التمركز الاقتصادي الصيني في لبنان

14 دقيقة للقراءة المصدر: The Beiruter

كتبت كاثرين سورينسون وثريا جونسون في موقع The Beiruter التحقيق الآتي:


في الجزء الثاني من تحقيق The Beiruter، تبحث الصحيفة في كيفية قيام الصين، على مدى أكثر من عقد، بتوسيع حضورها في قطاعات النقل والاتصالات والزراعة في لبنان، ما وضع الأسس التي قد تتيح لها الاستفادة من مرحلة تعافي لبنان وإعادة إعمار سوريا المرتقبة.

في 14 أيار 2026، أطلق مرفأ طرابلس مناقصة أعادت إحياء إحدى أكثر طموحات النقل أهمية في لبنان. وتهدف المناقصة إلى اختيار استشاريين لتحديث خطط إنشاء سكة حديدية بطول 35 كيلومترًا، تمتد من مرفأ طرابلس إلى العبودية على الحدود السورية، حيث تعيد ربط لبنان بشبكة السكك الحديدية السورية. كما تدعو المناقصة إلى تقييم إمكانية إنشاء خط سكة حديد يصل إلى مطار الرئيس رينيه معوض بالقرب من الحدود اللبنانية السورية.

ولا يشكل هذا المشروع مجرد خط سكة حديد داخلي، بل يربط لبنان بشبكة السكك الحديدية التاريخية في المشرق العربي، وهي ممر نقل إقليمي واسع يمتد عبر شرق البحر المتوسط وسوريا والأردن والعراق وشبه الجزيرة العربية. ورغم أن العديد من أجزاء هذه الشبكة بقيت متوقفة لعقود، إلا أنها استعادت الاهتمام مع سعي الحكومة إلى تعزيز التجارة الإقليمية والترابط البري.

كما أن إعادة إحياء السكك الحديدية ستعيد فتح ممرات النقل التي يمكن أن تمكّن لبنان من أداء دور متوقع في إعادة إعمار سوريا.

ولا يرد اسم الصين بشكل مباشر في المناقصة. إلا أن هذا الممر كان محور اهتمام صيني موثق في شمال لبنان لأكثر من عقد. ففي الفترة بين عامي 2012 و2019، وسّعت شركات صينية مرفأ طرابلس، فيما دعا مسؤولون إلى الاستثمار في مطار الرئيس رينيه معوض وشبكة السكك الحديدية والطرق في شمال لبنان.

وفي عام 2019، أدت الأزمة الاقتصادية اللبنانية وحركة الاحتجاجات الشعبية الواسعة المعروفة باسم "الثورة" إلى تعليق العديد من طموحات البنية التحتية الكبرى.

لكن انخراط الصين لم يختفِ. بل بدأ يتحول نحو مبادرات أصغر قائمة على الهبات، وهو تحول بدأ في لبنان قبل فترة قصيرة من إعلان بكين عالميًا إعادة تركيز مبادرة الحزام والطريق على مشاريع "صغيرة ولكن جميلة" في بداية العقد الحالي.

وحلّت الشراكات الأقل مخاطرة، المنتشرة عبر مؤسسات بلدية ووطنية، مكان مشاريع البنية التحتية الكبرى، ما سمح للصين ببناء شبكة من العلاقات داخل الدولة اللبنانية.

وقد وضع كل مشروع الصين في موقع يسمح لها بالاستفادة من الفرص المستقبلية في قطاعات النقل والزراعة والاتصالات مع تطور الظروف الداخلية والإقليمية.

ما وراء الثقافة: شبكة اقتصادية صينية في لبنان

بحث الجزء الأول من تحقيق The Beiruter في المظاهر العامة للحضور الصيني في لبنان: الكونسرفاتوار الذي يرتفع فوق ضبية، وصفوف تعليم اللغة الصينية، وبرامج المنح الدراسية، والتبادل الثقافي.

أما هذا الجزء الثاني، فيتتبع شبكة أقل ظهورًا من الانخراط الاقتصادي تمتد عبر طرابلس وبيروت وصولًا إلى بعض أكثر القطاعات أهمية من الناحية الاستراتيجية في لبنان.

