في الأول من آب، توجّه عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب بيار بو عاصي بالتحية إلى قيادة الجيش وضباطه وعناصره، متمنياً أن يحميهم الله ويمنحهم القدرة على مواصلة أداء رسالتهم.
وفي مقابلة ضمن برنامج "أحداث في حديث" مع الإعلامية كريستال شقير عبر "صوت كل لبنان"، إعتبر أن عبارة رئيس الجمهورية إن الجيش هو ضمانة الوحدة الوطنية اختيرت بدقة لأن الجيش ليس مصدر الوحدة الوحدة الوطنية بل هو ضامن لها.
أضاف: "مصدر الوحدة الوطنية هو أولاً الشعب ويكون ذلك عندما يصرّ اللبنانيون على أن يكون لهم وطن نهائي اسمه لبنان، لا أن يكون لكل جماعة أو فئة أجندتها الخاصة وذلك مهما كانت خيبات الأمل السابقة، ومهما كانت التحديات المقبلة. أمّا ضمانتها فهي الدولة، المنبثقة من إرادة الشعب، وليست منفصلة عنه بأي شكل. أما الضامن لهذه الوحدة فهو الجيش، باعتباره المؤسسة العسكرية والأمنية التي تعمل بإمرة السلطة التنفيذية الشرعية. عندما تتكامل هذه العناصر الثلاثة، بالترتيب نفسه: الشعب، ثم الدولة، ثم الجيش، يصبح لدينا مصدر للوحدة الوطنية وضمانة لاستمرارها".
الجيش هو الأداة التنفيذية الشرعية الوحيدة لقرار الدولة السياسي وليس بديلاً عنه
ردّا على سؤال، أجاب: "لو كان جميع اللبنانيين ملتفين حول الدولة والجيش، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. لذلك، لا يمكن القول إن الجميع ملتف حول الجيش، إلا إذا اعتبرنا أن ما يلتف حول الجيش ومؤسسات الدولة هو حبل المشنقة وهذا ما يريده الحزب. أما عن بسط سلطة الدولة بواسطة الجيش، فالأمر لا يقتصر على العتاد أو العديد، بل يبدأ أولاً بقرار سياسي واضح يمنح الجيش الصلاحيات الكاملة، ويكرّس احتكاره الشرعي لاستخدام القوة. هذا هو جوهر الشرعية والديمقراطية، لكنه لا يكفي وحده. فلا بد من أن يواكبه عمل دبلوماسي وسياسي متكامل".
وإذ جزم بأن للجيش مهمة أساسية في الجنوب، لكنه أشار الى ان المسؤولية لا تقع على عاتقه وحده، مضيفاً: "دوره عسكري وأمني، أما الدور السياسي والدبلوماسي فهو مسؤولية الدولة بكل مؤسساتها، بقيادة رئيس الجمهورية، باعتباره المرجعية الدستورية الصلحة في كل ما يتعلق بالمعاهدات والاتفاقات الدولية ".
مطالبة الجيش بمواجهة إسرائيل تعرضه للاستنزاف و التدمير
ورداً على سؤال عن قدرة الجيش على الانتشار في الجنوب، أجاب: "هو قادر بالتأكيد على الانتشار ضمن تفاهمات محددة، ولا سيما مع إسرائيل وبرعاية أميركية. أما مطالبة الجيش بخوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فهي تعني تعريض الجيش للاستنزاف والتدمير".
أما عن قدرة انتشار الجيش على ، فأشار الى ان هذا ليس تحدياً جنوبياً فحسب، بل هو تحدٍ وطني بامتياز موضحاً: "الإجابة تبدأ من الدولة. فعندما تتخذ الدولة قراراً واضحاً بأن يكون السلاح حصراً بيدها، يبدأ عندها دور الجيش في تنفيذ القرار. فالجيش لا يقرر السياسة، بل ينفذها وهو الذراع الأمنية والعسكرية للدولة اللبنانية الشرعية، ولا يجوز أن نحمّله أقل مما يحتمل ولا أكثر مما يحتمل. الجيش هو قلب الدولة وأحد أهم مؤسساتها، لكنه ليس كياناً مستقلاً عنها".
مجلس النواب مهمّش
اكد بو عاصي أنه ليس مقبولاً، بعد كل ما جرى، أن يستمر تهميش دور مجلس النواب وكأنه من الطبيعي أن يكون البلد محتلاً وألا يكون له كلمة.
اضاف: "نحن نعقد جلسات تشريعية ونجتمع لملفات أخرى، فكيف لا يُناقش المجلس قضية مهمة بحجم الحرب الدائرة منذ 2023 ؟".
عما إذا كان الهدف هو تجنّب الانقسام داخل المجلس، أجاب: "مجلس النواب هو بطبيعته مكان للاختلاف السياسي ولوجود أكثرية ومعارضة، وإلا لماذا نجري الانتخابات إذا كنا لا نريد أن نتحاور ونتواجه سياسياً تحت قبة البرلمان؟ المطلوب ببساطة أن يدعو رئيس مجلس النواب إلى جلسة تُدرج فيها الحرب الدائرة على جدول الأعمال، وأن يُمنح كل فريق حقه الكامل في التعبير عن رأيه، لكن ضمن نظام واحترام متبادل. ليعبّر "حزب الله" عن موقفه، و"القوات اللبنانية" تعبّر عن موقفها، وسائر الكتل كذلك، وهذا طبيعي وضروري في الديمقراطيات".
أيّد بو عاصي كل المسار التفاوضي برعاية الأميركيين وكذلك زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن. كما رأى أنه يجب أن يُمنح رئيس الجمهورية كل هامش الحركة الذي يحتاجه في ملف التفاوض.
في المقابل، أسف بو عاصي لأن عدة أمور لها علاقة بالسياسة الخارجية تجري في ظل غياب وزير الخارجية، مضيفاً: "هذا أمر أتحفظ عليه. قد يكون ما حصل منسجماً مع النصوص الدستورية وآليات العمل، لكنني كنت أتمنى، وما زلت، أن يكون وزير الخارجية، يوسف رجّي، حاضراً ومواكباً لكل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، فالوزير يوسف رجّي قيمة مضافة، سواء بصفته وزيراً للخارجية أو بصفته دبلوماسياً محترفاً، وكان من المفيد أن يكون جزءاً من هذه التحركات الخارجية.
قناعتي أن "الحزب" يقف وراء انفجار المرفأ
في الذكرى السنوية السادسة لتفجير مرفأ بيروت، قال بو عاصي: "أنا لم أُجرِ تحقيقاً، والتحقيقات قامت بها جهات عدة، بينها خبراء دوليون، وتناولوا مختلف جوانب الانفجار. بالنسبة لي، هذا يبقى قناعة شخصية وليست نتيجة قضائية، وهي أن حزب الله يقف وراء انفجار المرفأ.
وما يدفعني إلى هذا الاعتقاد هو أن الكثير من الاغتيالات والتفجيرات والجرائم الكبرى في لبنان التي تحوم شبهات حول "الحزب" بقيت من دون كشف كامل للحقيقة أو محاسبة المسؤولين عنها، وينطبق هذا الأمر على تفجير المرفأ".