احتفلت الجامعة اللبنانية، كلية الإعلام - الفرع الثاني، بتخريج دفعة جديدة من طلابها الحائزين الإجازة في اختصاصات الصحافة وعلوم الإعلام، الإعلان والاتصال التسويقي، العلاقات العامة واتصال المؤسسات وعلم البيانات وذلك مساء الجمعة 31 تموز 2026، في فندق ومركز لقاء – الربوة، برعاية رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران وحضوره. وحملت الدفعة اسم "دفعة الأرز".
حضر الاحتفال النائب بيار بو عاصي، الإعلامية هيلدا منيّر ممثلةً النائب ملحم رياشي، عميدة كلية الإعلام الدكتورة جوسلين نادر، مديرة كلية الإعلام – الفرع الثاني الدكتورة دنيا جريج، مدير كلية الإعلام – الفرع الأول الدكتور رامي نجم، رئيسة مركز الأبحاث في الكلية الدكتورة وفاء أبو شقرا، عميد الكلية السابق الدكتور إبراهيم شاكر، المديرة السابقة للفرع الثاني الدكتورة نسرين الزمّار، أمينة سر الفرع الثاني السيدة مادلين مراد وأمينة سر الفرع الأول السيدة سناء جباعي.
كما حضر الأب أمين سمعان المرسل اللبناني، مرشد شبيبة صوت المحبّة وممثل المدير العام لإذاعة صوت المحبّة وCharity TV الأب شربل طنوس جعجع المرسل اللبناني، رئيس مصلحة الطلاب في حزب القوات اللبنانية أنطوني رياشي، رئيس دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة طلاب حزب القوات اللبنانية جوزيف منيع، إلى جانب أعضاء مجلس فرع كلية الإعلام – الفرع الثاني وعدد كبير من الأساتذة والموظفين، أعضاء الهيئة الطالبية وأهالي الخريجين.
حرب: الإعلام ليس وظيفة بل رسالة
بعد دخول الخريجين وتلاوة النشيد الوطني اللبناني ونشيد الجامعة اللبنانية، افتتحت عريفة الاحتفال، خريجة الكلية الإعلامية ريم حرب شواح، المناسبة بكلمة استهلتها بالقول: "في أقل من شهر، وجدت نفسي أقف على مسرحين يحملان جزءًا كبيرًا من هويتي: الأول في مدرستي، واليوم في جامعتي. ولا أدري، أهي مصادفة مهنية أن أقف مقدمةً لحفلي تخرّج في هذين الصرحين، أم أن الله يعرف كيف يخيط الأوقات والأحداث ليعيدنا دائمًا إلى حيث بدأت الحكاية".
واعتبرت أن العودة إلى البدايات لا توقظ الحنين فقط، بل تعيد الإنسان إلى "الحب الأول والحلم الأول والسبب الذي جعله يختار طريقه"، مشيرةً إلى أن المهنة قد تتحول وسط زحمة الأيام إلى مواعيد وأخبار عاجلة وركض خلف الأحداث، لكن العودة إلى المكان الذي بدأت منه المسيرة تذكّر الإعلامي بأن الإعلام لم يكن يومًا وظيفة، بل رسالة، وأن للكلمة وزنًا، وللصوت أثرًا، وللحقيقة ثمنًا يستحق أن يُدفع.
وتوجهت إلى الخريجين قائلة إن رسالة الإعلام باتت اليوم بين أيديهم، مضيفةً: "أنتم خريجو كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، الجامعة التي لا يدخلها إلا من أثبت جدارته، ولا يتخرج منها إلا من تعلّم معنى السهر والصبر والإصرار. ففي الجامعة اللبنانية، النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع".
وتوقفت عند الهواجس التي ترافق الخريجين حيال مستقبل مهنة المتاعب ووطن لا يعرف السلام إلا في صفحات تاريخه أو في لحظات فرح قصيرة ينتزعها من بين حرب وأخرى، مؤكدة أن التاريخ لا يكتبه الذين اختاروا الطريق الأسهل، بل الذين آمنوا برسالتهم حتى عندما شكّ فيها الجميع.
وقالت: "قد تضيق الأوطان بأزماتها، لكنها لا تضيق بأحلام أبنائها. أما لبنان، فعلى الرغم من الحروب والأزمات والانكسارات، لم يتوقف يومًا عن تصدير أهم ثرواته: الإنسان".
وأشارت إلى أن المعرفة كانت دائمًا أغلى ما يملكه لبنان، فكانت الجامعات رسالته، والكتاب سفيره، والإنسان اللبناني استثماره الذي لم يخسر يومًا، داعية الخريجين إلى عدم السماح لليأس بسرقة أحلامهم أو للظروف بتحديد سقف طموحاتهم.
وأضافت: "كونوا صوتًا حين يخاف الآخرون من الكلام، واكتبوا حين يختار الجميع الصمت، وابحثوا عن الإنسان قبل العنوان، وعن الحقيقة قبل السبق. فما يُقال بضمير يبقى، وما يُقال بحثًا عن الشهرة يختفي مع أول ترند".
وأكدت أن الإعلام ليس بحثًا عن الأضواء، بل أن يكون الإعلامي هو الضوء عندما يعم الظلام، وأن صفة "السلطة الرابعة" ليست عبارة تردَّد في الكتب أو لقبًا يقال في حفلات التخرج، بل مسؤولية يومية، لأن الإعلاميين يمتلكون سلطة كشف الحقيقة وصناعة الوعي وحماية ذاكرة الشعوب.
وحذرت من الانخداع بالأرقام في عالم تصنع فيه وسائل التواصل الاجتماعي مشاهير في أيام، ويحقق فيه محتوى بلا قيمة ملايين المشاهدات، مؤكدة أن الإعلامي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بعمق أثره وصدق رسالته.
وتوجهت بالشكر إلى أساتذة كلية الإعلام، معتبرةً أنهم لم يكونوا مجرد ناقلي معرفة، بل أسهموا في صناعة الفرق بين طالب يحفظ المعلومة وإعلامي يدرك قيمة الكلمة وقداسة الحقيقة ومسؤولية الرسالة. كما شكرت إدارة الكلية والجامعة اللبنانية على حفاظهما على هذا الصرح واقفًا رغم كل الظروف، مؤكدة أن الجامعة الوطنية ليست مجرد مبنى، بل ذاكرة وطن ومصنع كفاءاته.
وخصّت الأهالي بكلمة امتنان، مشيرةً إلى أن ليلة التخرج هي أيضًا ليلة دموعهم التي لم يرها أحد، وليلة كل أم سهرت، وكل أب تعب، وكل عائلة آمنت بأن الاستثمار الحقيقي هو في العلم.
وخاطبت خريجي دفعة 2026 قائلة: "اليوم تتخرجون من الجامعة، لكن لا تتخرجوا أبدًا من الشغف، ولا من الفضول، ولا من البحث عن الحقيقة. واجعلوا الناس، عندما يسمعون أسماءكم، يقولون: هؤلاء خريجو الجامعة اللبنانية".
وختمت: "حين تغادرون هذه القاعة الليلة، ستحملون معكم شهادة، لكن الأهم أن تحملوا رسالة. احملوا أقلامكم كما يحمل الجندي سلاحه. مبارك للبنان بكم، وبجيل جديد من إعلامييه، يحمل الكلمة أمانة، والحقيقة رسالة، والوطن قضية".
غصين: نحن "دفعة الأرز" لأننا لم ننكسر
بعدها، ألقت رئيسة الهيئة الطالبية نوال غصين كلمة باسم الخريجين، أكدت فيها أن لحظة التخرج لم تكن وليدة عام جامعي واحد، بل ثمرة سنوات من العمل والاجتهاد والصبر والإيمان، تحولت خلالها الجامعة من مكان لتلقي العلم إلى مساحة للانتماء والنمو الفكري وتحمل المسؤولية.
وقالت إن العام الجامعي لم يكن عاديًا، بل استثنائيًا بكل ما حمله من تحديات وظروف صعبة، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الأخيرة على لبنان وما رافقها من قلق وعدم استقرار وخوف على الأهل والمستقبل والوطن.
وأضافت: "عشنا أيامًا لم يكن فيها الوصول إلى الجامعة أمرًا بديهيًا، ولا التركيز على الدراسة سهلًا، ولا التفكير بالغد منفصلًا عن هموم الحاضر. ووجدنا أنفسنا أمام مسؤولية مزدوجة: أن نحمل قلق الوطن، وألا نتخلى في الوقت نفسه عن مسؤولياتنا الجامعية وعن حقنا في بناء مستقبلنا".
وأكدت أن الطلاب لم يسمحوا للظروف بإبعادهم عن مقاعد الدراسة أو بإطفاء إيمانهم بحقهم في العلم، واختاروا الطريق الأصعب، أي عدم التراجع، لأن التخلي عن الأحلام لا ينقذ وطنًا، ولأن أفضل ما يمكن تقديمه للبنان هو الاستمرار في التعلم والتفكير وصناعة الأمل وسط كل ما يدفع إلى اليأس.
وشددت على التمسك بالجامعة اللبنانية بوصفها الجامعة الوطنية التي احتضنت أجيالًا أسهمت في صناعة فكر الوطن وبناء مؤسساته، مؤكدة أنها تجمع أبناء لبنان على اختلاف مناطقهم وانتماءاتهم، ولا تسأل الطالب من أين أتى، بل إلى أين يريد أن يصل، ولا تقيس قيمته بما يملك، بل بما يعرف ويبذل ويستطيع أن يقدمه.
وقالت: "الجامعة اللبنانية ليست مجرد مؤسسة أكاديمية، بل صورة عن لبنان الذي نؤمن به: لبنان التنوع وتكافؤ الفرص، لبنان الكفاءة والإرادة التي لا تنكسر، لبنان الذي تتسع دولته للجميع، فلا يحتاج أحد إلى دولة على قياسه، لبنان الذي يحتكم أبناؤه إلى قانون واحد، وتحميهم مؤسسات واحدة، ويصدر قراره من إرادتهم الحرة وحدها".
واعتبرت أن الدفاع عن الجامعة اللبنانية ليس مطلبًا فئويًا أو شأنًا يخص طلابها وأساتذتها وحدهم، بل دفاع عن حق اللبنانيين في تعليم وطني جامع، وعن واحدة من آخر المساحات القادرة على جمع لبنان حول المعرفة والكفاءة والاستحقاق، مؤكدة أن الجامعة الوطنية ليست عبئًا على الدولة، بل استثمار في بقائها ومستقبلها.
وعن تسمية الدفعة، قالت إن اختيار اسم "دفعة الأرز" لم يكن مجرد عنوان لحفل التخرج، بل انعكاسًا حقيقيًا لمسيرة الطلاب وللمعنى الذي يريدون حمله، لأن الأرز يصمد بفضل تجذره العميق في الأرض، ويرتفع من دون أن ينفصل عنها.
وأضافت: "نحن دفعة الأرز، لا لأننا لم نتعب، بل لأننا لم ننكسر، ولا لأن الطريق كانت سهلة، بل لأننا عرفنا كيف نكملها. نحن لسنا دفعة عبرت الظروف فحسب، بل دفعة تعلمت كيف تصنع من الظروف معنى، ومن الصعوبة قوة، ومن الانتظار فرصة جديدة للانطلاق".