وبالاعتماد على مناقصات السكك الحديدية، ومراجعة جميع تقارير التقدم السنوية المتاحة للعامة الصادرة عن مجلس الإنماء والإعمار، ومقابلات مع مسؤولين حكوميين لبنانيين، تعيد The Beiruter رسم شبكة الصين الاقتصادية والمنطق التجاري الذي يربط بين مشاريع تبدو منفصلة عن بعضها.

ما قبل عام 2019: شمال لبنان وممر بيروت-دمشق

لطالما تمتع شمال لبنان بموقع استراتيجي يسمح له بربط البحر والجو والبر.

فمرفأ طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوض، والحدود السورية، تشكل معًا حلقة وصل طبيعية بين البحر المتوسط ومنطقة المشرق الأوسع.

وقد تم تحديد هذه الممرات نفسها مرارًا باعتبارها عقدة أساسية لإحياء التجارة والاستثمار مع سوريا.

وقبل أن تؤدي الأزمة الاقتصادية اللبنانية واحتجاجات عام 2019 إلى وقف العديد من أكبر طموحات البنية التحتية في البلاد، كان انخراط الصين يتمحور حول مشاريع نقل ولوجستيات واسعة النطاق تتركز في شمال لبنان والممرات المؤدية إلى سوريا. وكانت طرابلس في قلب هذه الاستراتيجية.

في شباط 2012، أنجزت شركة هندسة الموانئ الصينية المملوكة للدولة (China Harbour Engineering Company - CHEC) المرحلة الثانية من توسعة مرفأ طرابلس، وهو مشروع بقيمة 58 مليون دولار أضاف رصيفًا بطول 600 متر، وشمل تجريف نحو ثلاثة ملايين متر مكعب واستصلاح 780 ألف متر مكعب من الأراضي.

وقد عزز المشروع قدرة المرفأ على استقبال سفن حاويات أكبر، وشكل جزءًا من جهود أوسع تهدف إلى تحويل طرابلس إلى مركز تجاري إقليمي.

وعلى عكس العديد من المشاريع المقترحة لاحقًا، تم تمويل هذه التوسعة من إيرادات المرفأ نفسه، وليس عبر تمويل من الحكومة الصينية، فيما تولت شركة CHEC دور المقاول فقط.

وتوسع الانخراط الصيني في تطوير المرفأ خلال السنوات التالية.

فقد وصلت رافعات حاويات مصنّعة في الصين عام 2017، فيما أجرت شركة CHEC محادثات مع مسؤولين لبنانيين حول المرحلة الرابعة المقترحة لتوسعة المرفأ، والتي كانت ستوسع الرصيف الأصلي البالغ طوله 600 متر إلى 1,050 مترًا.

وفي العام نفسه، انضم اتحاد بلديات طرابلس إلى غرفة التجارة الدولية لطريق الحرير، في إطار جهود لتعزيز الروابط التجارية للمدينة مع الصين ووضع طرابلس ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وسرعان ما تبع ذلك تعزيز للترابط التجاري.

ففي تشرين الأول 2018، أطلقت شركة الصين للملاحة البحرية (COSCO) خدمة شحن مباشرة إلى طرابلس.

وبحلول بداية عام 2019، كان المرفأ يستقبل شحنات حاويات أسبوعية من الصين، ما أدى إلى تقليص مدة الشحن بين الصين وشمال لبنان.

وامتدت الاستراتيجية إلى الداخل أيضًا.

ففي آذار 2019، وقّعت نحو 400 شركة صينية اتفاقية إيجار لمدة 15 عامًا مع شركة التطوير اللبنانية Inter Mall Group لإنشاء China City في تعنايل في سهل البقاع.

وصُمم المشروع على غرار Dragon Mart في دبي، أحد أكبر مراكز تجارة المنتجات الصينية خارج الصين، وكان من المفترض أن يكون مركزًا إقليميًا للبيع بالجملة للمنتجات الصينية، بدءًا من الإلكترونيات والأثاث وصولًا إلى الملابس والمجوهرات.

وكان من المتوقع أن يوفر المشروع ما لا يقل عن 5,000 فرصة عمل، مع خطط لمضاعفة مساحته عبر إضافة 60 ألف متر مربع أخرى، وفقًا لتقارير تقدم مجلس الإنماء والإعمار.

