روما اليوم: آلية التحقق ووقف التدمير وتحصين "المناطق النموذجية"

7 دقائق للقراءة
تدخل مفاوضات روما مرحلة التنفيذ (إنترنت)

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، وأهالي الشهداء والضحايا ينتظرون استكمال الحلقة الأخيرة لكشف حقيقة ما حصل، على الرغم من محاولات "حزب الله" استخدام كل الوسائل لحماية أدواته المدعى عليهم في التفجير. وعلى مشارف اقتراب القضية التي هزّت ضمير العالم من أخطر مراحلها القضائية، مع انتقال الملف من التحقيق إلى إعداد القرار الاتهامي، وفيما تستعد روما لاستضافة الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لاستكمال تنفيذ "صيغة الإطار"، يبرز قاسم مشترك واحد بين المسارين: وجود ميليشيا "حزب الله" كأبرز معترض على أي مسار يعزّز سلطة الدولة ويكرّس احتكارها للقرار الأمني والعسكري.

ففي ملف المرفأ، أنجز المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الجزء الأساسي من تحقيقاته، وانتقل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث يُعدّ القاضي محمد صعب المطالعة في الأساس التي ستسبق القرار الاتهامي وإحالة القضية إلى المجلس العدلي، في خطوة تُعدّ الأقرب منذ ست سنوات إلى بدء المحاكمة. غير أن الطريق إلى العدالة ما زالت مثقلة بكمّ هائل من الأسئلة التي لم تجد جوابًا، من بينها مقتل أو اغتيال شخصيات ارتبطت، بطريقة أو بأخرى، بملف النيترات، من العقيد جوزف سكاف إلى العقيد المتقاعد منير أبو رجيلي، مرورًا بالمصوّر جو بجاني والكاتب لقمان سليم، وهي جرائم بقيت بلا حقيقة قضائية حاسمة، رغم الاتهامات السياسية والإعلامية التي أحاطت بها.

وعلمت مصادر "نداء الوطن" أنه، في حال استمرت ممارسات "حزب الله" في عرقلة مسار المحاكمات أمام المجلس العدلي، فإن عددًا من الدول الأجنبية، التي سبق أن باشرت تحقيقاتها في الملف وسقط لها ضحايا في التفجير، ستنتظر استكمال التحقيقات اللبنانية وصدور القرار الاتهامي، للطلب من النيابة العامة التمييزية تزويدها بالتحقيقات التي تم التوصل إليها، لاستكمالها مسار المحاكمات التي بدأتها.

عون: القرار الظني ضرورة

وفي انتظار صدور القرار الاتهامي إحقاقًا للحق والحقيقة، لفت موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبّب بهذه الكارثة، أيًّا كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا يستثني القانون أحدًا من سلطانه. كما شدّد على أن "القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا".

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام: "لا تسوية على حساب العدالة، ولو تأخرت أحيانًا. ولا يشككنّ أحدٌ في أنه لا غطاء لأي مسؤول، أيًّا كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحدًا".

مفاوضات روما

في المقلب الآخر، تدخل مفاوضات روما مرحلة التنفيذ، حيث لم يعد الخلاف على النصوص، بل على تطبيقها ميدانيًا، عبر توسيع المناطق النموذجية وانتشار الجيش اللبناني وانسحاب إسرائيل تدريجيًا. إلا أن هذا المسار يصطدم أيضًا بالواقع نفسه: سلاح ميليشيا "حزب الله"، وبنيته العسكرية، ومخازنه، ورفضه العملي لكل ما يؤدي إلى بسط سلطة الدولة الكاملة، بالتوازي مع حملة سياسية متواصلة لتشويه "صيغة الإطار" والتشكيك بها.

وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن جولة المفاوضات التي تنطلق اليوم في روما بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، ستركّز على ثلاثة ملفات أساسية اعتبرها الوفد اللبناني حاسمة قبل الانتقال إلى أي خطوة لاحقة.

وبحسب المصدر، ستخصّص الجولة حيزًا واسعًا لبحث ما سُمّي بـ"المناطق النموذجية"، وذلك لجهة تقييم نتائج المرحلة الأولى وتحديد جغرافيا المرحلة الثانية. وقال إن الجانب اللبناني سيشدّد على ضرورة أن تخضع أي منطقة جديدة يتم الاتفاق عليها لمعايير واضحة تتصل بالانسحاب، وسيصرّ على أن تكون تحت الاحتلال، أي داخل الخط الأصفر.

