غملوش: أهل الجنوب ليسوا ورقة تفاوض

8 دقائق للقراءة

كد رئيس جمعية "تنمية السلام العالمي" حسين غملوش في بيان، أن "التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها جنوب لبنان، وما يرافقها من استمرار الاحتلال والاعتداءات والتدمير وسقوط الشهداء والنزوح، تضع لبنان أمام مرحلة دقيقة لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمة، بل تستوجب تحديد الأولويات الوطنية بوضوح، وفي مقدمها حماية الإنسان، ووقف الاعتداءات، وإنهاء الاحتلال، واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة".

وقال: "إن أهل الجنوب ليسوا ورقة تفاوض، ولا تفصيلا في صراع إقليمي أو دولي، ولا يجوز أن يُتركوا أمام خيارين: أن يواجهوا الخطر وحدهم، أو أن ينتظروا وحدهم نتائج المفاوضات".

أضاف: "أهل الجنوب أبناء الجمهورية اللبنانية، وأرضهم أرض الجمهورية، وحمايتهم مسؤولية الدولة. وما يصيب الجنوب لا يخص منطقة أو طائفة أو فئة من اللبنانيين، بل يصيب الجمهورية كلها، لأن الاحتلال لا يصيب طائفة وحدها، والسيادة ليست ملكا لفريق، والدولة لا تكون دولةً قادرة إذا شعر جزء من أبنائها أنه متروك لمصيره".

وتابع: "لبنان كان ولا يزال دولة ذات سيادة، والقضية المطروحة اليوم ليست إنشاء سيادة جديدة للبنان، بل تمكين الجمهورية اللبنانية من استعادة ممارسة سيادتها كاملة على كامل أراضيها، من دون احتلال أو اعتداء أو تدخل خارجي. هذه المسؤولية لا يجوز أن تتحول إلى مادة للصراع بين اللبنانيين، ولا إلى مقايضة بين استعادة الأرض وتعزيز سلطة الدولة. إن استعادة الأراضي المحتلة، وحماية المواطنين، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتمكين الجيش اللبناني من القيام بمسؤولياته، ليست خيارات متعارضة، بل عناصر متكاملة في مشروع وطني واحد. لا انتقائية في السيادة ولا في تطبيق القرارات الدولية".

وأشار غملوش في الذكرى العشرين لاعتماد قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، إلى أن "القضايا الأساسية التي تناولها القرار ما زالت في صلب الأزمة الراهنة، وفي مقدمها تعزيز سلطة الدولة والقوات المسلحة اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ومعالجة مسألة وجود الجماعات المسلحة من غير الدولة، وتهيئة الظروف لمسار سياسي يقود إلى سلام دائم".

وأكد أن "لا انتقائية في السيادة ولا في تطبيق القرارات الدولية، وأن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى على مطالبة طرف بتنفيذ التزاماته فيما تبقى التزامات أخرى معلقة أو غير منفذة". وقال: "لا استقرار دائما مع استمرار الاحتلال والاعتداءات، ولا تكتمل ممارسة السيادة ما دامت أجزاء من الأرض خارج سلطة الدولة، كما لا تكتمل ممارسة الدولة لسيادتها ما لم تكن مؤسساتها الشرعية صاحبة السلطة والمسؤولية على كامل أراضي الجمهورية".

وشدد على أن "هذه المبادئ لا ينبغي أن تتحول إلى أسباب لمواجهة جديدة بين اللبنانيين، ولا إلى مقايضة بينهم أو بينهم وبين المجتمع الدولي، بل يجب أن تشكل أساسا لمسؤولية وطنية مشتركة، غايتها أن يمارس لبنان سيادته كاملة على أرضه، وأن تكون حدوده آمنة، ومؤسساته الشرعية قادرة، وجميع أبنائه متساوين تحت سقف دولة واحدة وقانون واحد".

