"الأوركسترا الفلهارمونية" تكرّم الطوباوي الحويّك بأمسية "العهد الأبدي"

4 دقائق للقراءة

برعاية وحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي، ولمناسبة تطويب البطريرك الياس الحويك، احتضن الصرح البطريركي الصيفي في الديمان الأمسية الموسيقية الكبرى "العهد الأبدي"، التي دعت إليها رئيسة "المعهد الوطني العالي للموسيقى" الدكتورة هبة القواس بالتعاون مع "جمعية راهبات العائلة المقدسة" – عبرين. أحيت الاحتفال "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية" بقيادة المايسترو هاروت فازليان، في برنامج موسيقي أشبه بصلاة روحية وحوار سماوي تتناغم فيه عبقرية الجغرافيا مع قدسية التاريخ ورقيّ الأوركسترا.

استحدثت منصة الاحتفال الاستثنائية التي صُممت خصيصًا لتتوسط الباحة الخارجية للمقر البطريركي، حيث حضرت الشخصيات الروحية والرسمية تقدّمهم البطريرك الراعي ورئيس "مجمع القديسين في الفاتيكان" الكاردينال مارشيلو سيميرارو، ورئيسة "جمعية راهبات العائلة المقدسة" - عبرين الاخت ماري أنطوانيت سعادة، إلى جانب حشد غفير من المطارنة والراهبات والرهبان والحضور الشعبي.

رئيسة "الكونسرفاتوار" الدكتورة هبة القواس، تحدثت في كلمتها عن أبعاد فلسفية وفنية تتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، مؤكدةً أنّ الموسيقى هي "سرٌّ من أسرار الخلق، وقبل أن تكون نغمةً هي اهتزاز، وقبل أن تصبح لحنًا هي علاقة بين حركة وصمت". وأشارت القواس إلى أن لقاء بكركي و "الكونسرفتوار" هو تجسيد حيّ لتلاقي الذاكرة الروحية والوطنية للصوت الموسيقي، بغية منح لبنان حضورًا حضاريًّا متجددًا في الوجدان الإنساني العالمي عبر لغة الفنون الكبرى. وقالت: "الليلةَ يدخلُ إلى هذا المدى صوتُ "الأوركسترا الفلهارمونيّةِ الوطنيّةِ اللبنانيّة". تأتي "الأوركسترا" إلى الدِّيمانِ لتضعَ موسيقاها في خدمةِ هذه اللحظةِ التاريخيّةِ والروحيّةِ، ولتضيفَ إلى ذاكرتِها صوتًا سيولدُ هنا، في هذا المكانِ، ثمَّ يصبحُ جزءاً مِنْ زمنِه... ويشرّفُني أن تقفَ أوركستراُنا الليلةَ بقيادةِ المايسترو هاروت فازليان، الذي عرفَ هذه "الأوركسترا" وعرفتْهُ، وشاركَ في مسيرتِها الفنيّةِ، ليقودَها في أمسيةٍ يتجاوزُ فيها الأداءُ جمالَهُ إلى وعيِ المكانِ ومعنى اللحظةِ. وأقولُ لزملائي موسيقيّي "الأوركسترا": هذه الليلةَ أنتم داخلَ المناسبةِ. اعزفوا وأنتم تعرفونَ أنَّ تحتَكم واديَ القدّيسينَ، وأنَّ أمامَكم بطريركَ أنطاكيةَ وسائرِ المشرقِ، وأنَّ في ذاكرةِ هذه الأمسيةِ طوباويّاً حملَ لبنانَ في قلبِهِ إلى العالمِ".

افتتحت "الأوركسترا" البرنامج بمقطوعة "Overture to La forza del destino" لـجوزيبي فيردي، لتلتقي بعدها بجذوة الحماس والبطولة في "تنويعات أجيجينا وباكناليا من سبارتاكوس" لآرام خاتشاتوريان. وانتقلت الروح بعدها إلى عذوبة العاطفة الإنسانية السامية عبر "أداجيو سبارتاكوس وفريجيا" لخاتشاتوريان، و"روميو وجولييت" لتشايكوفسكي، اللتين حوّلتا العشق الأرضي إلى قوة شاملة للتضحية المطلقة والشفافية الروحية.

تحوّل القسم الثاني نحو التأمّل والسكينة الروحية عبر ثلاث قطع مخصصة لإجلال تطويب البطريرك الحويك: "المجيء –أندانتي فيستيفو" لجان سيبيليوس، التي أثارت أبعادًا من السلام الداخلي والتأمل الإلهي. "الدعوة – نيمرود" لإدوارد إلغار، كتأمّل عميق في الأمانة والتواضع والرسالة السامية. والخاتمة مع "السمفونية الثانية (الحركة الرابعة)" لسيبيليوس، حيث انتصر النور على الظلمة، مجسداً تمجيد النفس وسموها الأبدي.

وفي ختام الأمسية وجّه البطريرك الراعي تحية تقدير واعتزاز كبيرة لـ "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانيّة" والمايسترو هاروت فازليان، خصّ فيها بالمحبة والشكر "المعهد العالي للموسيقى" ممثلا برئيسته الدكتورة هبة القواس، وقال: "أمس في التطويب انتقلنا إلى السماء ثم عدنا إلى الأرض، والليلة أعادتنا الأوركسترا وقائدها إلى السماء مرة جديدة".