نجم الهاشم

بالفيديو: العميدة المتقاعدة دلال الرحباني تروي (1 من 5) تاريخ الأمن العام: ضابطة بين الضباط

7 دقائق للقراءة

هي العميدة المتقاعدة دلال الرحباني. دخلت إلى الأمن العام كضابطة عام 1974 وعايشت الكثير من مراحل قوة الجهاز وانقساماته وإنجازاته وإخفاقاته. رافقت المدراء أنطوان دحداح وفاروق أبي اللمع وزاهي البستاني وجميل نعمة ونديم لطيف وأسعد الطقش وريمون روفايل وجميل السيد وحسن السبع ووفيق جزيني وكانت أول مديرة عامة بالوكالة قبل أن تتقاعد عام 2009 ويتوالى بعدها على المديرية العميد ريمون خطار واللواء عباس ابراهيم ثم الياس البيسري وحسن شقير. تولّت مسؤوليات إدارية وقانونية، وتجربتها الأساسية كانت في خدمة المعلومات السرّية. تعرف الكثير من الأسرار عن أحداث وعن شخصيات ولكن هل يمكن أن تبوح بها؟ شاركت في مؤتمرات دولية وعُيَِنت في محكمة التمييز العسكرية. بعد تقاعدها اتجهت إلى السياسة وترشحت أكثر من مرة إلى الانتخابات النيابية ولكنّها لم تصل إلى البرلمان.

عن هذه التجارب الكثيرة تحكي العميدة الرحباني لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" والـ"أم تي في" وتفتح خزنة الأسرار في بلد لا يبقى فيه سرّ إلا ويُعرَف.

سنة 1974 ما الذي أخذك إلى الأمن العام؟ كان لديك اتجاه آخر. كنت تريدين الدخول إلى معهد القضاء. أنت من جديتا في البقاع وكنت أيضًا بدأتِ التدريس؟

الصدفة هي التي أخذتني إلى الأمن العام. مرّات كثيرة تنقلب حياة الإنسان 180 درجة بالصدفة. شاهدت إعلانًا في جريدة. بحياتي ما كنت عملت جواز سفر ولا كان سافر أحد من أهلي. ما كان عندي فكرة شو هو الأمن العام. عندما قرأت الإعلان كنت رابع سنة في الحقوق. قدّمت طلبًا. عملنا امتحان مع أنّنا لم نكن أنهينا السنة الرابعة. الظروف ساعدت. أحد الطلاب كان عمّه وزير الداخلية بهيج تقي الدين. قالوا إنّ الأمر ممكن استثنائيًا وإذا نجحوا نأخذهم.


كنتم أول دورة بنات ضباط تدخل إلى الأمن العام والقوى الأمنية؟

كانت أول تجربة قام بها العقيد أنطوان دحداح مدير عام الأمن العام وقتها وكانت جرأة غريبة منه أن يأخذ بنات حائزات على إجازات في الحقوق.


قبلكم أخذوا دورة بنات غير ضباط؟

نعم. غير ضباط. لكن الفارق كان عدة أشهر فقط.


 كم كان عددكنّ؟

12


كانت هناك معارضة من العائلة؟

كانت هناك مفاجأة. صارت الأمور بسرعة. طلعِت النتيجة ونجحنا. طلبوا منّا أن نلتحق وخلال 15 يومًا علينا أن نذهب إلى فرنسا في دورة تدريبية لمدة عام. كانت مفاجأة للعائلة.


كانت هناك إشكالية في الأمن العام كيف يتقبّلون ضابطة يؤدّون لها التحية ويتلقّون منها الأوامر؟

المشكلة في البيئة، والمجتمع ذكوري في الأساس. والمجتمع العسكري ذكوري مضاعف عشر مرات. عسكري عمره 40 أو 50 سنة يتلقّى الأوامر من ضابطة عمرها 25 سنة. لم تكن المسألة مقبولة كثيرًا. ولكن في المؤسسات العسكرية القانون قانون والنظام نظام. من ناحيتي كنت كلّما أردت أن أدخل إلى مجموعة جديدة كنت أراعي الكبار على أساس أنّكم لا تؤدّون التحية لي بل للنجوم ولكل من يضعها على كتفيه، وللأرزة على رأسي. لا فرق إذا كان يضعها شاب أو فتاة. هذه كانت طريقة نافعة. الحقيقة كان هناك تقبّل ومساعدة من العسكر الرجال الذين كانوا في السلك. ساعدونا ولم يضعوا أي عثرات في طريقنا.


كيف احتضن العقيد دحداح هذه الدورة لكي يُنجِّح هذه التجربة؟

كان يحتضنها بشكل كبير. كان يهتمّ بالتفاصيل. عندما كنّا نريد أن نسافر لم يكونوا قد جهّزوا بعد اللباس الموحد (UNIFORM) والجزدان لم يكن فيه محلّ للفرد (المسدس) ولم تكن هناك أحذية خصوصية للنساء. في الاجتماع كان يركز ويسأل إذا تمّ الانتهاء من هذه المسائل. جاهزين للسفر؟ كان يريد أن نذهب باللباس العسكري.


كان عندكِ استعداد لحمل المسدس والذهاب إلى فرنسا؟

لم نأخذ المسدسات معنا إلى فرنسا. لم يعطونا المسدسات إلا بعد عودتنا. كنت أحبّ السلاح ولكن ليس السلاح الحربي.


