جوزف إسكندر

جبهة تتّسع ضد إنفانتينو... من يخلفه في «فيفا»؟

5 دقائق للقراءة
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو

بعد أن تخلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو عن خططه لإنشاء شركة تجارية تابعة لكأس العالم وغيرها من فعاليات الفيفا انتهت مقاطعة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) لفعاليات الفيفا وبذلك لم تعد المباريات تبدو مهددة بالقدر نفسه. ومع ذلك يقول الاتحاد الأوروبي إنه يعمل الآن على "إعادة بناء الثقة" مع الفيفا ولا تزال القصة تتطور بسرعة. مع اتخاذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم موقفًا موحدًا يُفترض أن معظم إن لم يكن جميع اتحادات كرة القدم في القارة ستسحب دعمها خلال الأيام المقبلة.


فنلندا أول دولة تعلن علنًا سحب دعمها لجياني إنفانتينو الأسبوع الماضي. وتبعتها ويلز حيث قالت في بيان إن "الإخفاق في وضع مصلحة كرة القدم أولًا هو إخفاق لا يمكننا قبوله" قبل أن تحذو إنكلترا حذوها في وقت لاحق من اليوم نفسه. ويُعد الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) أكبر اتحاد رياضي في العالم لكنه لم يسحب دعمه رسميًا بعد. ومن المتوقع أن يفعل ذلك خصوصًا في ضوء التصريحات الأخيرة لمدير الاتحاد أندرياس ريتيغ. فقد قال الرجل البالغ من العمر 63 عامًا في مقابلة مع مجلة "شتيرن" إن تصرفات إنفانتينو الأخيرة أدت إلى "فقدان لا يمكن إصلاحه للثقة" وإن كرة القدم بحاجة إلى "الضغط على زر إعادة الضبط. نحن بحاجة إلى ثقافة مختلفة لأن الثقة هي أثمن عملة." وأضاف ريتيغ: "من وجهة نظري استثمر السيد إنفانتينو قدرًا كبيرًا من الوقت والمال والطاقة في الحفاظ على هيكل سلطته. ومن الواضح أن العديد من القرارات كانت تهدف أساسًا إلى تعزيز موقعه الشخصي."


كما أن رئيس اتحاد غرب آسيا لكرة القدم ورئيس الإتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين انتقد قيادة "فيفا" بسبب الصعوبات التي واجهها الأردن خلال مشاركته في كأس العالم 2026، مثل مشاكل التأشيرات والضرائب. كما اشتكى من تأخر صرف مكافآت منتخب الأردن عن بطولة كأس العرب رغم مرور أشهر. وأكد أنه أُبلغ بأن دعم جياني إنفانتينو سيساعد الاتحاد الأردني، واعتبر ذلك نوعًا من الابتزاز. وختم بالتأكيد أن الأردن لم ولن يدعم إنفانتينو، متمسكًا بمبادئه الأخلاقية.


متى ستُجرى انتخابات رئاسة الفيفا؟

ستُجرى الانتخابات في 18 آذار 2027 خلال المؤتمر السابع والسبعين للفيفا في الرباط، المغرب. وسيترشح إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيسًا لولاية أخيرة مدتها أربع سنوات ساعيًا للحصول على 106 أصوات من أصل 211 اتحادًا عضوًا في الفيفا للفوز (يمتلك الاتحاد الأوروبي 55 صوتًا وأفريقيا 54 وآسيا 46 والكونكاكاف 35 وأوقيانوسيا 11 والكونميبول 10). ويحصل كل اتحاد على صوت واحد وتُجرى عملية التصويت بالاقتراع السري وهو ما يستغرق وقتًا.


ومع ذلك يبدو أن إنفانتينو يواجه ضغوطًا متزايدة وإذا دعا 19 عضوًا من أصل 37 عضوًا في مجلس الفيفا وهو الهيئة التنفيذية الرئيسية للمنظمة إلى عقد اجتماع طارئ خلال الأسبوعين المقبلين فقد يُطلب من إنفانتينو الاستقالة. وقد انتقد عدة أعضاء في المجلس من بينهم الألماني بيرند نويندورف إنفانتينو علنًا بسبب عدم استشارته لهم بشأن خططه الأخيرة.


وقد يُعقد أيضًا مؤتمر استثنائي للفيفا إذا طلبت ذلك رسميًا 43 جمعية عضو. وبما أن الاتحاد الأوروبي يضم 55 عضوًا فإنه يمتلك القدرة على طلب عقد هذا المؤتمر في أي وقت. ولكي تتم الإطاحة بإنفانتينو من خلال تصويت بحجب الثقة ستكون هناك حاجة إلى 106 أصوات. وقبل أن ينتهي مشروعه لبيع حصص في بطولات الفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص وسط فوضى بعد إدانة واسعة النطاق كان إنفانتينو يبدو شبه مؤكد الفوز بإعادة انتخابه. فقد بلغت الإيرادات المعلنة من كأس العالم هذا الصيف 15 مليار دولار وهو رقم أعلى بكثير من المتوقع وكان من شأنه أن يعزز موقعه داخل المنظمة نظرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الإيرادات سيُعاد توزيعه على الاتحادات الأعضاء.


هل يوجد أصلًا مرشحون لخلافة إنفانتينو؟

كثرت التكهنات بشأن من قد يخلف إنفانتينو فقط منذ أن أصبح منصبه مهددًا خلال الأسبوع الماضي. ولذلك فمن المبكر جدًا معرفة مدى جدية أي من هذه الادعاءات. وعلى أي حال يجب على أي مرشح محتمل إعلان ترشحه بحلول 18 تشرين الثاني. وكان ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان قد طُرح كمرشح محتمل نظرًا إلى نفوذه المتزايد في عالم كرة القدم. إلا أن القطري استبعد نفسه مؤخرًا إذ نقل موقع بوليتيكو عن ممثل له قوله: "ناصر ليست لديه أي طموحات ولا أي نية ولا أي اهتمام بمنصب الفيفا." وتُعد قطر واحدة من الاتحادات القليلة التي أعلنت دعمها لإنفانتينو خلال الأيام الأخيرة.


ويُعد الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفيرين المرشح الأكثر وضوحًا لكن المحامي السلوفيني يُقال أيضًا إنه غير مهتم بالمنصب. ويُعد رئيس اتحاد الكونكاكاف (اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) فيكتور مونتالياني واحدًا من القلائل الذين أبدوا اهتمامًا بالمنصب في السابق لكن من غير الواضح ما إذا كان الرجل الذي يتحدث الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية مستعدًا لخوض التحدي الآن.


كما تحظى رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليزه كلافينيس المعروفة بصراحتها بداعمين وقد انضمت إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في عام 2025 بعد محاولة أولى غير ناجحة. لكن يُعتقد أن أسلوبها الصريح الذي أكسبها كثيرًا من المعجبين لا يحظى بالجاذبية الواسعة المطلوبة لمرشح لرئاسة الفيفا. كما يعتقد البعض أن جنسها قد يكون عاملًا ضدها.


وأخيرًا قد يكون رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم سلمان بن إبراهيم آل خليفة الذي خسر أمام إنفانتينو في انتخابات عام 2016 مرشحًا إذا ما قرر الاتحاد الآسيوي الانشقاق عن الفيفا كما فعل الاتحاد الأوروبي. وكان العضو في الأسرة الحاكمة في البحرين قد وصف تصرفات إنفانتينو بأنها "غير مقبولة على الإطلاق" وقد يكون مستعدًا لمنافسته مرة أخرى رغم أن قضايا حقوق الإنسان ساهمت في خسارته السابقة.