"إن ما تتحمله الطائفة الشيعية منذ ما يقرب من ثمانين عاماً لم يتحمله أحد على الإطلاق، وما سلّفته هذه الطائفة للبنان يفوق أصل وجود لبنان وتضحياته التاريخية، والمطلوب إنصافها".
قد يكون ما دعا اليه وطلبه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبد الأمير قبلان من انصاف "الطائفة الشيعية" كتعويض وجوائز ترضية في السياسة والمناصب والمواقع والنظام مقبولا، لو ان اللبنانيين مجمعون ومتفقون على حقيقة "تسليف" الطائفة، المصطلح البوم على اختزالها ب"الثنائي" حركة امل والحزب، بِطُغيانٍ بارزٍ مشهود للحزب،وقد يكون ما طلبه مسؤول الافتاء الجعفري الشيعي من انصاف لهذا الحزب تقريشا ل"مقاومته" مبررا لو ان الشيعة بفئاتهم كافة بالجملة والمفرق ينظرون بنفس الاتجاه الذي ينظره وبنتظره الحزب كنتيجة لأفعاله وانجازاته التي اسماها مقاومة...والتي يتبناها اليوم المفتي الشيعي أحمد نجل المفتي عبد الامير قبلان.
من هنا يُطرح السؤال، هل ينصف كل ابناء الطائفة الشيعية في لبنان عندما يعوّض ما خلّفه الحزب من ضحايا ودمار وتهجير وتجريف وفقدان قرى ومدن وقعت تحت الاحتلال،بتبوء هذا الحزب المرتكِب مركزا مرموقا في التركيبة اللبنانية يساوي او يضاهي "الحشد الشعبي في العراق" ام ان الذاكرة الجماعية لأبناء الطائفة الشيعية ستتذكر محطات دموية في حرب السنتين بين الأخوة اللدودَين- الحميمَين تجعلها متبرئة غاسلة يديها من دمائها ومسببها؟
ليجيب الوالد عبد الامير قبلان المورِث للافتاء مذكرا الوريث في حال نسي او تناسى فيقول في 4 تشرين الثاني من العام 1988 عن "سلفة" الحزب الشيعي ذات الدلالة:"أما أنتم يا أهلنا في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب المقاوم والبقاع الراعد، نقول لكم إن الخطر داهم والاجتياح على الأبواب، وما نبتلي به في الضاحية شبيه إلى حد ما ابتلينا به في الجنوب قبل الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982"...ولبكمل مصحّحا في 31 تموز 1990 "نريد أن نقول للقاصي وللداني إن هناك ظالمًا ومظلومًا وبتقديرنا أن حركة أمل مظلومة ومعتدى عليها والحزب هاجم عليها، وليس حركة أمل فحسب، بل إن الجماهير في الجنوب هي المظلومة ويجب أن يوضع حدّ لهذه الاعتداءات، وقد آن الأوان لهذا الشعب أن يعيش وأن يحيا وأن يستقرّ بأمان، وهذا الاستقرار لا نراه إلّا من خلال خروج كلّ المسلّحين من منطقة إقليم التفاح"...
كذلك وعن" انجازات هؤلاء المسلحين" المستحقةِ الانصاف والتعويض وجوائز الترضية يقول من يمثله أحمد عبد الامير قبلان في الافناء الشيعي الجعفري الاثني عشري واعني به الرئيس نبيه بري رئيس حركة امل(افواج المقاومة اللبنانية) في 4 كانون الثاني 1990 :نقول انهم قتلوا لنا من القادة باسم المقاومة اكثر مما قتلت اسرائيل۔..اسرائيل قتلت محمد سعد وخليل جرادي وهم قتلوا داود ومحمود وحسن ومحمد حمود ومحمد جزيني قائد المقاومة، واليوم ابو جمال قائد القوات النظامية والمسؤول العسكري لحركة امل وقائد المقاومة في ان معا"
وكأن برئيس حركة امل قد شرح في العام 1990 وشرّح ما قاله المفتي الجعفري الممتاز أحمد عبد الامير قبلان في 25 آب 2026 في كلمته الذي طالب فيها ب"الانصاف" من ان "لعبة القتل السياسي واضحة ومكشوفة وخطيرة جداً"...وكأن بقبلان وفي نفس الكلمة يتهم الرئيس نبيه بري وحركة أمل الشيعية ويدينهما بالعمالة للعدو الاسرائيلي اي بمثل ما اتهم وادان "السلطة السياسية الحالية" وذلك بقوله:من يتنكر للتضحيات الوطنية وما قدمته المقاومة التي استردت البلد والدولة ومؤسساتها يتنكر للبنان ويلعب لصالح واشنطن وتل أبيب"...
مع التنويه بان تلك المقاومة اعادت الاحتلال الاسرائيلي في العام 2026 الى المناطق التي خرج منها في العام 2000...
بالإضافة الى كل ذلك وبعد ان استمع ورأى ابناء الطائفة الشيعية وخصوصا ابناء الامام موسى الصدر وحركة امل لا بل شاركوا في الحملات التي سيقت في حق التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل وفي حق العماد ميشال عون قبل رئاسته للجمهورية وبعدها،وفي الحملات التي استعرت بوجه القوات اللبنانية ونوابها ووزرائها ومسؤوليها،فهل يكون من الانصاف للطائفة الشيعية ان تتبنى ما قاله المفتي الجعفري الممتاز أحمد عبد الامير قبلان في 14 كانون الاول 2017 :"اشكر فخامة رئيس الجمهورية الشيخ الامام محمد ميشال عون والوزير جبران باسيل... انهما يمثلانني"، وهل من "الانصاف" بنفس السياق ان تدحض الطائفة الشيعية الاتهامات المستمرة المساقة، برد قبلان لها وعلى طائفته ونفسه باعلانه في 9 شباط 2025 "إننا في حالة ارتياح لوجود القوات اللبنانية في هذه الحكومة"