وأكدت أن تنوع الاختصاصات لا يلغي وحدة الرسالة، لأن جميع الخريجين ينتمون إلى كلية تؤمن بأن الكلمة هي البداية، وأن المعرفة تصنع الوعي، والكلمة تصنع التغيير، والإعلام الحر يحمي ذاكرة الشعوب وحقها في معرفة الحقيقة.
وأشارت إلى أن الطلاب تعلموا أن الخبر ليس مجرد كلمات، وأن الصورة قد تنصف إنسانًا أو تظلمه، وأن السؤال مسؤولية، والصمت قد يكون موقفًا، والحقيقة لا تفقد قيمتها مهما ارتفعت أصوات التزييف.
وقالت: "الإعلامي لا يكون صدى لمراكز القوة، ولا شاهدًا صامتًا على الخطأ، بل عينًا للناس، وصوتًا لمن لا صوت له، ومساحة تحرس الحقيقة من التضليل والذاكرة من المحو".
وشددت على أن الكلمة ستبقى سلاح الخريجين الوحيد في بناء دولة القانون والمؤسسات، الدولة التي لا تتعدد فيها المرجعيات ولا تضيع فيها المسؤوليات، والتي تحترم العقل وتصون الحقوق وتحمي الحريات.
وأضافت أن الخريجين يريدون دولة لا يكون فيها القانون وجهة نظر، ولا العدالة امتيازًا، ولا الكفاءة استثناءً، ودولة يشعر فيها الشباب بأن مستقبلهم حق لا منّة، وبأن بقاءهم في وطنهم خيار ممكن لا مغامرة، وبأن انتماءهم إلى لبنان يسمو فوق كل انتماء من دون أن يلغي غنى الاختلاف والتنوع.
وتعهدت باسم الخريجين بحمل الكلمة بأمانة، وبالبقاء أحرارًا من دون فقدان المسؤولية، وموضوعيين من دون الوقوف على الحياد بين الحقيقة والادعاء، وجريئين من دون أن تتحول الجرأة إلى تجريح أو تحريض.
كما أعربت عن التطلع إلى استكمال مسار إجراء الانتخابات الطلابية، ترسيخًا للحياة الديمقراطية والمؤسساتية في الجامعة اللبنانية، ووفاءً بالوعد الذي سبق أن أعلنه رئيس الجامعة البروفيسور بسام بدران.
وهنأت مديرة الفرع الثاني الدكتورة دنيا جريج، متمنية لها النجاح في مسؤولياتها الجديدة، ومؤكدة استعداد الهيئة الطالبية لتكون شريكة في كل خطوة تخدم الكلية وتحفظ مكانتها. كما شكرت المديرة السابقة الدكتورة نسرين الزمار على جهودها في خدمة الكلية والطلاب خلال مرحلة لم تكن سهلة.
ووجهت تحية امتنان إلى الأساتذة الذين منحوا الطلاب من خبرتهم ورافقوا خطواتهم وآمنوا بقدراتهم، وإلى الأهالي الذين شاركوهم القلق والتعب وانتظروا معهم لحظة التخرج.
وخاطبت زملاءها قائلة: "اليوم لا نغادر الجامعة التي قضينا في قاعاتها وممراتها ثلاث سنوات من أعمارنا، بل نحملها معنا أينما ذهبنا. نحمل اسمها ورسالتها والقيم التي تعلمناها بين جدرانها".
وختمت: "فلنحمل اسم دفعة الأرز لا على شهاداتنا فحسب، بل في سلوكنا وخياراتنا ومواقفنا، ولنكن، أينما حللنا، جديرين بوطن يحتاج إلى معرفتنا وحريتنا وشجاعتنا، وإلى كلمة لا تنحني أمام الترهيب، ولا تُشترى بالمصلحة، ولا تتخلى عن الحقيقة. مبارك للبنان دفعة جديدة اختارت، على الرغم من كل شيء، أن تؤمن به؛ دفعة ستبقى متجذرة كأرزه، حرة ككلمتها، وثابتة في إيمانها بأن الدولة التي نحلم بها ليست حلمًا بعيدًا، بل مسؤولية تبدأ من كل واحد منا".
جريج: المعلومة قوة والكلمة مسؤولية والصورة رسالة
ثم ألقت مديرة كلية الإعلام – الفرع الثاني الدكتورة دنيا جريج كلمة اعتبرت فيها أن يوم التخرج هو يوم الخريجين وعائلاتهم، وأن كل خريجة وخريج يحمل خلفه قصة عائلة وفخر والدين ودعم إخوة وأصدقاء.
وقالت إن التضحيات وليالي الدراسة أثمرت هذا الإنجاز، على الرغم من الظروف الاقتصادية والأمنية والمأسوية، مخاطبة الخريجين: "يسعدني أن أراكم اليوم بهذا التألق. تبدون رائعين، ويعلو وجوهكم الفخر كأرز لبنان الذي خصصتم اسمه عنوانًا لدفعتكم".
وأكدت أنهم يدخلون عالمًا أصبحت فيه المعلومة قوة، والكلمة مسؤولية، والصورة رسالة، والبيانات ثروة، مشيرةً إلى التنوع الذي تمثله اختصاصات كلية الإعلام.
وتوجهت إلى خريجي الصحافة، قائلة إنهم تعلموا أن وراء كل خبر قصة، ووراء كل قصة إنسانًا، ووراء كل إنسان صوتًا، ووراء كل صوت قضية، ووراء كل قضية مسؤولية.
وأضافت: "الصحافي الناجح ليس من يملك أسرع هاتف، بل من يملك أبطأ قرار عندما يتعلق الأمر بنشر معلومة قد تضر بإنسان أو بمجتمع، لأن الجمهور الذي فوّضه التنقيب عن الحقيقة لا يريد منه إلا الحقيقة".
أما خريجو العلاقات العامة، فدعتهم إلى أن يكونوا مديري أزمات لا صانعي أزمات، وألا يكتفوا بدور "مطفئي الحرائق"، بل أن يكونوا أول من يطفئ شراراتها الأولى، انطلاقًا من أن السمعة تُبنى في سنوات وتنهار في لحظات.
وتوجهت إلى خريجي الإعلان والتسويق، مشيرةً إلى أنهم تعلموا أن الإعلان الناجح لا يبيع منتجًا فقط، بل فكرة وتجربة وشعورًا، ودعتهم إلى توظيف مهارة التأثير والإقناع لكسب القلوب لا لجرحها.
أما خريجو علم البيانات، الذين وصفتهم بـ"المولود الأصغر في عائلة كلية الإعلام"، فأكدت أنهم يمثلون أحد أهم اختصاصات المستقبل، بعدما باتت البيانات لغة جديدة لفهم الجمهور واتخاذ القرار وتحليل السلوك واستشراف الاتجاهات، داعيةً إياهم إلى عدم تحويل الإنسانية إلى أرقام.
كما تطرقت إلى حضور الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنه لا يحل محل خبرة الإنسان وجرأته ومشاعره، لأنه لا يعيش في الأفق العاطفي والعلائقي والروحي الذي ينضج فيه الإنسان.
ودعت خريجي "دفعة الأرز" إلى رفع اسم الجامعة اللبنانية عاليًا في كل أنحاء العالم، مستشهدة بأبيات للشاعر الفرنسي ألفونس دو لامارتين، قبل أن تهنئهم باسم الهيئتين التعليمية والإدارية، وتتمنى لهم مستقبلًا يليق بأحلامهم وطموحاتهم.
وشكرت رئيس الجامعة البروفيسور بسام بدران على رعايته الاحتفال وحرصه على الارتقاء بالجامعة وأهلها، كما شكرت الجسمين التعليمي والإداري، والهيئة الطالبية على تنظيمها الاحتفال، وCharity TV على النقل المباشر للاحتفال.