ما قبل عام 2019: شمال لبنان وممر بيروت-دمشق

وكان موقع المشروع استراتيجيًا، إذ اتبع المنطق نفسه الذي وقف خلف اهتمام الصين بشمال لبنان: القرب من سوريا والممرات التجارية البرية المؤدية إليها.

وتقع تعنايل على بعد نحو 35 كيلومترًا من دمشق، مباشرة على طريق بيروت-دمشق السريع، وهو أحد الطرق البرية الرئيسية للتجارة بين لبنان وسوريا.

وفي ذلك الوقت، أفادت وسائل إعلام لبنانية وإقليمية بأن المشروع صُمم ليكون مركز توزيع إقليميًا للشركات الصينية التي تستهدف أسواق لبنان وسوريا والعراق والأردن، ما يضع البقاع كبوابة للتجارة العابرة للحدود.

وتزامنت الأنشطة الدبلوماسية الصينية مع توسع حضورها على الأرض.

فخلال زيارة إلى طرابلس في آذار 2019، قال السفير الصيني لدى لبنان وانغ كيجيان إن الشركات الصينية مستعدة لتوسيع مرفأ طرابلس ومطار رينيه معوض، إضافة إلى إنشاء سكك حديدية وطرق وجسور في مختلف أنحاء شمال لبنان.

وكان النمط واضحًا:

شركات صينية وسّعت المرفأ، وشركات شحن صينية أنشأت خطوطًا بحرية مباشرة، وشركات صينية خططت لإنشاء مركز تجارة إقليمي على ممر بيروت-دمشق، فيما أبدى مسؤولون صينيون اهتمامًا بالمطار والسكك الحديدية وشبكة الطرق.

وفي حال تسارعت إعادة إعمار سوريا، وتحول لبنان إلى مركز أساسي للتجارة الإقليمية، فإن استثمارات الصين في البلاد كانت ستضع بكين في موقع قوي للاستفادة من التوسع التجاري الناتج.

ما بعد عام 2019: نهج صيني مُعاد التوجيه

لم يتحقق لبنان المليء بالفرص الاقتصادية الذي كانت تراهن عليه الصين.

بل دخل لبنان في أعمق أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، وتوقفت مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق التي طبعت انخراط الصين قبل عام 2019.

أما لبنان الذي ظهر بعد عام 2019، فلم يعد يوفر فرصًا كثيرة للمشاريع بالحجم الذي كان مقترحًا سابقًا.

ومع ارتفاع مخاطر الاستثمار بسبب الانهيار الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، بدأ التكيف الاستراتيجي الصيني يسير بالتوازي مع التحول نحو مشاريع "صغيرة ولكن جميلة" في انفتاحها الثقافي، إذ استُبدلت طموحات البنية التحتية الكبرى بمشاريع أصغر وأكثر انتشارًا، تقلل من المخاطر المالية، وفي الوقت نفسه توسع علاقات الصين داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وبقيت هذه المشاريع متركزة في قطاعات تمتلك إمكانات كبيرة للنمو التجاري مستقبلًا.

وقال عاصم فيداوي، مدير المكتب الرئاسي في مجلس الإنماء والإعمار، لـ The Beiruter:

"ليست كل أنواع المشاريع التي نقدمها تحظى بالضرورة باهتمام الجانب الصيني."

وأضاف:

"بناءً على خبرتي، يهتم الصينيون أكثر بالمشاريع ذات القيمة العالية."

في عام 2025، تلقى لبنان 100 حافلة مصنّعة في الصين عبر هبة صينية، وذلك بعد طلب قدمه مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال العامة والنقل.

وصُنعت الحافلات وفق المواصفات التي طلبتها الحكومة اللبنانية، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة خلال ستة أشهر، بحسب زياد شعيب، المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، الذي تحدث إلى The Beiruter.

وسيسافر فريق تقني لبناني إلى الصين قبل ذلك لتلقي التدريب على التشغيل والصيانة.

وكان الطلب قد قُدم للمرة الأولى قبل نحو ثلاث سنوات، لكنه تعرقل بسبب الحروب المتتالية، قبل أن يتحرك مجددًا أخيرًا.

