استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم في الصرح البطريركي في الديمان، مدير عام الزراعة المهندس لويس لحود، حيث جرى عرض شامل لأوضاع القطاع الزراعي في لبنان، ومتابعة البرامج والمشاريع التي تنفذها الوزارة لدعم المزارعين، وتنمية الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي مستهل اللقاء، نقل لحود إلى البطريرك الراعي تحيات وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، مقدّماً عرضاً مفصلاً حول المشاريع الزراعية التي تنفذها الوزارة في مختلف المناطق اللبنانية، والرؤية المعتمدة لتطوير القطاع ورفع قدرته الإنتاجية والتنافسية.
وتناول البحث آفاق التعاون بين وزارة الزراعة والأبرشيات والرهبانيات، ولا سيما في مجال استثمار الأراضي الزراعية بصورة منتجة ومستدامة، وتوسيع المساحات المزروعة، ودعم المجتمعات الريفية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي والاستفادة من الموارد المتاحة وفق أسس علمية واقتصادية وبيئية سليمة.
دعوة إلى يوم التفاح الوطني
وخلال اللقاء، وجّه لحود دعوة إلى البطريرك الراعي للمشاركة ومباركة فعاليات «يوم التفاح الوطني»، الذي تنظمه وزارة الزراعة يوم الثلاثاء في 29 أيلول 2026 في جامعة سيدة اللويزة – ذوق مصبح، برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وبمشاركة مزارعي التفاح والجهات المعنية من مختلف المناطق اللبنانية.
وأوضح لحود أن هذا اليوم يشكّل محطة وطنية لدعم مزارعي التفاح، وتسليط الضوء على جودة الإنتاج اللبناني، وتحفيز الاستهلاك المحلي، وتطوير قنوات التسويق والتصدير، في إطار الجهود التي تبذلها الوزارة لحماية هذا القطاع وتعزيز استدامته.
انفراجات في الأسواق السعودية
كما أطلع لحود البطريرك الراعي على الانفراجات التي بدأت تلوح مع إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية بعد غياب دام نحو خمس سنوات، مؤكداً أن أسواق المملكة العربية السعودية تُعدّ من الأسواق التاريخية والأساسية للمنتجات اللبنانية، وأن المزارع بدأ يستعيد الأمل والارتياح مع عودة فرص التصدير إليها.
وأشار إلى أنه، في أعقاب التواصل الذي أجراه وزير الزراعة الدكتور نزار هاني مع نظيره السعودي، عُقدت اجتماعات تنسيقية عدة عبر تقنية الاتصال المرئي بين فريقي وزارتي الزراعة في البلدين، وجرى إعداد لائحة بالمنتجات التي يرغب لبنان في تصديرها، وسط تجاوب كامل وإيجابي من الجانب السعودي.
وأكد لحود أن وزارة الزراعة تواصل جهودها لفتح أسواق جديدة أمام الإنتاج اللبناني، وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية، مشدداً على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الانتشار اللبناني في دعم هذا التوجه والترويج للمنتجات الوطنية ذات القيمة المضافة، وفي مقدمها العسل والنبيذ وزيت الزيتون، إلى جانب الفاكهة والخضار وسائر المنتجات الزراعية والغذائية.
أيام وطنية للترويج للإنتاج اللبناني
وتطرّق اللقاء إلى خطة وزارة الزراعة لتنظيم الأيام الوطنية المخصصة للقطاعات والمنتجات الزراعية، بوصفها أداة عملية للترويج للإنتاج المحلي، وربط المزارعين بالمستهلكين والأسواق، وتسليط الضوء على جودة المنتجات اللبنانية وتنوّعها.
وفي هذا السياق، وضع لحود البطريرك الراعي في أجواء «يوم الزراعة العضوية»، المقرر تنظيمه في 23 أيلول 2026 في نقابة المهندسين في بيروت، إضافة إلى «اليوم العالمي للأغذية والزراعة»، الذي سيقام هذا العام تحت عنوان «الابتكار الزراعي» في بلدة بعذران – الشوف في 23 تشرين الأول المقبل، فضلاً عن «يوم المنتجات التقليدية» المزمع تنظيمه خلال شهر تشرين الثاني في «سوق الطيب».
سلامة الغذاء وحماية الغابات والثروة البحرية
وأطلع لحود البطريرك الراعي على الإجراءات الميدانية والرقابية التي تنفذها الفرق الفنية التابعة لوزارة الزراعة لتعزيز سلامة الغذاء، والتأكد من التزام المؤسسات والمنتجات الزراعية والغذائية بالمعايير الصحية والفنية المعتمدة.
كما عرض التدابير التي تتخذها الوزارة لضبط التعديات والمخالفات المرتبطة بقطع الأشجار في الأحراج والغابات، ومكافحة ممارسات الصيد البحري المخالفة للقوانين والأنظمة، وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية والثروة الحرجية والبحرية وصونها للأجيال المقبلة.
وتناول اللقاء كذلك البرامج التي تنفذها وزارة الزراعة في قطاع الثروة الحيوانية، ولا سيما مشاريع تلقيح الأبقار والأغنام والماعز، وتحسين الإنتاجية والصحة الحيوانية، وتطوير الخدمات البيطرية المقدمة للمربين، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الإنتاج الحيواني في لبنان.
وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية توسيع التعاون بين وزارة الزراعة والكنيسة ومؤسساتها، وتوحيد الجهود الوطنية لدعم المزارع اللبناني، وتنشيط الاقتصاد الريفي، وحماية الأراضي والموارد الطبيعية، وترسيخ مكانة الزراعة بوصفها ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.