جوزف إسكندر

استراتيجية قاتلة وعطل مؤلم

دراما مكلارين تحرم بياستري من انتصار مستحق

5 دقائق للقراءة

عندما تتقارب مستويات الفرق، تصبح التفاصيل الصغيرة صاحبة الكلمة الفصل. وهذا تماماً ما شهدته جائزة المجر الكبرى، حيث بدلت الاستراتيجية، وزحمة السيارات المتأخرة، والعطل الميكانيكي، هوية الفائز في سباق كان مكلارين تسيطر عليه بالكامل، قبل أن يحسمه لاندو نوريس لمصلحته.


قاد نوريس مكلارين إلى الفوز في سباق اتسم بالإثارة والتقلبات حتى اللفات الأخيرة، بعدما بدا زميله أوسكار بياستري في طريقه لتحقيق انتصار مستحق إثر سيطرته على معظم المجريات، قبل أن تقلب الاستراتيجية، ثم زحمة السيارات المتأخرة بلفة، وأخيراً عطل في علبة التروس، كل الموازين لمصلحة السائق البريطاني.


دراما مكلارين بعد خسارة بياستري للصدارة

بدأت الإثارة منذ الأمتار الأولى عندما نجح بياستري في تجاوز نوريس المنطلق من المركز الأول بعد مناورة رائعة عند المنعطف الثاني. وفرض الأسترالي إيقاعه على النصف الأول من السباق مستفيداً من صعوبة التجاوز على حلبة هنغارورينغ التي تُعرف بـ"موناكو بدون جدران". كما لعب الهواء الملوث دوراً كبيراً إذ منع نوريس من الاقتراب بما يكفي لشن هجوم على زميله رغم امتلاكه سرعة جيدة لأن السير خلف سيارة أخرى على هذه الحلبة يؤثر بشكل مباشر على أداء الإطارات والديناميكا الهوائية ويجعل فرص التجاوز محدودة للغاية.


في المقابل تقدم ماكس فيرستابن إلى المركز الثالث بينما بقي ثنائي فيراري لويس هاميلتون وشارل لوكلير عاجزين عن استغلال الإطارات اللينة بسبب بقائهما خلف سيارة ريد بُل. أما جورج راسل،فتراجع إلى المركز التاسع عشر بعد انطلاقة بطيئة تسبب بها نظام منع توقف المحرك في سيارة مرسيدس قبل أن يقدم سباقاً قوياً أنهاه في المركز السابع.


وجاءت مكلارين إلى المجر بحزمة تحديثات ناجحة جعلت سيارتها الأسرع طوال عطلة نهاية الأسبوع لتتفوق على فيراري التي كانت مرشحة للمنافسة بقوة على هذه الحلبة بعدما أظهرت السيارة البريطانية توازناً أفضل في المنعطفات وسرعة ثابتة طوال فترات السباق.


ومع بدء سلسلة التوقفات طالب نوريس فريقه بالتوقف أولاً للاستفادة من استراتيجية الـ"أندركت" إلا أن مكلارين استدعت بياستري أولاً حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص بين سائقيها وعدم منح أفضلية لأي منهما في الصراع على الفوز.


غير أن هذا القرار تحول إلى نقطة التحول الأهم في السباق. فبعد خروجه من منطقة الصيانة وجد بياستري نفسه عالقاً خلف سيارات متأخرة بلفة أبرزها كارلوس ساينز وفرناندو ألونسو ليخسر وقتاً ثميناً. وفي المقابل تأخر توقف نوريس قليلاً ما سمح له بالخروج في هواء نظيف ليعود إلى الحلبة متقدماً مباشرة على زميله من دون أي تجاوز على المسار.


وأبدى بياستري استياءه عبر جهاز الاتصال معتبراً أن توقيت توقفه وضعه في موقف خاسر. لكن الأسوأ كان لا يزال ينتظره بعدما تعرضت سيارته لعطل في علبة التروس في اللفة السادسة والخمسين ليضطر إلى الانسحاب وينهي سباقاً كان الأقرب للفوز به. بعد خروج زميله فرض نوريس سيطرته على اللفات الأخيرة مستفيداً أيضاً من سيارة الأمان الافتراضية لإجراء توقف إضافي وتركيب إطارات لينة مستعملة قبل أن يعبر خط النهاية أولاً ويمنح مكلارين أول انتصار لها هذا الموسم.


وخلفه نجح فيرستابن في إنهاء السباق ثانياً بعدما استفاد من تجاوزه المبكر لهاميلتون عقب التوقفات،وهو تجاوز منح سائق ريد بُل أفضلية البقاء في الهواء النظيف حتى النهاية. أما كيمي أنتونيللي فأكمل منصة التتويج بعد سباق ثابت واستراتيجية ناجحة رغم أن مرسيدس لم تمتلك الوتيرة الكافية لمنافسة مكلارين على الفوز.


أما فيراري فدفعت ثمن سلسلة من القرارات غير الموفقة. فقد خسر هاميلتون فرصة الصعود إلى منصة التتويج بعد توقفه خلال فترة سيارة الأمان الافتراضية ثم تلقى عقوبة خمس ثوانٍ بسبب تجاوز السرعة داخل منطقة الصيانة ليتراجع إلى المركز الخامس خلف شارل لوكلير بعدما كان يمتلك سرعة تسمح له بإنهاء السباق بين الثلاثة الأوائل.


فوضى الأعلام الزرقاء

ولم تقتصر دراما السباق على المعارك والاستراتيجيات إذ كشف السباق عن خلل تقني نادر في نظام الأعلام الزرقاء الإلكتروني بعدما اختفت أرقام السيارات من اللوحات الإلكترونية وشاشات المقود ما أجبر الاتحاد الدولي للسيارات على الاعتماد على الأعلام اليدوية واللوحات الضوئية.


وكان بياستري أبرز المتضررين بعدما بقي عالقاً خلف كارلوس ساينز لفترة أطول من المتوقع أثناء محاولة تجاوزه بفارق لفة وهي حادثة ساهمت في خسارته الوقت الذي احتاجه للحفاظ على الصدارة. ورغم اعتبار المراقبين أن وجود سيارة مكلارين في النقطة العمياء لسائق ويليامز كان ظرفاً مخففاً، فإن ساينز عوقب بخمس ثوانٍ كما نال أوليفر بيرمان العقوبة نفسها بعد واقعة مشابهة. ووصف عدد من السائقين بينهم إستيبان أوكون وبيرمان ما حدث بـ"الكابوس" بعدما اضطروا للاعتماد بالكامل على تعليمات فرقهم عبر اللاسلكي بسبب تعطل النظام الإلكتروني.


وبهذا الفوز يدخل نوريس العطلة الصيفية بمعنويات مرتفعة بعدما افتتح سجل انتصاراته في موسم 2026، بينما يغادر بياستري المجر وهو يحمل كثيراً من الحسرة بعد ضياع فوز كان في متناول اليد في سباق سيبقى من أكثر سباقات الموسم إثارة ليس فقط بسبب الصراع على الحلبة بل أيضاً بسبب القرارات الاستراتيجية والخلل التقني النادر الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام قبل استئناف البطولة في جائزة هولندا الكبرى.