وبعد استئناف المحادثات، استجابت السلطات الصينية لطلب لبنان "بسرعة كبيرة جدًا"، بحسب أحد المستشارين المشاركين في المشروع.

وتُعدّ 100 حافلة مشروعًا متواضعًا نسبيًا مقارنة بالمرافئ والمطارات والسكك الحديدية التي قال السفير الصيني السابق وانغ كيجيان عام 2019 إن الشركات الصينية مستعدة للمساعدة في توسعتها في شمال لبنان.

لكنها تشغل المساحة الاستراتيجية نفسها: قطاع النقل.

إلا أن هذا القطاع لم يكن سوى مدخل واحد من المداخل التي وسّعت الصين من خلالها حضورها داخل المؤسسات العامة اللبنانية.

في حزيران 2026، قدّمت الصين سبع طائرات مسيّرة زراعية إلى وزارة الزراعة اللبنانية لمكافحة الآفات، ومراقبة الغابات، ومتابعة المحاصيل.

وبحسب وزير الزراعة نزار هاني، ستُستخدم الطائرات المسيّرة مباشرة من قبل الوزارة بالتعاون مع الجيش اللبناني.

وقال الوزير هاني لـ The Beiruter:

"بدأنا بهذا المشروع الصغير. نحن نبحث عن ابتكارات وتكنولوجيا جديدة لاستخدامها في القطاع الزراعي."

وسرعان ما توسعت هبة الصين الأولية المتمثلة بسبع طائرات مسيّرة إلى شراكات مقترحة في مختلف مجالات الزراعة اللبنانية.

وأوضح هاني أن بعثة تقنية صينية وصلت مؤخرًا إلى لبنان لوضع نموذج موحد لمراكز مشتركة للخدمات الزراعية والغابات، على أن يتم تعميم هذا النموذج في مختلف أنحاء البلاد.

وبموجب الاقتراح، ستدعم الصين بناء 12 مركزًا جديدًا، وتأهيل 10 منشآت قائمة، وتجهيزها بالطاقة الشمسية، وتزويد الوزارة بـ70 مركبة للتفتيش وتتبع المحاصيل، إضافة إلى توسيع برامج التدريب التقني والتبادل بين البلدين.

ووصل التعاون الصيني اللبناني أيضًا إلى أحد القطاعات الزراعية الأكثر وعدًا من الناحية التجارية في لبنان.

في أيار 2026، وافقت شركة Zhonghua Lianchuang International Holding Co., Ltd.، وهي شركة صينية مقرها هونغ كونغ، على تمويل أول مختبر عام في لبنان مخصص للأبحاث المتعلقة بالقنب العلاجي، ضمن حزمة تشمل 4 ملايين دولار من المعدات المخبرية و6 ملايين دولار للمساعدة التقنية والتدريب.

كما توفر المبادرة 20 منحة دراسية لطلاب الطب، و20 منحة لطلاب الماجستير والدكتوراه المتخصصين في النباتات الطبية والقنب.

ويُعد القنب العلاجي أحد القطاعات التي حددها صانعو السياسات في لبنان كصناعة تصديرية ذات قيمة عالية محتملة منذ أن أقرّ البرلمان زراعة القنب الطبي عام 2020، رغم أن الإنتاج التجاري لم يبدأ بعد.

وكان المختبر، مقارنة بطموحات الصين السابقة في مجال البنية التحتية، مشروعًا محدود الحجم، لكنه أسس موطئ قدم صينيًا مبكرًا في قطاع لبناني واعد.

وتُعدّ الاتصالات الموثوقة أساسًا لكل قطاعات الاقتصاد الحديث تقريبًا، وقد أنشأت الصين أيضًا حضورًا لها في هذا المجال.

ففي أيلول 2023، قدمت وزارة التجارة الصينية هبة بقيمة 8 ملايين دولار إلى وزارة الاتصالات اللبنانية وشركة أوجيرو المملوكة للدولة، بهدف تركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة عن الشبكة في أكثر من 380 موقعًا تابعًا لأوجيرو للاتصالات.

واكتمل تنفيذ المشروع عام 2025.