ورأى غملوش أن "لبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى ترتيب واضح للأولويات، لأن بناء الدولة القادرة والعادلة لا يمكن فصله عن الواقع الذي يعيشه المواطنون على الأرض". وقال: "لا يمكن أن نتحدث عن جمهورية قوية فيما جزء من أرضها تحت الاحتلال، وأهلها بين النزوح والخوف والاعتداءات اليومية. الأولوية الآن هي حماية الإنسان، ووقف الاعتداءات، وإنهاء الاحتلال، واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي بأمان وكرامة، وتمكين الدولة ومؤسساتها الشرعية من ممارسة مسؤولياتها على كامل التراب الوطني".

ودعا "الدولة اللبنانية إلى استخدام جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المشروعة والمتاحة، عربيا ودوليا، لتثبيت حقوق لبنان وحشد الدعم من أجل تنفيذ القرارات الدولية بصورة كاملة ومتوازنة، ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض".

وأكد أن "تعثر أي مسار سياسي أو تفاوضي لا ينبغي أن يقود إلى حرب جديدة، كما لا يجوز أن يتحول إلى قبول دائم بالأمر الواقع، بل يجب أن يدفع إلى مضاعفة الجهد السياسي والدبلوماسي والقانوني، وتوسيع دائرة التحرك العربي والدولي بحثا عن الآليات الأكثر فاعلية لحماية لبنان وشعبه واستعادة حقوقه".

وحذر من أن "يصبح لبنان مرة أخرى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية، أو ورقة في صراعات تتجاوز حدوده ومصلحة شعبه"، مؤكدا "حق لبنان، كما جميع دول المنطقة، بالعيش في أمن وسيادة واستقرار، بعيدا عن الاحتلال والحروب والوصايات والتدخلات الخارجية. ومن حق اللبنانيين ألا يصبح أمنهم ومستقبل أبنائهم مرتبطين بنتائج صراعات لا يملكون قرارها".

ودعا غملوش "جميع القوى اللبنانية، مهما بلغت خلافاتها السياسية، إلى إدراك خطورة المرحلة والحفاظ على الوحدة الوطنية، وعدم تحويل قضية السيادة وحماية الأرض والإنسان إلى مواجهة داخلية أو طائفية أو حزبية"، مشددا على أن "الاحتلال لا يصيب طائفة وحدها، والسيادة ليست ملكا لفريق، والدولة لا تكون دولة قادرة إذا شعر جزء من أبنائها أنه متروك لمصيره".

وشدد على أن "حماية الجنوب واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة ليست مسؤولية أهله وحدهم، كما أن بناء الدولة ومؤسساتها ليس مسؤولية فئة لبنانية دون أخرى. فالمسؤولية واحدة، والوطن واحد، والسيادة واحدة، ومستقبل لبنان يجب أن يصنعه جميع اللبنانيين معا".

ورأى أن "استعادة ممارسة السيادة كاملة ليست نهاية المشروع الوطني، بل بداية لمسؤولية أكبر تقع على عاتق اللبنانيين جميعا". وقال: "نريد جمهورية يكون فيها الجيش حاميا للسيادة، والقضاء حاميا للعدالة، والقانون حاميا للمساواة، والمؤسسات حامية لثقة المواطن، والاقتصاد والتنمية طريقا يمنح الشباب القدرة على بناء مستقبلهم في وطنهم".

أضاف: "ان بناء هذه الجمهورية لا يكون فوق أرض غير مستقرة، ولا تحت الاحتلال والاعتداءات اليومية، ولا بإقصاء مكوّن من مكونات الوطن، ولا بمنطق المنتصر والمهزوم. لذلك، ترى الجمعية أن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة يجب أن تبقى واضحة: حماية الإنسان، ووقف الاعتداءات، وإنهاء الاحتلال، واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي بأمان وكرامة، وتمكين الدولة ومؤسساتها الشرعية من ممارسة مسؤولياتها على كامل التراب الوطني. وبعد تثبيت الأمن واستعادة ممارسة السيادة كاملة وتهيئة ظروف الاستقرار، تقع على عاتق اللبنانيين جميعا مسؤولية الانتقال إلى مرحلة وطنية جديدة تقوم على بناء دولة أكثر عدالة وقدرة، واستعادة ثقة المواطن بمؤسساتها، وإطلاق مسار إصلاحي وطني يشارك فيه جميع أبناء الوطن، بعيدا عن الإقصاء والمحاصصة والزبائنية والتمييز".

