مايا الخوري

بين المفاهيم الشائعة والحقائق العلمية

هل يوجد استهلاك آمن للكحول؟

4 دقائق للقراءة


بعدما ارتبط استهلاك الكحول بمفهوم الاعتدال، أعادت دراسات حديثة فتح النقاش حول ما إذا كان هناك فعلاً مستوى آمنًا لشرب الكحول، وعمّا إذا كانت كأس نبيذٍ واحدة تقي القلب والشرايين من المخاطر الصحية.

وبين المعتقدات السائدة والحقائق العلمية المستجدة لا بدّ من الإضاءة على المخاطر المحتملة والكمية المفترض الالتزام بها.

أشارت التوصيات العلمية قبل عام 2025 إلى أن استهلاك عدد معيّن من الكحول يُعتبر آمنًا للصحة العامة، لكن تلك التوصيات تبدّلت حيث أصبح هذا الاستهلاك يشكّل خطرًا صحيًا ولم يعد تناول كأس نبيذ أحمر يوميًا مفيدًا لصحة الشرايين والقلب.

فالدراسات الجديدة قد أثبتت أن من استهلك كأس نبيذ أحمر تمتّع أساسًا بصحة جيدة بغض النظر عن الكحول لأنه يتبّع نظام حياة صحيّة ومستقرّة.

من جهة أخرى، يحدد مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) الاستهلاك المعتدل بعدم تخطي مشروبين اثنين في اليوم للرجال ومشروبًا واحدًا للنساء، علمًا أن هذا الاعتدال غير آمن أيضًا ويشكّل خطرًا على الصحة العامة.

ويؤدي الاستهلاك المبالغ للكحول إلى مضاعفات صحية كثيرة وفق الدكتور كلويه سعاده قرباني المتخصصة في طبّ العائلة، أخطرها السرطان، الذي يشمل سرطان الثدي، المصران، الأوتار الصوتية، الحنجرة والفم، إضافة إلى مشكلات في الكبد والمناعة والبنكرياس ومخاطر صحية نفسية ومشكلات في القلب والشرايين.

وعمّا إذا كانت المخاطر تختلف بحسب العمر أو جنس المستهلك، تجيب:" تستقرّ

كمية الكحول في جسم النساء بنسبة أعلى من جسم الرجال لذلك تتعرض لمخاطر صحية أكثر بغض النظر عن الكمية المستهلكة. وكلما تقدّمت في العمر، وتخطت 65 عامًا، تراجعت كمية الكحول التي يستطيع جسمها التخلص منها وبالتالي ازدادت المخاطر.

أمّا عند المراهقين واليافعين، ولأن دماغهم لا يكون قد اكتمل تكونيه بعد، فهم معرضون أكثر من سواهم ليكونوا مستهلكين للكحول مستقبلاً.

على كلّ حال كلّ من يعاني من مشكلات صحية مزمنة أو يتناول أدوية مزمنة معرضّ أكثر من سواه لمخاطر ناتجة من الكحول، أهمها السرطان بسبب مادة الإيثانول التي اعتبرت المادة السرطانية التي يكسّرها جسمنا لمادة الاسيتالديهيد."

من جهة أخرى قد يؤثر استهلاك الكحول وفق د. قرباني في القلب والشرايين والدماغ إذ يمكن أن يرفع ضغط القلب أو يتلاعب بكهربائه أو يضعف عضلته، وقد يسبب جلطات في القلب أو الدماغ فضلاً عن تأثيره في النوم والحالة النفسية والقدرة على التركيز."

وعمّا إذا كانت المخاطر الصحية تختلف وفق أنواع الكحول، تجيب:" تدلّ الدراسات إلى أن لا فارقًا بين أنواع الكحول على صعيد المخاطر الصحية لأنها تحتوي كلها على مادة الإيثانول التي هي المادة المسببة للمشكلات الصحية، ولكن قد تختلف المخاطر وفق الكمية المستهلكة."

ولأن العطلة الصيفية قد تزامنت مع سهرات المونديال وما يرافقها من شرب وسهر، فإن المخاطر تنتج عن الاستهلاك غير المسؤول المبالغ فيه وعن خلط الكحول مع مشروبات أخرى ما قد يسبب مضاعفات صحية. موضحة بأن مشروبات الطاقة بحد ذاتها لا تخفض مستوى الكحول في الدم أو على العكس تضاعف تأثيره في الجسم، إنما تُشعر مادة الكافيين المتوافرة فيها المستهلك بأنه أوعى وبالتالي قادر على قيادة السيارة أو اتخاذ القرارات. لذلك يجب أن تكون التوعية مباشرة وواضحة خصوصًا عند الشباب وتتمحور حول أنواع الكحول ومخاطرها على المدى القصير والطويل وتأثيرها على الوعي والتركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح. كما يجب أن تتضمن التوعية تصحيح المفهوم العام حول استخدام الكحول خصوصًا بعد تغيير التوصيات الصحية. وأخيرًا يمكن أن تهدف التوعية إلى تنمية مهارات الشباب للتمييز ما بين الاستهلاك الآمن والخطر على الصحة العامة، وفي كيفية الابتعاد عن الاستهلاك الادماني وكيفية العودة سالمين إلى منازلهم بعد السهر.

وتحدد د. قرباني نسبة الكحول التي يجب استهلاكها، فتقول بأنه يجب ألا تتخطى 4 كؤوس عند النساء و5 عند الرجال في الجلسة الواحدة، وألا تتخطى 8 كؤوس عند النساء و15 كأسًا عند الرجال في خلال أسبوع. وعدم استهلاك الكحول في مواقف تُعتبر غير آمنة كقيادة السيارة أو عند العمل على ماكينات يمكن أن تسبب إصابات. فضلاً عن الانتباه إلى المؤشرات النفسية. محددة أربع توصيات مساعدة في تخفيف استهلاك الكحول في المناسبات وهي:

- التخطيط مسبقًا، أي تحديد عدد المشروب المستهلك في خلال المناسبة.

- عدم تناول الكحول على معدة فارغة

- عدم خلط الكحول بمشروبات أخرى أو مواد أخرى

- تأمين العودة إلى المنزل