موسكو تغسل إخفاقاتها بدماء الأوكرانيين

4 دقائق للقراءة

تواصل روسيا هجماتها الإرهابية على المدن الأوكرانية في محاولة يائسة منها لتعويض إخفاقاتها على جبهات القتال. وقد أسفرت هجمات روسية بالصواريخ والمسيّرات عن مقتل 16 شخصًا في العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق المحيطة بها ليل الأربعاء - الخميس، في ضربات وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها من بين الأكثر "استخفافًا بالأرواح وتخطيطًا واتساعًا في نطاقها" منذ بدء الغزو الروسي لبلاده، مشيرًا إلى أن الهجمات أدّت أيضًا إلى تضرّر 30 مبنى سكنيًا، ومدرسة، ومستشفى للأطفال، وروضة أطفال في كييف والمنطقة وحدهما.

كما دعا زيلينسكي إلى ردّ عالمي على تصعيد موسكو للحرب المستمرّة منذ أكثر من أربعة أعوام، وقال: "للأسف، بينما تستثمر موسكو في الصواريخ الباليستية والتصعيد، لا يستجيب العالم دائمًا بالشكل المناسب لمثل هذه الهجمات". وأوضح أن الروس استعدّوا لتنفيذ الهجمات الأخيرة منذ وقت طويل، وجمعوا بين أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 44 صاروخًا، أُسقط 39 منها، فضلًا عن 168 طائرة مسيّرة، أُسقط 90 في المئة منها. وكشف زيلينسكي أن روسيا هاجمت أيضًا البنية التحتية للغاز في منطقة تشيرنيهيف في شمال أوكرانيا، بالإضافة إلى معبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا.

في المقابل، ادّعت موسكو أنها استهدفت "منشآت للصناعات العسكرية، ومركزًا للنقل والخدمات اللوجستية، ومستودعات" في كييف ومنطقتها، مشيرة إلى أن قوّاتها قصفت سفينتين كانتا تحملان ذخيرة ومعدّات عسكرية في ميناء تشورنومورسك الأوكراني على البحر الأسود. وزعمت أن قوّاتها تمكّنت من السيطرة على قريتي ميكولايبيليا وماتياشيف في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا.

توازيًا، دفعت الهجمات الروسية على أوكرانيا دولًا مجاورة إلى اتّخاذ إجراءات أمنية، بينها عضوا حلف "الناتو"، بولندا ورومانيا. وأفادت القيادة العسكرية البولندية بأنها حشدت طائرات وفعّلت أنظمة الدفاع الجوّي بهدف حماية مجالها الجوّي، خصوصًا في المناطق المحاذية لأوكرانيا. وذكرت وزارة الدفاع الرومانية أن أنظمة الرادار رصدت أهدافًا جوّية قرب الحدود الأوكرانية، ما دفع إلى إقلاع مقاتلتين إسبانيتين منتشرتين ضمن مهمّات لـ "الناتو"، بالإضافة إلى مروحية تابعة للقوّات الجوّية الرومانية.

وكشفت الدفاع الرومانية أن طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوّي الروماني قرب غالاتس، قبل أن تتحطّم في منطقة غير مأهولة قرب تولسيا، المحاذية لأوكرانيا. وذكرت أنها دفعت بمقاتلات من طراز "أف 16" لتدمير زورق مسيّر صغير اتّجه صوب مشروع "نيبتون ديب" للغاز في البحر الأسود. كما أعلنت مولدوفا أن طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" تحطّمت على أراضيها، ما تسبّب في اندلاع حريق قرب الحدود مع أوكرانيا.

في الغضون، واصلت أوكرانيا هجماتها التي تستهدف البنية التحتية في العمق الروسي، إذ أفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن الجيش استهدف مصفاة تانيكو النفطية الروسية في منطقة تتارستان، بالإضافة إلى محطة نفطية في ميناء تامان نفتيغاز في منطقة كراسنودار، ما تسبّب في اندلاع حرائق في الموقعين. وأفادت وكالة "تاس" الروسية بأن منطقة تتارستان أعلنت تعطّل العمل في مجمّع صناعي في مدينة نيغنيكامسك إثر هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن بعض الشقق السكنية تعرّضت أيضًا لأضرار. وأعلنت روسيا إسقاط 726 طائرة مسيّرة أوكرانية أُطلقت ليل الأربعاء - الخميس.

على صعيد آخر، أفاد ممثّلون للادعاء ووكالة الأمن الداخلي في بولندا بأن سلطات البلاد اعتقلت الأوكراني سيرهي ب.، الذي يُشتبه في أنه حاول اغتيال مسؤول في قطاع صناعة الأسلحة الأوكرانية في مدينة إيربين قرب كييف لمصلحة أجهزة استخبارات روسية. وأوضحت وكالة الأمن الداخلي أن التحقيقات بيّنت أن المشتبه فيه زرع عبوة ناسفة بدائية الصنع أسفل سيارة يستخدمها الهدف، مشيرة إلى أنه "كان من المقرّر تفجير العبوة عن بُعد باستخدام هاتف محمول، لكنها لم تنفجر بسبب عطل فني". وفرّ المشتبه فيه إلى بولندا بعد فشل المحاولة، وجرى القبض عليه في وارسو، ووجّهت السلطات إليه تهمتي الشروع في القتل باستخدام متفجّرات وحيازة متفجّرات من دون ترخيص.