نادر: لتكن إنسانيتكم قوتكم وقولكم
وألقت عميدة كلية الإعلام الدكتورة جوسلين نادر كلمة استهلتها بعبارة: "الحجارة التي تعثرت بها في طريقي؟ سأحتفظ بها كلها. يومًا ما، سأبني بها قلعة"، معتبرةً أن هذا هو الدرس الأخير، وأن الأخطاء تستحق الشكر لأنها تعلّم الإنسان أن المعرفة ندم فكري.
وقالت إن كل نهاية هي بداية لقلق جديد، وإن الطالب قد يدخل الجامعة باحثًا عن اليقين ويتخرج حاملًا سؤالًا، داعيةً الخريجين إلى عدم الخوف من إعادة التفكير دائمًا.
وتوقفت عند التحولات الرقمية التي تهدد الأشياء والأماكن المألوفة، من فنجان القهوة والقلم ودفتر التدوين واللوح والمقاعد، داعيةً إلى الالتفات إلى التفاصيل متناهية الصغر، والإقامة في اللحظة بدل الإسراع في استهلاكها، وجعل الحياة "تمارين يومية في الإعجاب".
وقالت: "كلما أتقن الذكاء باصطناعه، تفوقت أنت بالشعور. لن يستطيع اختراع أن يمتلك ما عندنا: قلبًا. أبقِ على ما نحن عليه: بشرًا نفرح ونحب ونخاف ونبكي".
ودعت الخريجين إلى الشعور مع الآخر والحدث والمعلومة والرقم، وإلى مواجهة ثقافة "الاستعراض الدائم" بتجربة التكتّم أو "الوجود الخفيف"، وأن يكونوا بارعين في التواري عندما يحتاجون، وفي الظهور عندما يقررون.
وتوجهت إلى خريجي إدارة المعلومات وعلم البيانات داعيةً إياهم إلى البحث عن الإنسان في الرقم والمعادلة، وإلى الأمانة في التوثيق. كما طلبت من خريجي العلاقات العامة والاتصال في المؤسسات أن يكونوا على أهبة الثقة، وألا يمنحوا زيادة الأرباح أكثر من وظيفتها، وأن يجعلوا الاتصال إنسانيًا ضمن المهني.
ودعت خريجي الإعلان والاتصال التسويقي إلى الابتكار والتحرر من القواعد والإبداع إلى آخر حدود الأنسنة.
أما خريجو الصحافة، فحملتهم مسؤولية خاصة، متسائلةً عن معنى أن يكون الصحافي أول من رأى وأول من روى، ومؤكدةً أن الإعلام في زمن الحرب ليس مجرد نقل للأخبار، بل رفض لخطاب الكراهية، ومواجهة للشائعات، وصون لذاكرة الناس وحقهم في المعرفة.
وقالت: "في زمن السلم، يصبح الإعلام شريكًا في بناء الوعي، وفي ترميم ما هدمته الحروب، لمستقبل أوسع من الخوف، وأقوى من الانقسام، وأجمل من الماضي".
وشددت على أن الإعلامي يقف في الحالتين أمام الآخر، وأن "الطريق الأقصر إلى الذات يمر عبره"، داعيةً الخريجين إلى حماية من ليس له أحد، وإلى جعل إنسانيتهم قوتهم وقولهم، وزرع الخير في كل ما يعملون أو يكتبون أو يروون، ولو قوبل ذلك بعدم الاعتراف.
ودعت أبناء "دفعة الأرز" إلى التجذر في الأرض على مساحة الوطن والتشبث بها، مؤكدة أن اللبنانيين ينهضون كطائر الفينيق من رماد الحرب والانفجار والأزمات الاقتصادية.
وختمت بالدعوة إلى التمسك بالحرية والدفاع عن حق الإنسان في أن يقول، وعن حق الآخر في أن يقول ما لا يرغب المرء في سماعه، مضيفةً: "لتكن كلمتك واحدة، ولتكن الحرية أقل ما يمكن أن تقبل به".
