نجم الهاشم

بالفيديو: العميد المتقاعد شارل عطا يروي (2 من 5) هكذا اعتقلنا قتلة الأخوين أنطونيوس في بعبدا عام 1992

9 دقائق للقراءة
العميد شارل عطا

بعد تعيينه آمرًا لفصيلة الدرك في زحلة بتدخل من الرئيس الياس الهراوي، ثم رئيسًا لجهاز أمن الدولة في البقاع، حصلت جريمة اغتيال الأخوين أنطونيوس في بعبدا في 23 كانون الأول 1992. بناء على معلومات وبغطاء من الهراوي، تمكّن العميد شارل عطا من اعتقال منفّذي العملية ومن بينهم مجنّدان سوريان. هدّده غازي كنعان مسؤول المخابرات السورية في عنجر فأرسل له الرئيس الهراوي سيارته ونقله إلى بيروت حيث كُلِّف تأسيس قسم حماية الشخصيات. تفاصيل هذه العملية يرويها العميد عطا لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الثانية.

لماذا عاد الرئيس الياس الهراوي وطلب تعيينك قائد منطقة البقاع في جهاز أمن الدولة؟

كانت هناك انتخابات. لم تعد المسألة سرّية. كان هناك اجتماع للضباط مع الرئيس الهراوي. وكانوا يدرسون وضع الانتخابات. كان مرشِّحا شوقي فاخوري وإبن الرئيس، روي. وترشّح ضدهما يوسف المعلوف وخليل الهراوي. عملت إحصاء استطلاعي معتبرًا أنّني يمكن أن أُسأَل عن الموضوع. في الاجتماع عند الرئيس الهراوي كنت حاضرًا أيضًا. كنت الأدنى رتبة. سألهم عن الانتخابات. قالوا له: يا بك فايت روي على حصان أبيض وشوقي أيضًا. ما تعتلّ هَمّ. سألني: شو رأيك؟ قلت له: مش صحيح. بدّهم يسقطوا. سألني: من أين أنت؟ قلت له: من دير القمر. قال: ومن أين تعرف ذلك؟ أنا أصحاب مع الرئيس شمعون. قلت له: المعركة ليست لصالحهما. حصلت المعركة الانتخابية بعد شهر أو شهرين وسقط إبنه روي وشوقي فاخوري. جمع الضباط وقال لهم: شارل عطا هو اللي بيفهم بينكم. سأعيّنه مدير أمن الدولة في البقاع. وهيك صار.


تلقيت هذا التعيين بمسؤولية كبيرة؟

لم أكن أحب أن أكون في أمن الدولة. من الأساس كنت أحبّ قوى الأمن الداخلي. كنت أنام في المكتب. عندما وصلت إلى زحلة سألت عن غرفة الضابط قالوا لي في الأوتيل الفلاني. أي أوتيل؟ عندنا تخت حديد من تخوتة العسكر؟ ضعوا واحدًا في مكتبي. على مستوى آمر فصيلة إذا لم تنم في المكتب رئيس المخفر يترك المكتب والمخفر. عندما ينام في مكتبه يفرض عليهم أن يكونوا في مكاتبهم. قوى الأمن مسألة صعبة ودقيقة. هي سلاح ذو حدّين. إذا حصلت جريمة يمكنك إرسال برقية تقول فيها إنّها ضمن المخابرات السورية أو الحزب الفلاني ولا يمكننا أن نفعل شيئًا. وتذهب وتشرب كأس عرق على البردوني بعدما تتلقّى دعوات التكريم. صارت طاولات البردوني كلّها ضباط وقضاة. في المقابل ترفض ذلك وتقول إنّك تريد أن تشتغل. الآدمي يأتي لعندك. الأزعر يحتمي بحزبه أو بدولة الاحتلال. كان عندنا ثلاثة احتلالات. إسرائيلي وسوري وفلسطيني. وأنت أضعف حلقة بينهم. ولكن لا يمكنك أن تقول لمن يلجأ إليك ما بقدر أعملّك شي. تعرف أنّه همّ كبير ومسؤولية وعليك أن تواجه من أجله. لذلك حصلت مواجهات بيني وبين السوريين.