وأضاف أن الوفد اللبناني سيعرض تقييمًا للمرحلة الأولى، وهو غير كافٍ لجهة تحقيق الاستقرار المطلوب، وربط المضي قدمًا في المرحلة الثانية بتأمين ضمانات عملية، وليس بتفاهمات عامة.

أما الملف الثاني، فسيتعلّق بـ"آلية التحقق" في المناطق النموذجية، حيث أكد المصدر أن الوفد اللبناني يبدي انفتاحًا على أكثر من خيار لتولي هذه المهمة، ولم يحصرها بجهة واحدة. وسيطرح الجانب اللبناني ثلاثة مسارات: الأول، إسناد الدور إلى قوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب، باعتبارها صاحبة الولاية والمعرفة الميدانية؛ والثاني، تكليف مراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة؛ والثالث، الاستعانة بطرف ثالث يتم التوافق عليه بين الأطراف، وبمباركة الوسيط الأميركي. وقال المصدر إن الهدف من هذا الطرح هو تأمين مصداقية للتحقق، وتفادي أي ازدواجية في التفسير قد تعيد إنتاج التوتر.

وفي الشق الثالث، ستتناول المفاوضات ملف "وقف التدمير" في المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية. ونقل المصدر عن الوفد اللبناني تأكيده أن عمليات التجريف والتدمير واقتلاع الأشجار المعمّرة التي تنفّذها إسرائيل، إلى جانب إزالة كل معالم المنطقة المحتلة، تشكّل عائقًا كاملًا أمام تنفيذ صيغة الإطار المتفق عليها.

توازيًا، أمل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في بيان، أن تنجح الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في التوصل إلى نتائج إيجابية. وقال: "لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض... هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر.

وفي إطار المساعي التي تبذلها الدولة لإعادة الأهالي إلى الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، توقّف الرئيس سلام، في الاجتماع الوزاري الدوري، عند التفجيرات، وأشار إلى الاتصالات الدولية التي تُجرى من قبل الرئيس عون ومن قبله، لحشد الدعم الدولي في سبيل وقف هذه الاعتداءات. كما جرى البحث في المسح الذي يُجرى للأضرار، والمباشرة بإزالة الركام وفتح الطرقات وترميم الجسور. وفي هذا الإطار، استقبل سلام بلدية زوطر الغربية، وجرى خلال الاجتماع عرض واقع البلدة واحتياجاتها.

عون يدعم كفوري

وفي نشاط قصر بعبدا، عرض الرئيس عون، مع قائد جهاز أمن المطار العميد الركن فادي كفوري، أوضاع الجهاز، وأثنى على الجهود التي يبذلها في إطار المهام الموكلة إليه، مؤكدًا دعمه للإجراءات المتخذة للمحافظة على أمن المطار وسلامة المسافرين والقادمين والعاملين فيه. وعلمت "نداء الوطن" أن استقبال الرئيس عون لكفوري جاء بعد الحملة التي يتعرّض لها الأخير، إذ كان لا بدّ من تحرّك الرئيس لتجديد الغطاء الرئاسي له وللمهام التي يقوم بها، خصوصًا أن حملة التجنّي بلغت ذروتها في الأيام السابقة، وتحولت إلى ترهيب. وفي السياق، طلب الرئيس عون من كفوري التشدد أكثر في ضبط المطار إلى أقصى حدّ، لتأمين حمايته الأمنية، خصوصًا أنه يشكّل المنفذ الوحيد للبنان إلى العالم.

إشارة إلى أن الرئيس عون عرض شؤونًا إدارية وتنظيمية في وزارة الخارجية والمغتربين، خلال اجتماع ضمّ وزير الخارجية يوسف رجي. وعرض وزير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة على رئيس الجمهورية ما حققته الوزارة في مجال إصدار المراسيم والقوانين المتصلة باختصاصها.

على صعيد ملف قانون العفو العام، زار وفد من النواب السنّة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وبعد اللقاء، قال باسمهم النائب بلال عبدالله: "إن الصيغة التي توصلنا إليها نتيجة الصياغة مع لقاء نواب السنّة لقيت ترحيبًا كبيرًا وصدرًا رحبًا من الرئيس بري، وتفهّمًا واضحًا بعمقه السياسي والقانوني في الوقت نفسه".

وأمس، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، الذي أعلن إنجاز إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف وإصلاحها. وأُقرّ الملحق، وتم تأكيد استثناء موضوع ودائع الزبائن من عملية امتصاص الخسائر إلى حين إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد أُعطي المودع، في هذا المشروع، الحماية اللازمة.