخل الأساسي لعودة.