أوّل مواجهة حصلت في قضية مقتل الأخوين (جليل وغسان) أنطونيوس في بعبدا في 23 كانون الأول 1992 والتي شكّلت حافزًا كبيرًا لدى الرئيس الهراوي لكشف الفاعلين لأنّ الحادث كان خطيرًا وترك ردود فعل؟

كان الرئيس الهراوي عيّنني مديرًا لأمن الدولة في البقاع قبل عشرة أيام تقريبًا من حصول هذه الجريمة ومنحني ثقته. وكان الدكتور سمير جعجع قد دعا إلى إضراب عام استنكارًا للجريمة. كان أول عهد الرئيس الهراوي مع الرئيس رفيق الحريري وكانت هناك عملية تخويف على خلفية أنّ الشيعة هاجمين علينا. لم يكن قد ظهر بعد أنّ السوريين وراء الجريمة. أرسل ورائي الرئيس الهراوي وطلب كشف الجريمة. قلت له إنّ صلاحياتي في البقاع. قال لي: صلاحياتك في كل لبنان. أطلب ماذا تحتاج؟ أريد كشف ملابسات الجريمة. بدأت العمل على هذا الأمر. كان ذلك قبل تطوّر عمل شعبة المعلومات والمراقبة الهاتفية. لم تكن هناك هواتف خليوية بعد. عندك مخبرين. قلت له: تكرم عينك فخامة الرئيس. عندي شخص في السجن متّهم بسرقة سيارات. إذا أطلقت سراحه ورافقني يمكن أن نكتشف الحقيقة لأنّه يعرف سارقي السيّارات. وافق. اتّصل بمدعي عام التمييز القاضي منيف عويدات وطلب منه أن يحضر. فحضر من دون أن يكون قد حلق ذقنه. استقبله الرئيس الهراوي وقبله وكانت ساعة متقدمة في الليل. وطلب منه أن يصدر قرارًا بإطلاق هذا الشخص موقتًا ليشارك في عملية جمع المعلومات. أخذت القرار وذهبت في الليلة نفسها وأرسلت أمر إخلاء السبيل مع عسكري حتى يُحضِر الموقوف وحتى لا يعرف الضابط المسؤول عن السجن السبب من وراء إخلاء سبيله ولكي يبقى الأمر سرًّيا. أحضره العسكري وطلع معي. لم يصدّق أنّه تم إخلاء سبيله. رحّب بالمشاركة معنا في هذه المهمة. طلبنا منه أن يعرف من سرق السيارة التي استخدمت في عملية القتل. كانت سيارة مرسيدس. أعطانا كل المعلومات وكان متجاوبًا معنا ووعدناه بأن نساعده لاحقًا في الحصول على عفو. من خلال هذه المعلومات اكتشفنا أن القاتل الأساسي يدعى نعمه حماده وكان معه مجنّدان سوريان. عمليًا فشلت السرقة. قتلوا الأخوين أنطونيوس في محلهما لبيع المجوهرات ولكن لم يحصلوا على الأموال والذهب. هربوا. نعمه حمادة بعد فشل العملية وكشف تورّطه هرب إلى بلجيكا. خاله موسى أخبرنا أنّه صار في الجوّ عندما أخبرنا بذلك كان الوقت ليلا. رحنا لعند الرئيس الهراوي مع القاضي عويدات من أجل توقيف نعمه حماده. عملوا إتصالات مع فكتور بيطار وكان سفير لبنان في بلجيكا وطلبوا أن يتمّ إعتقاله عندما يصل إلى المطار. بالفعل بعد ساعة تقريبًا إعتقلوه. كان الرئيس الهراوي متحمّسًا جدًّا وقال إنّه سيعدمه. محامي نعمه حماده نقل هذا الأمر إلى بلجيكا فرفضوا تسليمه لأنّ السلطات البلجيكية ترفض عقوبة الإعدام. أوقفنا المجنّدَين السوريَين المشاركَين في الجريمة وبالفعل بعد المحاكمة أمام المجلس العدلي تمّ إعدامهما في ساحة بعبدا.


كانت أوّل قضية يحاكم فيها المجلس العدلي بعد الحرب؟

صحيح. وكانت أوّل مواجهة بيني وبين غازي كنعان.


