"لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو، والتراجع قد يكون في الميدانين العسكري والسياسي"
الامام الراحل علي خامنئي في 8 أيلول 2024
لا يختلف اثنان من المتعاطين الجديين في الشأن العام،على توصيف حالة التراجع في الميدان العسكري التي سطّرها محور إيران وأذرعه في المنطقة وعلى رأسه الحزب في لبنان، إذ أن التراجع بات يُرى بالعين المجردة وبالصور المنقولة عبر الاقمار الصناعية لمدن وقرى الحافة الامامية والخلفية للحدود اللبنانية الاسرائيلية والتي كانت معاقل لقوات الحزب فوق الارض وتحتها،وقد اضحت تحت لاحتلال الاسرائيلي دمارا واكواما ورمادا على ما سجلت العدسات ونقلت الاقمار وكما قالت الاخبار...
لقد كانت إطلالة نعيم قاسم امين عام الحزب الخلف بعد القضاء على سلفيه نصرالله وصفي الدين على الرغم من شكلها "المتعالي" و"المنكر " للواقع والمتجاهل للوقائع مؤشرا على التراجع الملحوظ في الميدان السياسي بعد التراجعات المذكورة وغير المذكورة في الميدان العسكري،والتي افتى بسلوكها وليّ الحزب واذرع المحور قبل القضاء عليه في 28 شباط 2026.
والتراجع في هذا الميدان تجلى في محطات كثيرة وردت في كلمة قاسم في 4 آب 2026 في ذكرى اربعينية الحسين
فبعد ان قال قاسم بالدولة المتمثلة بالحكومة ورئاسة الجمهورية والتي اسمها سلطة سياسية ما لم يقله مالك بن انس في هجاء الدولة مخونا متهما مدينا"استخدموا السلطة السياسية في لبنان لتكون أداة إسرائيلية في المشروع...السلطة السياسية في لبنان كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان. الرئيس لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، وهذا ما لا ينسجم أبداً مع دوره ومع قوة لبنان...لم يجد ضيرا في التراجع التكتيكي امام "عدوّه المفترض" المتماهي والمتعاون مع العدو الاسرائيلي الاميركي في الميدان السياسي قائلا:"أدعو السلطة السياسية في لبنان الى ...فتح باب الحوار مع المقاومة...كما يخطو القهقرى متراجعا عن ما وصم به الدولة بقوله "سنعمل بكل قوتنا على تأمين الإيواء والترميم والإعمار، بحث الدولة التي تتحمل المسؤولية الكاملة" وكذلك شطب نعيم قاسم من سلسلة تراجعاته ما كان قد اقترف حزبه بالقول وبالفعل بحق الدول المفترض ان تكون مانحة بتعهده "بتقديم كل ما يمكننا وسنسعى إليه وبالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة."
واستكمالا للتراجع في الميدان العسكري على الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الاسد " الظهر والعضد والسند" للمقاومة حسب توصيف الامين العام الراحل السيد حسن نصرالله وحسب توصيف قاسم عن السقوط بأن "الحزب خسر في المرحلة الحالية طريق الامداد القادم عبر سوريا" وبعد ان خاض الحزب حرب داحس والغبراء ضد من اسماهم التكفيريين مدرجا ابو محمد الجولاني احمد الشرع اي رأس القيادة السورية الحالية على قائمة الحزب مطلوبا حيا او ميتا...لم يجد قاسم ضيرا في اعتماد اقسى واقصى تراجع سياسي باعلانه:" لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين"
حتى في معرض دفاعه عن ايران لم يستطع قاسم الا ان يبرز عمق مأزق حزبه وعقم قوته فسؤاله " لماذا عندما دخل ترامب مجدداً في 13 يوم من العدوان على إيران لم تبادر إسرائيل إلى العدوان على لبنان؟ يقابل بسؤاله ومساءلته لماذا لم يبادر الحزب رغم العدوان الاميركي على ايران وتمادي العدوان الاسرائيلي في القصف والجرف والنسف والتوغلات؟