من تأبين إلى تأبين، يعتلي المنابر أحد أسياد المعنّى والارتجالي، وزير العمل في آخر حكومات نجيب ميقاتي، مصطفى بيرم، لهجو السلطة بأقذع العبارات ولتخوين من لا يتبنى خيارات ميليشياه، ولبث الحماسة في قلوب من لم يقضوا بعد في الطريق نحو القدس. وإن لم يوفده "الحزب" لحفل تكريم، يطل، عبر منصة "إكس"، على مريديه ومتابعيه وعشّاق شعر الفخر والهجاء. ذات يوم ردّ الشحرور على كلام وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول تهجير الشيعة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الذي "يشكل الركن المعنوي من جريمة الإبادة. والأخطر أن سلطة النذالة والعبيد في لبنان تغطي ذلك، وهذا كارثي على العقد الاجتماعي في لبنان"، متجاهلا أن في هذه السلطة خمسة وزراء شيعة، لم يرد أي منهم على المدعو كاتس ولو بتغريدة أو بحجر كما فعل العام 2022 عظيمنا هكتور حجار وسيد الكوميديا وليد فياض. بوساطة دولية يمكن لوزراء الثنائي ضرب حجرين والعودة إلى قواعدهم سالمين كما فعل من سبقهم.
ويأخذ شحرور الوردانية على أفراد السلطة "الفاقدة البوصلة الوطنية" سؤء الأداء "في التعاطي مع الاتفاقات والاعتداءات الإسرائيلية". ومن موقع الواعظ أنبهم: "قلة أخلاق وذوق عدم استنكاركم لقتل المرجع الديني الشهيد السيد الخامنئي على يد مجرمي الحرب الصهاينة وسادتهم جماعة ابستين. وخلاف الأصول أن لا تعلنوا الحداد أقله مواساة لأهم مكوناته المضحية الذين صنعوا مجد هذا الوطن".
بركي على جناز السنة شحرورنا تعوّض السلطة بتنكيس الأعلام فوق الدوائر الرسمية أربعين يومًا وتحسّن أداءها بتوجيهاتكم والاستلهام من خطبكم العصماء الموجهة المؤرشفة في ذاكرة الوطن. "الإرادة والإيمان واليقين والقيم الإلهية هي أقوى من كل أسلحة العالم بل أقوى من السلاح النووي والذكاء الاصطناعي" حرام ألا تُدرس مثل هذه الأفكار التنويرية في كليات القيادة الأركان.
المعروف عن القوّالين أنهم يكررون قصائد الرثاء مع إجراء تعديلات بسيطة تتناسب مع سن الفقيد وحالته الاجتماعية وبيئته وهذا ما يفعله بالضبط شحرور الوردانية أسوة بأخوته الشعراء. قبل شهرين سمعناه بصوته الشجي يقول: إن القوى التي عجزت عن تحقيق أهدافها بالحرب تحاول اليوم الوصول إليها عبر السياسة وإثارة الفتنة الداخلية"، قالوا له: "عيدها وزيدها"، فأضاف إلى "الردّة" قبل أيام "ما عجز عنه الإسرائيلي في الميدان العسكري، يحاول تحقيقه عبر السياسة، بدعمٍ واضح من السلطة التي تخضع للأمر الأميركي" العجز الإسرائيلي يقابله ما تعجز عن وصفه الألسن "أصحاب العزة والكرامة وأهل اليقين والوفاء والثبات ماضون نحو الانتصار".
ولك نيال قلبك يا شحرور .