وتابع: "في قلب هذا المسار، ينبغي العمل على قانون انتخابي عصري وعادل يعيد للمواطن حقه في الاختيار والمحاسبة، ويعزز صحة التمثيل وتداول المسؤولية، لأن بناء دولة المؤسسات لا يكتمل من دون مؤسسات تستمد شرعيتها المتجددة من إرادة المواطنين".

وقال غملوش: "لا تُبنى الدولة فوق أرض محتلة، ولا تكتمل السيادة باستعادة الأرض وحدها، فالجمهورية التي نستحقها هي التي تستعيد أرضها، وتحمي شعبها، ثم تجمع جميع أبنائها شركاء متساوين في بناء دولة القانون والعدالة والكرامة والمستقبل. من هذا المنطلق، دعت جمعية تنمية السلام العالمي الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المعنية والراعية للمسارات الدبلوماسية إلى الانتقال من إدارة الأزمة اللبنانية إلى المساهمة الفعلية في حلها. وطالبت بالعمل الجدي من أجل وقف الاعتداءات، وحماية المدنيين، وإنهاء الاحتلال، واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، ودعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية بصورة كاملة ومتوازنة بما يحفظ سيادة لبنان ويمنع تجدد الحرب".

أضاف: "لقد أكدت الجمعية أن المجتمع الدولي لا يستطيع أن يطالب لبنان بالاستقرار فيما تبقى أجزاء من أرضه عرضة للاحتلال والاعتداءات، كما أن لبنان، في المقابل، يتحمل مسؤولية مواصلة تعزيز مؤسساته الشرعية وقدرتها على تحمل مسؤولياتها تجاه جميع المواطنين وعلى كامل أراضيه. كما دعت جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى عدم استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات أو ورقةً في المفاوضات والصراعات الكبرى".

وأكد أن "السلام الحقيقي لا يعني أن تصمت المدافع لبعض الوقت، بل أن تعالج الأسباب التي تجعلها تعود إلى الكلام من جديد. إن السلام الذي يستحقه لبنان ليس هدنةً بين حربين، بل سلام يحفظ الأرض والسيادة، ويحمي الإنسان، ويعيد الأهالي إلى بيوتهم وأرضهم، ويفتح الطريق أمام الإعمار والتنمية، ويمنح الدولة القدرة على حماية جميع مواطنيها تحت سقف القانون".

وخلص الى القول: "لا تتركوا لبنان للحرب، لا تتركوا الجنوب لمصيره، ولا تجعلوا الإنسان ثمنا للمفاوضات أو للصراعات الكبرى. أنهوا الاحتلال، أوقفوا الاعتداءات، أعيدوا الأهالي إلى أرضهم بأمان وكرامة، ومكّنوا الجمهورية اللبنانية من ممارسة سيادتها كاملة على كامل ترابها الوطني. ثم دعوا اللبنانيين، جميع اللبنانيين، يبنون جمهوريتهم معا، لا غالب فيها ولا مغلوب، ولا مواطن متروك لمصيره، ولا منطقة خارج مسؤولية الدولة، فلبنان يستحق السلام والسيادة والاستقرار، واللبنانيون يستحقون الأمن والكرامة، وأجياله القادمة تستحق وطنا تستطيع أن تبني فيه مستقبلها. فالسلام الحقيقي ليس انتصار طرف على طرف، بل انتصار الإنسان على الحرب، والدولة على الفوضى، والعدالة على الخوف، والمستقبل على الماضي".