ما الفرق؟ نعم ما الفرق بين السلام الذي لطالما طالب به عقلاء لبنان و السلام الذي يُفرض اليوم.
مسألة السلام هي موضوع الحديث الدائم و اليومي الذي يتداوله أي لبنانيان يلتقيان اليوم، هل حان وقت السلام؟ هل شروط السلام مؤاتية؟ هل نختار وقف إطلاق النار؟ أو نعود لإتفاق الهدنة 1949؟ أم نختار إتفاق الإطار؟ الواقع أن شعب لبنان لن يختار ….قالها يوماً جورج نقّاش: "سلبيتان لا تصنعان وطن" أولّهما وجود بيئة تؤيّد الخارجين عن القانون و ترفض الإلتزام بالدولة و بدستورها لكنها بالوقت نفسه تطالبها بواجبات وتعويضات وتقديمات وثانيهما ضعف الدولة و ترهلها و عجزها حسم الجدل على أرض الواقع! العترة على المواطن وأعماله وأمواله ومستقبله وحتى أحلامه التي سُرِقت منه و من لبنان و أمانه و سلامه الذي إن حصل فسيحصل مفروضاً بقوّة الأمر الواقع. عادةً أي معاهدة سلام تحصل بين طرفَين متنازعَين بعد صِدام و عراك و حروب فكما يكتب المنتصر التاريخ هو نفسه يفرض معاهدات سلام بشروطه.
تأخُر لبنان و سلطاته المتعاقبة من يوم توقيع الهدنة و غياب بُعد النظر لديها على المدى الطويل دفع بنا إلى الهاوية التي نعيشها، سيُفرض علينا سلام بشروط إسرائيل المنتصرة كنّا طالبنا بحصوله من سنوات بشروط عادلة وبميزان قوى مقبول وليس كما يقال لبنانياً "طابش علينا".
جنوبنا أصبح محتلاً، قراه أصبحت مهدمّة، معالمه شبه غائبة، شبابه جثث ضائعة و بعضها في القبور والحَيّ منهم ينتظر أن يحين وقته كي "يرتقي" في الميدان حيث الكلمة الأخيرة كما يدّعون… أمّا الذين تهجروا فحَدّث بلا حرج عن ظروفهم القاسية.
لعل مصر أكبر مثال عن ما نذكر و لعل دهاء المفاوض المصري حينها و موازين القوى شبه المتقارب أيضاً في ذلك الوقت حسم إستعادة الدولة لأراضيها المحتلة كشرط أساسي لقبول السلام وربما ظروف و وضع الأردن مشابه و اليوم ينعمان بالسلام و شعبهما لا يعيشان قلق أمني خلقته جارتهم على غزة و غلافها الذين تدمروا بسبب عداء عنيد لم يتوصلوا إلى حلّه منذ حوالي 80 سنة. فالسلام ليس تخلّي عن القضية و الحق و المشروع لكن وجود رؤية متقدمة بحد ذاته هو قارب نجاة كالقارب الذي إستعملته الإمارات التي لا زالت تطالب دبلوماسياً بجزرها المحتلة (طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى) منذ 1971 في الوقت عينه الذي بنت به دولة حولتها من صحراء قاحلة إلى جنّة أصبحت قبلة العالم السياحية و التجارية والإقتصادية وريادة الأعمال.
على اللبناني اليوم أن ينجو بما بقيَ من لبنان و لعل المفاوضات الجارية هي قارب النجاة قبل الخسارة الشاملة؛ اليوم يجب علينا تخفيف الأضرار فالمصيبة وقعت و الخسارة حصلت و الإحتلال زاد حدّه عن 80 قريَة و إن كانت بالفعل الكلمة للميدان فالرسالة وصلت مكتوبة بدم و دمار و البلد ينهار و الآتي أعظم فلبنان لا ينعم بترف الوقت لا حربياً و لا إقتصادياً و لا حياتياً و بدل أن نرفض السلام الذي وحده يوقف نزيف لبنان تحاول السلطة جاهدةً تحسين واقع لبنان و حصوله على إتفاق طويل الأمد و بضمانة و حماية دولية لم نعرف الإستفادة منها يوم لم نطالب بالفصل السابع عام 2006 فالإنتصار المقبل سيكون السلام و وحده السلام و أي سلام سيكون سلامة لبنان و سلام لبنان و سلامته حينها لن يكون سلامهم بل سلامنا!