ترامب وجّه إلى تقليص حجم المناورات العسكرية المقررة مع كوريا الجنوبية

4 دقائق للقراءة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه وجّه البنتاغون إلى تقليص حجم المناورات العسكرية المشتركة المقررة مع كوريا الجنوبية بصورة كبيرة، قبل ساعات من انطلاق التدريبات السنوية المعروفة باسم "درع الحرية أولتشي".

وقال ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إنه غير راضٍ عن موافقة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على المشاركة في المناورات، مستنداً إلى ما وصفها بعلاقته "الجيدة جداً" مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

وأضاف أن المناورات ليست مكلفة فحسب، في ظل تحمل الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من تكاليفها، بل ترسل أيضاً "إشارة غير مناسبة ومعادية تماماً" إلى كوريا الشمالية.

ووصف ترامب بيونغ يانغ بأنها دولة "لم تشكل تهديداً ولم تُظهر إلا الاحترام" خلال فترة رئاسته.

وأوضح أن الوقت أصبح متأخراً لإلغاء التدريبات، لذلك وجّه وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى تقليص حجمها بصورة كبيرة.

ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو البنتاغون بشأن كيفية تنفيذ توجيهات ترامب أو حجم التقليص الذي سيطرأ على المناورات.


كان مقرراً إجراء مناورات "درع الحرية أولتشي" بين 17 و27 آب، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي إلى جانب القوات الأميركية.

وتهدف المناورات إلى تعزيز القدرة الدفاعية المشتركة للتحالف الكوري الأميركي، بما في ذلك "العمليات المشتركة في جميع المجالات".

كما ستعزز القدرة على خوض حرب وطنية شاملة على مستوى الحكومة، وذلك من خلال دعم تمارين الاستعداد للحرب والتدريبات بالذخيرة الحية التي تجريها الوزارات الحكومية، بهدف ترسيخ الجاهزية الوطنية لحالات الطوارئ وضمان حماية أرواح المواطنين وسلامتهم.

خلال فترة التدريبات المشتركة، ستعزز جمهورية كوريا والولايات المتحدة جاهزيتهما القتالية وواقعيتهما القتالية من خلال إجراء تدريبات التحالف (درع المحارب).

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28 ألفاً و500 جندي في كوريا الجنوبية، لكن الجانبين لم يعلنا عدد الجنود الأميركيين الذين كان مقرراً مشاركتهم في المناورات.

وتقول واشنطن وسيول إن التدريبات دفاعية وتهدف إلى تعزيز قدرتهما على مواجهة التهديدات، بينما تصفها كوريا الشمالية بأنها تدريبات على غزو أراضيها.


يأتي قرار ترامب بعد أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً من منطقة وونسان على ساحلها الشرقي.

وقالت السلطات العسكرية في كوريا الجنوبية واليابان إن الصاروخ قطع مسافة تبلغ نحو 700 كيلومتر قبل سقوطه في المياه بين شبه الجزيرة الكورية واليابان، خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لطوكيو.

ومثل الإطلاق ثاني تجربة صاروخية كورية شمالية خلال أقل من أسبوع، في وقت دانت فيه سيول العملية ووصفتها بأنها استفزاز، مؤكدة استمرار استعدادها العسكري بالتنسيق مع واشنطن.

كما هددت بيونغ يانغ باتخاذ خطوات مضادة رداً على المناورات، ووصفت التدريبات الأميركية الكورية الجنوبية بأنها أكثر استفزازاً من العام السابق.


وفي المقابل، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها العسكرية.

وجاء في التقييم السنوي للتهديدات، الذي أصدره مجتمع الاستخبارات الأميركي وعُرض على الكونغرس في آذار، أن كوريا الشمالية تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها "منافساً استراتيجياً وخصماً محتملا".

وأشار التقييم إلى أن كوريا الشمالية ملتزمة بتوسيع برامج أسلحتها الاستراتيجية، بما يشمل الصواريخ والرؤوس الحربية النووية، لتعزيز قدرتها على الردع.

كما قالت الاستخبارات الأميركية إن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تمتلكها كوريا الشمالية قادرة بالفعل على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

وتواصل بيونغ يانغ تعزيز علاقاتها العسكرية مع موسكو، من خلال تقديم قوات وذخائر وصواريخ لدعم روسيا في حربها على أوكرانيا.


وربط ترامب قراره أيضا برفض كوريا الجنوبية طلبا أميركيا يتعلق بجهود نزع السلاح النووي الإيراني، قائلا إنه سأل رئيسها مؤخراً عما إذا كانت بلاده ترغب في الانضمام إلى الولايات المتحدة في جهود نزع السلاح النووي من إيران، لكن الرد كان: "لا، شكراً".

ولم يقدم ترامب مزيداً من التفاصيل بشأن الطلب أو طبيعة الدور الذي أراد من كوريا الجنوبية القيام به.

وسبق لترامب أن قلّص مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية خلال ولايته الأولى، عقب اجتماعه مع كيم جونغ أون عام 2018، في خطوة قال حينها إنها تستهدف دعم المسار الدبلوماسي مع بيونغ يانغ.