كنتم دخلتم على أساس أن تتولّوا وظائف إدارية ثم وُضِعتم في وظائف غير إدارية؟

لا لا. لم يكن هناك تمييز. فتنا كلّنا سوا. حلفنا اليمين كلّنا سوا. تدرّبنا في فرنسا البنات في مونترو قرب باريس. الشباب في ليون. هناك مدرسة وهنا مدرسة. والبعض ذهب إلى لندن عند السكوتلنديارد. كان هناك تشكيل في التدريب. كان الكولونيل دحداح يُقسِّم ذلك لكي يكون عندنا أيضًا تشكيل في التفكير داخل الأمن العام.


عندما عدتِ من فرنسا ما كانت أول مهمّة لك؟

أول مهمّة كلّفنا بها في دائرة الأجانب. كان المطلوب أن نمرّ بكل الدوائر لنعرف ماهية العمل. كنت أجلس قرب الموظّفة التي تعمل في الدائرة عندما أتى عمر خورشيد ليعمل إقامة في دائرة الأجانب. مرّقونا على كل الدوائر في الأمن العام ولكن ما كان عندنا الحظ أن يعطونا المزيد من الوقت. ذهبنا من لبنان كان جنّة. عدنا في الحرب. كذا مرة تأجّلت عودتنا من فرنسا لأنّه كانت تحصل جولات من القتال. كانوا يقولون لنا ما في طيران. ما فينا نأمّنكم ترجعوا. أجّلنا 3 مرّات.


عندما عدتم واجهتم مشكلة الانقسام في الأمن العام من ضمن الانقسامات التي كانت تحصل في الدولة وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية والجيش. كيف عشتم مرحلة الانقسام بين أمن عام الشرقية وأمن عام الغربية؟ ما كان دوركم وكيف انتظمتم في العمل؟

لم تكن لدينا أيضًا تلك المعرفة بالعمل. كنت أتدرّب في دائرة الاستقصاء وكان يعقد اجتماع للجنة الأمنية وكانوا جايين لعند زاهي البستاني.


كان مسؤول المعلومات؟

نعم. مسؤول عن دائرة الاستقصاء والمعلومات. كنا على المتحف. أتى حسن سلامة. الشيخ بشير. كلهم شاهدناهم. كان هناك بنايتان وجسر بينهما يعبرون عليه للانتقال إلى المبنى حيث البستاني والاجتماع. ما كنّا لحّقنا نعرف ما هو الأمن العام. فاتنا العزّ الذي كان فيه. مأمور في الأمن العام كان يسكِّر بيروت. وصلنا كانت صارت الأحداث والتوتر. عندما حصل الانقسام نزلت على الأمن العام. لم يكن معي سيارة وصّلني خيّي وراح. صرت من دون سيارة. قالوا إقعدوا في هذه الغرفة. جمعونا وما كنا عارفين السبب.


كنتم في قصر شقير؟

لا. كنا لا نزال في المديرية. كانوا عم يتجمّعوا وكان زاهي البستاني ينام في المديرية. كان يجتمع مع الرائد (يوسف) سليم ليقرّروا ماذا سيفعلون في الأمن العام. كان الكولونيل دحداح صار مع الرئيس سليمان فرنجية بعدما انتقل إلى كسروان. لم يأتِ يومها. قرّروا أن ينتقل المسيحيون إلى مبنى سيّار الدرك القريب على أساس عدّة أيام ويعودون ريثما تكون هدأت الأمور أمنيًا. كان هناك قصف وحرائق على المتحف. نحن ما كنّا عارفين أنّه كانت هناك فكرة أن نؤخذ كرهائن. كنّا 3 بنات.


من كان سيأخذكم رهائن؟

القسم الثاني عندنا. كان هناك شخص متطرّف جدًّا ويحمل رشاش كلاشنكوف وكنّا نعتقد أنّه من ضمن الشغل. حرس. كان حاططنا وتاركنا. أتى الشيخ بهجت عيسى الخوري وعيّط عليه. حاول فتح الباب ولم ينجح. عيّط عليه. طلعنا ورحنا معو وقطعنا على سيّار الدرك. بعد ذلك انقسمت. صرنا موجودين في سيّار الدرك. تطوّرت الأمور أكثر رجعنا رحنا على قصر شقير.


كانت هناك مكاتب فيها أسرار ووثائق ومعلومات، كيف نقلتموها وحافظتم عليها؟

كان من المعروف أنّ هناك أمورًا ستحصل. لذلك كان يتمّ العمل على حماية الأشياء المهمة. ما عرفته لاحقًا أنّه لم يتمّ المسّ بأيّ من هذه الأشياء. المستندات والأوراق السرّية بقيت كما هي. الفئة الثانية أيضًا بقيت محافظة عليها.


بعد التحاق العقيد دحداح بالرئيس فرنجية بقي زاهي البستاني هو المسؤول؟

صار المسؤول عمليًا لأنّه كان الضابط الأعلى رتبة.


حصلت لقاءات مع الشيخ بشير وقتها لتأمين الحماية اللازمة؟

معروف عن زاهي البستاني أن لا أحد يمكن أن يعرف ماذا سيفعل ولا هو كان مضطرًّا أن يقول ماذا سيفعل. ما كنّا نعرف شي. كنّا نعرف أنّهم طلبوا منّا أن نقعد هون قعدنا. كل واحد أخد مكتب. كان الشغل يدير نفسه. عندما صرنا في قصر شقير كان الكولونيل دحداح يأتي وكان عنده مكتب يداوم فيه.




يتبع الثلثاء 25 آب 2026

زاهي البستاني نظّم الجهاز وهذا سرّ علاقته مع بشير

المير فاروق كان أميرًا وقريبًا من الرئيس سركيس

الدكتور جميل نعمة رجل قانون اختاره الشيخ أمين