مع تعذّر مساعي الوسطاء للتوصّل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى مذكرة التفاهم بين الجانبين حتى الآن، تواصل أميركا ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني بهدف تليين مواقفه التي لا تزال بعيدة كلّ البُعد ممّا يُمكن لواشنطن القبول به. بالفعل، فرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات ضدّ شبكات متعدّدة تمتدّ عبر عدد من الدول بسبب تمكينها النظام المصرفي الإيراني المعروف باسم "رهبر" من نقل مئات الملايين من الدولارات، كما اتّخذت إجراءات ضدّ منصّات لتداول الأصول الرقمية يعتمد عليها النظام الإيراني لغسل مليارات الدولارات، والحفاظ على وصول سرّي إلى الأنظمة المالية الدولية، ودعم "الحرس الثوري"، إلى جانب جماعات إرهابية أخرى.
في السياق، أوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت أن "النظام المصرفي الموازي الإيراني يترنّح تحت وطأة "الغضب الاقتصادي"، والنظام آخذ في استنفاد السبل المتاحة أمامه لنقل الأموال"، محذّرًا من أن "كلّ جهة ميسّرة تُبقي النظام واقفًا على قدميه تضع هدفًا على ظهرها". وقال: "نخنق إيران اقتصاديًا ولديها تضخّم بنسبة 150 في المئة إلى 180 في المئة ولا تستطيع دفع رواتب جيشها". وبينما لا يزال الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية محكمًا، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، استنادًا إلى صور أقمار اصطناعية وبيانات شحن، أن الحصار أدّى إلى تعطيل نقل النفط الخام الإيراني من جزيرة خرج، الميناء الرئيسي لصادرات النفط في البلاد، إذ لم تشهد الجزيرة تحميل أي ناقلة نفط منذ أسبوع على الأقلّ.
وفي ما يتعلّق بالاتفاق المحتمل بين طهران ومسقط بشأن إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز، ينتظر مشرّعون إيرانيون "الموافقة النهائية" على الاتفاق الإطاري المقترح، وفق ما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، التي أوضحت أنه بموجب الاتفاق المحتمل ستظلّ المسارات الإيرانية والعُمانية مستخدمة موَقتًا قبل إعادة توجيه حركة الملاحة عبر مسار مركزي، مشيرة إلى أن المسؤولين في إيران سيتولّون الإشراف على حركة السفن الداخلة إلى المضيق، فيما يتولّى نظراؤهم العُمانيون إدارة حركة السفن الخارجة منه. غير أنه ليس واضحًا بعد ما إذا كانت عُمان أو أميركا قد وافقت على الترتيب الذي وصفته "فارس".
في الغضون، أفادت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" بأنها لا تزال تتأثر بشكل كبير بما وصفته بـ "هجمات غير مبرّرة" على موظفيها وأصولها، بينما تسعى إلى مواصلة تلبية متطلّبات العملاء في "بيئة تتضمّن تحدّيات استثنائية". وأوضحت أن 15 من سفنها تعرّضت لهجمات بصواريخ ومسيّرات خلال عبورها مضيق هرمز منذ بدء الحرب، من بينها ثلاث سفن هذا الأسبوع، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين.