وصل الحكواتي إلى جديدة يابوس في موكب مموه مؤلّف من عربتي خيل، رافق العربتين صهريج حماية. كان في استقبال الحكواتي وصحبه وفد رفيع المستوى يرأسه مسؤول العلاقات العربية في مكتب الإعلام التابع لمحافظة ريف دمشق.
في جديدة يابوس، قعد الحكواتي ومعاوناه الحاج رعد والدكتور الحاج حسن في مقعد جلدي تحت صورة الرئيس أحمد الشرع بعدما قعدوا تحت صورة الأسدين، وفي حضنيهما الدافئين، 45 عامًا. وألقى الحاج رعد قصيدة من 79 بيتًا لم يفهم منها الجانب السوري لا شطرًا ولا عجزًا. بعد الشعر والمجاملات وشراب الورد أٌعدّ لحكواتي الحزب وإخوانه برنامجًا حافلا تضمن في اليوم الأول زيارتين لسجني عدرا وصيدنايا للإطلاع على جانب إبداعي حققه حزب البعث الحاكم طوال نصف قرن ثم "شوبينغ" في سوق الحميدية.
بعد السياحة انتقل الوفد، إلى قصر المهاجرين واستقبله الرئيس السوري أحمد الشرع بعبارات ود رد عليها الحكواتي "أعتقد أن الوقت آن يا سيادة الرئيس لفتح صفحة جديدة".
فعلّق الشرع: "طبعًا بعد التأكد من إقفال الأنفاق العسكرية ومعابر التهريب على حدودنا المشتركة".
أردف الحكواتي: "كنا بشوق لزيارة سورية الحبيبة من زمان لتهنئتكم و...".
فتدخّل مسؤول سوري مشارك في اللقاء "وأهل مضايا الناجون من التجويع والحصار بشوق للترحيب بكم".
وعلى الطريقة اللبنانية قال قاسم: "يلعن اللي كان السبب في الخلاف والفُرقة بين شعبينا". وسمع يردد بصوت مخفوض في أثناء توجهه إلى مكتب الشرع حيث انعقدت خلوة بينهما: "يلعن روحك يا حافظ".
ماذا دار في الخلوة؟
من دون أي اعتذار، قدم الحكواتي مطالعة إنشائية حول وجوب تمتين العلاقة بين "المقاومة الإسلامية" و"سورية الأسد" لمواجهة الغطرسة الأميركية والعربدة الصهيونية... قبل أن يستدرك خطأه سيدي الرئيس ."هذا ما كنا نقوله عن جهل استراتيجي وواقع الأمر أن مصالحنا تلتقي تمامًا مع طروحات فخامة الرئيس دونالد ترامب نصير المستضعفين على الأرض ولا مانع لدينا من التواصل مع دولة الرئيس نتنياهو لطي صفحة الحرب وتفعيل إتفاق الإطار".
وأمام دهشة الرئيس الشرع تجاه ما سمعه، تمنى الحكواتي عليه المبادرة إلى تشكيل لجان مشتركة لحل الإشكالات وكل ما اعترى العلاقات بين لبنان وسورية من شوائب.
فأبلغ الشرع مضيفه: "هذه أمور نبحثها مع دولة الرئيس نواف سلام والحكومة اللبنانية. المهم أن تعودوا، كميليشيا، إلى الدولة".
فقال الحكواتي: "نواف بك أعز أصدقاء الحزب. وأنا شخصيًا أحبه أكثر من نوّاف الموسوي. طلبات نواف بك أوامر سيادة الرئيس. نحن خرطوش فرده وطوع بنانه".