عماد موسى

شيباني out

3 دقائق للقراءة

في شهر آذار 2026، وبطلب من المتعهد الفني الحاج محمود قماطي، شارك مطرب الأجيال فيصل عبد الساتر بالوقفة التضامنية مع الجمهورية الإسلامية، وصدح صوته الرخيم بهتاف طالع من أعماق القلب: الشعب اللبناني بدّو الشيباني يبقى حدّو. وجاء الحفل الخطابي الغنائي بعد أيام قليلة على تبليغ الخارجية اللبنانية السيد محمد رضا رؤوف الشيباني برفض أوراق اعتماده كسفير في بيروت، وبأنه شخص غير مرغوب فيه، وبالتالي ليس عليه سوى سلوك طريق مطار رفيق الحريري الدولي خلال أيام قليلة (تنتهي في 29 آذار)، لكن هناك من يدعم "بقاء" شيباني رغم أنف الجميع، وهذا بالضبط ما صرّح به مصدر دبلوماسي إيراني، وخلاصته: "السفير لن يغادر لبنان نزولا عند رغبة الرئيس نبيه بري وحزب الله". يُفهم من ذلك أن شيباني لم يكن يريد هذه "الدوشة" من أساسها، لكن ثنائي الممانعة أبلغه بالحرف الواحد: "ما بدنا تسافر لالا لالا، ولالا ومية لالا، أو منسافر إيد بإيد، أو ما بتسافر لالا".

أما بيضة القبّان، الأمين العام لحزب الراية الوطني علي حجازي، فعلّق يومها حول الجدل القائم بشأن السفير الإيراني: "رمزا السلطة (عون وسلام) أبلغا المعنيين، في اليوم التالي للقرار، بأنّه "ضبط سير... فلا تدفعوه".

وإلى دعم الثنائي، وقف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب إلى جانب الشيباني، مؤكدًا أنهم "إلى جانب بقائه في لبنان. وما اتُّخذ (من قبل وزارة الخارجية) إجراء غير صحيح. الموقف الصحيح أن تخدموا المصلحة اللبنانية لا الإسرائيلية".

ثقل هذا الكلام الطازج يوازي ثقل الفستق الفاضي. فكيف يمكن لإسرائيل أن تستفيد من تدبير سيادي لم يصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

وهل للشيخ الجليل، مهما علا شأنه، حق نقض قرار حكومي؟

في المحصّلة، أكثر من خمسة أشهر انقضت على قرار سحب أوراق اعتماد شيباني واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، وأقل من 48 ساعة تفصلنا عن انتهاء صلاحية تأشيرة السفير محمد رضا شيباني ومدة إقامته في الجمهورية اللبنانية، وقريبًا شيباني out، شاء من شاء وأبى من أبى، لكن حتى الساعة لم "يضبضب" سعادته حوائجه، ولم يُرنا "عرض أكتافه"، في انتظار حصوله على بعض الأجوبة:

كم كيلو يحق له أن يحمل معه في الطائرة؟ (علي حجازي لوحده 85 كيلوغرامًا)

هل ستخضع حقائبه للتفتيش أم لا؟

هل سيتم السماح لفرقة عبد الساتر للفنون الشعبية بالصعود إلى الطائرة وتقديم وصلة وداعية؟

هل ستوفد الخارجية مدير البروتوكول لمرافقة شيباني إلى سلّم الطائرة والتمني له روحة بلا رجعة؟

إنها مسألة وقت.