ماذا حصل؟ اعترض على توقيف المجنّدَين السوريَين؟

نعم. غازي كنعان لم يحصل معه أن قام ضابط لبناني بمداهمة مركز عسكري سوري واعتقل فيه مجنَّدَين. نفّذنا العملية من دون إعطاء علم لأحد. هذا عمل قوى الأمن. إمّا تلعبها بحسب القانون الذي يحميك إمّا تترك الأمور فالتة. داهمتهم فورًا وجبتهم. قام غازي كنعان واعترض عند الرئيس الهراوي. قال له: إذا حكي معنا شارل عطا بيزغر؟ لم أكن أعرف غازي كنعان شخصيًا. ولم أكن قد قابلته من قبل. ولم أعرف إذا كان من الواجب أن أحكي معه. كنت استلمت مهمّتي حديثًا ولم أكن أعرف أن لقبه أبو يعرب. قال لي الرئيس الهراوي: ما تعتلّ همّ. لم أعرف لماذا يقول لي ذلك. طلعت على البقاع وبدأت المضايقات على أساس أنّني لم أطلب من غازي كنعان الإذن بتوقيفهما وأنّه هو يوقفهما ويسلمّهما لنا. لو قلت له إنّنا نريد أن نوقفهما كان هرّبهما وقال إن السوريين لا علاقة لهم بالجريمة. اتصل بي الرئيس الهراوي وقال لي: اليوم بتروح عند أبو يعرب. لم أسأله من هو أبو يعرب. على أساس مبلّش جديد بالمخابرات ولا أعرف من هو أبو يعرب. وهذا لا يجوز. في اليوم التالي حضر لعندي شيخ من العشائر العربية وكان معه وفد جاء لتهنئتي بالمنصب الجديد. قلت له إن الرئيس الهراوي طلب منّي أن أزورك. صدَّق. وفرح كثيرًا كيف أنّ الرئيس الهراوي طلب منّي أن أزوره اعتقادًا منّي أنّه هو أبو يعرب. في اليوم التالي سألني الرئيس الهراوي: رحت لعند أبو يعرب؟ قلت له: أتى هو لعندي وهو يحبّك كثيرًا. تفاجأ الرئيس الهراوي. بعد ربع ساعة تقريبًا عاد واتّصل بي وأخذ يصرخ: على مين عم تكذب؟ أنا رئيس الجمهورية وتقول لي إنّه أتى لعندك؟ قلت له من هو أبو يعرب؟ قال لي: غازي كنعان. كانت النتيجة أنّهم نقلوني فورًا إلى بيروت لأنّني صرت شخصًا غير مرغوب به في البقاع.

تلقّيت تهديدات مباشرة؟

تهديدات تبلّغها الرئيس الهراوي بمعنى أنّه إذا بيقعد 24 ساعة فوق (في زحلة) منقتلو. أرسل لي الرئيس الهراوي سيارته وقال لي: هلق بتنزل. كان الوقت في الليل. نزّلني إلى بيروت. لم يقبل أن أبقى فوق دقيقة.


لكن بقيت مسؤولا عن أمن الدولة؟

تشكّلت إلى مكتب الأشرفية والعدلية وكُلّفت تأسيس قسم حماية الشخصيات.


ما أهمية هذا القسم؟

بعد اتفاق الطائف وحلّ الميليشيات طلب رؤساء الميليشيات تأمين حماية لهم لأنّهم مهددون. قالوا لهم إنّهم سيعملون دورة لعناصر من الميليشيات الذين سيدخلونهم إلى الجيش وقوى الأمن من خلال عملية الاستيعاب ثم يعطونهم عناصر حماية منهم بصورة رسمية. نؤسّس قسم مكافحة الإرهاب وحماية الشخصيات ونحدّد كم عنصرًا يحقّ لكل واحد. أسّست هذا القسم. كان الاتفاق أنّ كل نائب يخصّص له عنصران. الوزير أربعة. رئيس الطائفة ستة. رئيس حكومة سابق ثمانية. رئيس جمهورية سابق عشرة. رئيس حزب، يجتمع المجلس المركزي ويقرّر إذا كان مهدّدًا أم لا وكم يُعطى من العناصر الأمنية لحمايته. اقترحت وقتها تخصيص قضاة محكمة الجنايات وقضاة التحقيق في الجرائم ووافق المجلس المركزي على تخصيص الحماية لمن يعمل في القضايا الجنائية منهم فيكون هناك عنصر لمرافقته. ولكن عندما تركت المنصب وجدت أن هذه العملية غير محترمة في التطبيق.


لذلك هناك انتقادات لهذه العملية؟

عندما تتقيد بالقوانين لا تعود هناك انتقادات.


عدت إلى أمن الدولة؟

كنت لا أزال في أمن الدولة. بقيت حتى عام 2005.


بعد قضية الجيش الأحمر الياباني؟

نعم.


حصلت في شباط 1997؟

نعم.


وفاة كوزو أوكاموتو

المصادفة وحدها جمعت بين البدء بنشر حلقات رواية العميد المتقاعد شارل عطا يوم الخميس 23 تموز مع إعلان خبر وفاة العضو السابق في "الجيش الأحمر الياباني" كوزو أو كاموتو في الضاحية الجنوبية في اليوم نفسه. أوكاموتو الذي شارك في تنفيذ عملية مطار اللد في إسرائيل في 30 أيار عام 1972 عاش في الضاحية بعد اعتقاله ومحاكمته عام 1997 وبعد إطلاق سراحه عام 2000. سيرته تبقى واحدة من قصص كثيرين غيره بدأوا شهرة حياتهم بخبر صاعق وانتهوا منسيين ومعزولين.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 





يتبع الثلثاء 28 تموز 2026

هذه قصة توقيف كوزو أوكاموتو والجيش الأحمر الياباني

خطفوا رمزي عيراني ونقلوه إلى الضاحية وهكذا عرفناهم