بدران: أنتم سفراء الحقيقة وضمير الشعب
وفي الكلمة الختامية، أكد رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور بسام بدران أن يوم التخرج هو يوم فرح وفخر، تُقطف فيه ثمار الجهد والعطاء، وتشهد الجامعة ولادة جيل جديد من أبناء كلية الإعلام.
وقال إن الإعلام، في جوهره، ليس مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل رسالة ومسؤولية وقدرة على صياغة المعنى وإدارة الرأي العام، وهو المرآة التي تعكس صورة المجتمع واللسان الذي ينطق بقضاياه.
وأشاد بكلية الإعلام التي أثبتت أنها منارة علمية رائدة، وخرّجت على مدى عقود نخبة من الإعلاميين الذين حملوا اسم لبنان في الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي.
وأكد أن احتفال الجامعة بالخريجين هو أيضًا احتفال بقدرتها على مواكبة العصر، من خلال فتح أبوابها أمام اختصاصات حديثة ومتنوعة تجمع بين الأصالة والابتكار.
وتوقف عند أهمية اختصاصات العلاقات العامة في بناء جسور الثقة بين المؤسسات والجمهور، وإدارة المعلومات في منح البيانات معناها وتحويلها إلى معرفة نافعة، وعلوم البيانات في فتح آفاق التحليل العميق واستشراف المستقبل، والإعلان والتسويق الرقمي في توفير أدوات الإبداع الاقتصادي والتواصل الفعال في زمن العولمة.
وتوجه إلى الخريجين قائلًا: "أنتم اليوم لا تحملون فقط شهادة جامعية، بل تحملون رسالة وطنية وأخلاقية، رسالة الكلمة الصادقة والمعرفة الدقيقة والإبداع المسؤول".
وأضاف أنهم يدخلون ميدانًا واسعًا ومليئًا بالتحديات، تتقاطع فيه الحقيقة مع التضليل، والحرية مع المسؤولية، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا على قدر الرسالة، وأن يحملوا أقلامهم وعدساتهم وميكروفوناتهم ليكونوا صوت الوطن وضمير الشعب وحماة الكلمة الصادقة.
ووجه الشكر إلى أساتذة الجامعة الذين بذلوا جهودًا في تعليم الطلاب وتوجيههم، وإلى الموظفين الذين عملوا بصمت وإخلاص ليبقى الصرح قائمًا، وإلى أهالي الطلاب الذين كانوا السند والداعم في رحلة العلم، مؤكدًا أن الإنجاز ثمرة تعاون الجميع، ووعد بمستقبل مشرق للبنان بفضل أبنائه الذين ينهضون بالعلم والإبداع.
وختم: "إن الجامعة اللبنانية، وهي تحتفل بكم اليوم، تؤكد أنها ستبقى دائمًا منارة للعلم، وبيتًا للوطن، ومصنعًا للأمل. فلتجعلوا من تخرجكم بداية لمسيرة جديدة، ومن اختصاصاتكم جسرًا نحو المستقبل، ومن انتمائكم إلى هذه المؤسسة الوطنية عهدًا بالوفاء والتميز. أنتم اليوم سفراء الحقيقة، وبكم يُكتب فصل مشرق في تاريخ لبنان".
توزيع الشهادات والدروع
بعد كلمته، سلّم البروفيسور بدران إلى جانب عميدة الكلية الدكتورة جوسلين نادر ومديرة الفرع الثاني الدكتورة دنيا جريج، الشهادات والدروع التذكارية التي قدمتها الهيئة الطالبية، منظِّمة الاحتفال، إلى الخريجين.
واختُتم الاحتفال بالتقاط الصور التذكارية، قبل أن يشارك الحاضرون في نخب المناسبة، احتفاءً بتخرج "دفعة الأرز" وانطلاق خريجيها إلى الحياة المهنية، حاملين اسم الجامعة اللبنانية ورسالة كلية الإعلام.