مع استمرار حالة المراوحة في المفاوضات الأميركية - الإيرانية الآيلة إلى إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى مذكرة التفاهم بين البلدين، جزم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أمس، بأن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ما دامت الحاجة تقتضي ذلك، في حين أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن حاملة الطائرات "جورج واشنطن" ستحلّ محلّ حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط. وكشفت القيادة المركزية الأميركية أنها تعمل على إنشاء أوّل قوّة مهام متعدّدة المجالات ومتعدّدة الجنسيات للمسيّرات الهجومية على الإطلاق. وستستخدم قوّة المهام، التي أُطلق عليها اسم "فالكون سترايك"، مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، تضمّ أنظمة غير مأهولة تعمل في الجوّ وعلى سطح البحر وتحته، ويتولّى تشغيلها أفراد دعم عسكري من أميركا ومن شركاء إقليميين. وبدأت واشنطن عملية التشاور مع الشركاء الإقليميين وتوجيه دعوات رسمية إليهم.
في المقابل، اعتبر "مقرّ خاتم الأنبياء" أن تصريحات ترامب حول سيطرة واشنطن على هرمز "مزاعم واهية"، مشدّدًا على أن المضيق يخضع لإدارة طهران الكاملة ولسيطرتها. وجزم بأن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لا يُمكنها، ولن يُمكنها، التنقّل الآمن عبر المضيق من دون ترخيص ومراقبة من قبل القوّات الإيرانية. بدوره، أكد حسين طائب، الذي عيّنه المرشد مجتبى خامنئي هذا الأسبوع قائدًا لقوات "الباسيج"، أن هرمز يخضع لإدارة بلاده ولسيطرتها. وحذّر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من إساءة التقدير بشأن هرمز كما أساءت التقدير بشأن الحرب ضدّ بلاده. وسخرت وسائل إعلام رسمية إيرانية من ترامب بعدما كُشفت تفاصيل جديدة بشأن تغييره سرًّا لطائرته خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، معتبرة أن ذلك يُظهر مدى قلقه من "قوّة" إيران.
في الغضون، أعلنت وزارة الدفاع السعودية انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي المتعدّد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة، موضحة أن 15 دولة وقّعت على البيان المشترك للتحالف البحري. بالتوازي، كشفت وزارة الدفاع التركية أن تركيا والسعودية وباكستان ستنشئ، بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، آليات للتنسيق السياسي والعسكري الاستراتيجي تجمع كبار الوزراء والمسؤولين العسكريين، وستجري مناورات عسكرية مشتركة تشمل القوّات البرية والبحرية والجوّية، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوّي والأنظمة غير المأهولة، كما ستعزّز التعاون في الصناعات الدفاعية. وأوضحت أن الهدف الأساسي للاتفاقية يتمثّل في إرساء العلاقات الدفاعية والعسكرية على أُسس "أكثر مؤسّسية واستدامة".
من جهة أخرى، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مدير مكتب القائد العام للقوّات المسلّحة العراقية الفريق الأوّل الركن عبد الأمير الشمري، الذي ترأس وفدًا أمنيًا عراقيًا رفيع المستوى زار الرياض أمس. واستعرض الرجلان العلاقات السعودية - العراقية في المجال العسكري والدفاعي، وبحثا التطوّرات الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلديهما بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحقّق أمن المنطقة واستقرارها. وشدّد بن سلمان على أن "العراق سيبقى جارًا عزيزًا علينا، تربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوّة والتضامن والتعاضد، وستقف المملكة دومًا مع العراق لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره لما فيه مصلحة العراق وشعبه الشقيق".
إلى ذلك، أعلن المتمرّدون الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم بطائرتين مسيّرتين استهدف مصفاة تابعة لشركة "أرامكو" في منطقة جازان في جنوب السعودية. ودمّرت القوّات اليمنية التابعة للحكومة الشرعية ثلاثة زوارق تابعة للحوثيين كانت محمّلة بالمتفجّرات ومجهّزة لتنفيذ أعمال عدائية في البحر الأحمر. ويأتي ذلك بعدما احتدمت الاشتباكات بين الحوثيين والقوّات الحكومية اليمنية ليل الأربعاء - الخميس، فقد قُتل جندي حكومي واحد على الأقلّ وأُصيب آخر بجروح خطرة في اشتباكات في محافظة تعز الجبلية، وفق ما أفاد به مسؤولون عسكريون يمنيون لوكالة "أسوشييتد برس". وكشف عدد من زعماء القبائل في محافظة مأرب أن مدفعية الجيش اليمني استهدفت تحرّكات للحوثيين.