الرئيس عون عن البطريرك الحويك: "لم يكن راعيًا لكنيسته بل أبًا لفكرة لبنان بأسره"

3 دقائق للقراءة

وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لمناسبة الاحتفال بتطويب البطريرك إلياس الحويك، كلمة إلى اللبنانيين المقيمين والمنتشرين، اعتبر فيها أن تطويب الحويك يشكّل محطة إيمانية ووطنية تؤكد أن "القداسة والوطنية يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد"، مشيدًا بدوره في تأسيس لبنان والدفاع عن استقلاله.

وقال عون إن البطريرك الحويك "لم يكن راعيًا لكنيسته فحسب، بل كان أبًا لفكرة لبنان بأسره"، مشيرًا إلى أنه جعل من إيمانه "وقودًا لنضاله من أجل قيام دولة لبنانية حرة وسيدة"، طوال اثنين وثلاثين عامًا قضاها على رأس الكنيسة المارونية.

وأوضح أن الحويك حمل قضية لبنان إلى مؤتمر الصلح ثم إلى عصبة الأمم عام 1919، مطالبًا بحق اللبنانيين في الاستقلال والكيان، رغم صعوبة المرحلة وثقل المسؤولية، لافتًا إلى أنه وقف إلى جانب الجنرال غورو في الأول من أيلول عام 1920، يوم إعلان دولة لبنان الكبير، ليُسجَّل اسمه بين مؤسسي الكيان اللبناني إلى جانب الأمير فخر الدين المعني الثاني، والأمير بشير الشهابي الثاني، ويوسف بك كرم.

وأكد رئيس الجمهورية أن نضال البطريرك الحويك "لم يكن نضال طائفة تدافع عن نفسها، بل نضال وطن يتسع للجميع"، مستذكرًا عبارته الشهيرة: "أنا لكل اللبنانيين"، التي قال إنها جسّدت رؤيته للبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم.

ورأى عون أن تزامن إعلان طوباوية الحويك مع الذكرى المئوية لإعلان الدستور اللبناني ليس مجرد مصادفة، بل "علامة من علامات العناية الإلهية" التي رافقت لبنان في تأسيسه وما زالت ترافقه في محنه، معتبرًا أن البطريرك الذي أسهم في وضع لبنان على خريطة الدول يذكّر اللبنانيين اليوم بأن رسالة وطنهم أكبر من أزماته، وأن فكرته التأسيسية تستحق الحفاظ عليها.

ودعا اللبنانيين إلى استلهام سيرة البطريرك الحويك، والثبات في مواجهة التحديات، وتجديد الالتزام بلبنان "أرضًا للعيش المشترك ورسالة حضارية بين الشرق والغرب".

كما توجّه رئيس الجمهورية، باسم لبنان رئيسًا وشعبًا، بالشكر إلى قداسة البابا لاون الرابع عشر على قراره إعلان طوباوية البطريرك الحويك، معتبرًا أن هذا القرار يكرّم لبنان من خلال أحد أبنائه. وهنّأ البطريرك الماروني، وجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وأبناء الكنيسة المارونية واللبنانيين في الوطن وبلاد الانتشار بهذه المناسبة.

وختم عون بالتذكير بقول البطريرك الحويك: "إلهي، اجعلني أعيش وأموت برضاك"، معتبرًا أن تطويبه يشكّل دعوة إلى أن يعيش اللبنانيون، كما عاش هو، من أجل لبنان وفي رضى الله، مختتمًا كلمته بالقول: "عاش لبنان حرًا سيدًا مستقلًا".