غوسيني... قرن من الضحك مع "أستيريكس" وزملائه

3 دقائق للقراءة

بعد قرن على ولادته ونحو نصف قرن على رحيله، لا يزال الكاتب والسيناريست الفرنسي رينيه غوسيني حاضرًا بقوّة في عالم القصص المصوّرة، بفضل شخصيات تحوّلت إلى أيقونات تتوارثها الأجيال، من "أستيريكس" و "نيكولا الصغير" إلى "لاكي لوك".

غوسيني، الذي تحلّ غدًا، في 14 آب، الذكرى المئوية لميلاده، كان قد لخّص شغفه بالكوميديا في مقابلة عام 1973 بقوله: "منذ ولادتي وأنا أحبّ إضحاك الناس". وتؤكد ابنته، الروائية آن غوسيني، التي تتولى إدارة إرثه، أنّ والدها "كان يعيش من أجل إضحاك الآخرين"، مشيرةً إلى أنّ تأثيره لا يزال حاضرًا لدى الفكاهيين والمبدعين بفضل أسلوبه المبتكر القائم على التلاعب بالكلمات والتورية والسخرية والإشارات الذكية. وتحوّلت عبارات كتبها غوسيني إلى جمل شهيرة في الثقافة الشعبية الفرنسية، من بينها "إنهم مجانين، هؤلاء الرومان"، و "أريد أن أصبح الخليفة بدل الخليفة"، و "السماء ستسقط فوق رؤوسنا".

وبات غوسيني أحد أكثر الكتّاب الفرنسيين قراءةً في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن أعماله باعت نحو 500 مليون نسخة. ولا يزال النجاح التجاري للشخصيات التي ابتكرها مستمرًا، إذ كان أحدث ألبوم من سلسلة "أستيريكس"، من تأليف فابكارو ورسوم ديدييه كونراد، الكتاب الأكثر مبيعًا في فرنسا عام 2025.

وُلد رينيه غوسيني في باريس في 14 آب 1926، في عائلة يهودية أشكنازية متحدّرة من بولندا، وقضى عدد كبير من أفرادها في معسكرات الاعتقال. وكان في الثانية من عمره عندما انتقلت عائلته إلى بوينس آيرس، حيث عاش حتى بلوغه سن الرشد، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية محاولا تحقيق حلمه بالعمل لدى "والت ديزني". ولم تكن بداياته سهلة، إلا أن لقاءه بالرسام موريس شكّل محطة حاسمة في مسيرته، إذ تعاونا على ترسيخ شهرة شخصية "لاكي لوك"، راعي البقر الذي "يطلق النار أسرع من ظلّه". وبعد عودته إلى فرنسا، ابتكر مع ألبر أوديرزو شخصية "أستيريكس"، كما أوجد شخصية "إيزنوغود"، وتعاون مع جان جاك سامبيه في سرد مغامرات التلميذ الشهير "نيكولا الصغير".

وخلال نحو ثلاثة عقود من العمل المتواصل، وحتى وفاته المفاجئة بأزمة قلبية في 5 تشرين الثاني 1977 عن عمر 51 عامًا، لم يتوقف غوسيني عن ابتكار القصص والمواقف الكوميدية. وترى ابنته أنّ والدها أسهم في تغيير نظرة المجتمع إلى القصص المصوّرة، إذ جعل البالغين يقبلون على قراءتها بعدما كانت تُعتبر سابقًا أدبًا مخصَّصًا للأطفال. ولم يقتصر دور غوسيني على كتابة السيناريوهات، بل أسهم أيضًا في إطلاق عدد من أبرز المواهب في عالم القصص المصورّة، فيما تستعد شخصياته لحضور بارز في الحياة الثقافية الفرنسية خلال الأشهر المقبلة. ففي 6 تشرين الأول، يحتفل "لاكي لوك" بمرور 80 عامًا على ظهوره، مع إصدار ألبوم جديد بعنوان "سان لاكي لوك"، من تأليف جول ورسوم أشديه. وبعد يومين، يعود "نيكولا الصغير" في مجموعة تضم 12 مغامرة جديدة شاركت آن غوسيني في كتابتها. وفي 2 كانون الأول، يصل إلى دور السينما فيلم الرسوم المتحركة "أستيريكس: مملكة النوبة"، من إخراج ألكسندر هبويان. كما تصدر مجموعة من الكتب تكريمًا لغوسيني وإرثه. (أ.ف.ب.)