وعلى عكس مشاريع النقل التي جرى تنسيقها عبر مجلس الإنماء والإعمار، نُفذ هذا المشروع مباشرة مع أوجيرو ووزارة الاتصالات.

النقل. الزراعة. الاتصالات.

لم يصل أي من هذه المشاريع إلى حجم المرافئ والمطارات والسكك الحديدية التي طبعت الاستثمارات الصينية الأولية.

لكن كل مشروع منها وسّع التعاون الصيني عبر مؤسسات لبنانية في قطاعات ستشكل أساس أي تعافٍ اقتصادي مستقبلي، سواء كان مدفوعًا بالنمو المحلي، أو التجارة الإقليمية، أو إعادة الإعمار عبر الحدود.

لم تتخلَّ الصين عن القطاعات الاستراتيجية في لبنان.

بل أعادت تموضعها داخلها.

نموذج مختلف من الانخراط

لم يمرّ توسع الحضور الصيني في لبنان من دون أن يلفت انتباه المؤسسات اللبنانية المعنية مباشرة بهذه المشاريع.

فالمسؤولون الذين قابلتهم The Beiruter وصفوا مرارًا انخراط الصين بأنه مختلف عن انخراط الشركاء الدوليين الآخرين للبنان.

وفي ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، قارن أحد المستشارين في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بين أولويات البلدين في لبنان.

وقال:

"أحيانًا أشعر أن السفارة الأميركية تركز بشكل شبه كامل على الاستخبارات والأمن."

وأضاف:

"الصين لا تعلن عن المشاريع فقط. إنها تتابعها. وتعود مرارًا. هذا هو الفرق."

أما وزير الزراعة نزار هاني، فرأى أن الدور الصيني المتوسع يمكن اختصاره بكلمة واحدة: السرعة.

وقال هاني:

"الصين هي واحدة فقط من الدول المهتمة."

وأضاف:

"لكن الصين أخذت المبادرة وتحركت بشكل أسرع."

ولم يعتبر أي من المسؤولين أن توسع انخراط الصين يشكل دعوة للاعتماد على شريك دولي واحد فقط.

فقد رأى المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شعيب أن لبنان سيحقق أكبر استفادة من خلال استقطاب مجموعة واسعة من المستثمرين الأجانب.

وقال شعيب:

"المنافسة صحية."

وأضاف:

"إذا كانت أميركا وأوروبا واليابان والصين جميعها تتنافس على الاستثمار في لبنان، فإن لبنان هو الرابح. نحن لا نريد الاعتماد على دولة واحدة. نريد منافسة جدية بين الشركاء."

وبالنسبة إلى لبنان، يشكل الاستثمار من الشركاء الدوليين أمرًا أساسيًا.

فبعد أن مرّ البلد بحربين خلال أقل من عامين، إلى جانب استمرار تداعيات الانهيار الاقتصادي الذي بدأ عام 2019، يحتاج لبنان إلى استثمارات أجنبية مستدامة لإعادة بناء اقتصاده.

وقد قدمت الصين نفسها كشريك مستعد ومستمر.

فعندما تدهورت بيئة الاستثمار في لبنان، لم تنسحب بكين، بل أعادت ضبط نهجها.

ومن خلال مشاريع "صغيرة ولكن جميلة"، تقلل الصين في الوقت نفسه من مخاطرها المالية، بينما توسع حضورها داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وبعد سبع سنوات، يعيد لبنان النظر مجددًا في كيفية إعادة ربطه بسوريا عبر السكك الحديدية.

وقد يثبت ترقب الصين لإعادة إعمار سوريا أنه كان في محله، إذ أعاد سقوط نظام الأسد عام 2024 الاهتمام الدولي بإعادة بناء البلاد.

ويمنح الحضور الصيني القائم بكين أفضلية في السعي وراء فرص اقتصادية عبر لبنان مع تشكل ملامح الحكومة السورية الجديدة.

وسواء تسارعت إعادة الإعمار في سوريا أو تعافى الاقتصاد اللبناني داخليًا، فقد أمضت الصين أكثر من عقد وهي تضع نفسها في موقع يؤهلها للاستفادة من الاحتمالين.