أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، الثلثاء، كانت "شبه روتينية" وقد تسفر عن شيء ما، ملمحًا إلى أن راتكليف كان موجودًا في العاصمة الروسية لبحث الحرب في أوكرانيا. ونفى التكهّنات بأن راتكليف بحث ملفات أخرى، مثل اختبار روسيا لمدى صلابة حلف "الناتو"، أو الحملة الأميركية لتصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران، بينما أشار الكرملين إلى أن راتكليف أجرى، خلال زيارته، اتصالات مع أجهزة الاستخبارات الروسية، لكنه لم يلتقِ الرئيس فلاديمير بوتين، موضحًا أن الأخير أُطلع على المحادثات. ورأى أن "الاتصالات عبر أجهزة الاستخبارات تُعدّ تطورًا إيجابيًا في حد ذاتها"، لكنه اعتبر أنه "من المبكر جدًا القول كيف سيؤثر ذلك في مسار تسوية الأزمة في علاقاتنا".
وكان لافتًا ما نقلته وكالة "بلومبرغ نيوز" عن ثلاثة أشخاص مقرّبين من الكرملين، إذ أفادوا بأن روسيا تدرس تكثيف هجماتها بالصواريخ الباليستية على كييف، واستهداف مواقع في وسط المدينة، فضلًا عن البنية التحتية الحيوية في مناطق أوكرانية أخرى، بعدما خلصت إلى أن الجهود المبذولة للتوصّل إلى اتفاق سلام بلغت طريقًا مسدودًا. وأشار التقرير إلى أن أُطر التفاوض انهارت فعليًا، فيما يُستبعد أن يوقف بوتين الحرب تحت وطأة العقوبات أو الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط وشبكات الخدمات اللوجستية الروسية.
وفي الميدان الأوكراني، زار الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع القائد العام للقوات المسلّحة ميخايلو دراباتي القوّات الأوكرانية على خط الجبهة في محور أوليكساندريفكا في جنوب شرق البلاد، حيث أعلنت كييف تحقيق مكاسب ميدانية ضدّ القوّات الروسية أخيرًا. وخلال الزيارة، قلّد زيلينسكي جنودًا أوسمة، كما التقى قادة عسكريين لبحث إمدادات الطائرات المسيّرة والمدفعية، إلى جانب "قضايا التغيّب عن الخدمة من دون إذن، فضلًا عن تدريب مقاتلينا وتحفيزهم". وكشف أن بلاده ستُعزّز جبهة دونيتسك الشرقية بوحدتين يقودهما قائدان معروفان، وهما قائد فيلق "آزوف" دينيس بروكوبينكو، وقائد الفيلق الثالث أندري بيلتسكي.
وأفاد زيلينسكي بأن قوّات بلاده ضربت 16 هدفًا في روسيا يوم الثلثاء، بما في ذلك منشآت نفطية ومرافق لوجستية. وأضاف أن الأهداف شملت أيضًا قواعد جوّية ووحدة صواريخ ومؤسسة عسكرية وبنية تحتية تستخدمها موسكو لشنّ هجمات ضدّ أوكرانيا، من دون أن يذكر مواقع محدّدة. وأقرّ مسؤولون روس في منطقة تامبوف الروسية بأن هجومًا بطائرات مسيّرة تسبّب في حريق هائل دمّر مستودعًا تابعًا لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة "وايلدبيريز". وذكر حاكم الجزء الخاضع للاحتلال الروسي من منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا أن تسعة أشخاص لقوا حتفهم بعد إصابة حافلة في قصف أوكراني.
وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن قوّاتها أسقطت 426 طائرة مسيّرة ليل الثلثاء - الأربعاء. وتحدّثت السلطات الروسية عن مقتل رجل وفتى يبلغ 14 عامًا في حريق اندلع من جرّاء سقوط طائرة مسيّرة في منطقة ليبتسك، مشيرة إلى مقتل امرأة في غارة جوّية بطائرات مسيّرة في منطقة بيلغورود المتاخمة للحدود الأوكرانية، في وقت كشفت فيه شركة "نافتوغاز" الأوكرانية للطاقة المالكة لمحطة للتدفئة وتوليد الكهرباء في مدينة خيرسون أن قنبلة جوّية روسية موجّهة ألحقت أضرارًا جسيمة بالمحطة الواقعة في جنوب أوكرانيا. بالتوازي، أفادت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا بأن موسكو وكييف تبادلتا 10 أسرى حرب لكلّ منهما، موضحة أن عملية التبادل جرت على أراضي بيلاروسيا.
إقليميًا، يستعدّ الناخبون السويسريون للمشاركة في استفتاء الشهر المقبل بشأن ما إذا كانوا سيوافقون على صيغة أكثر تقييدًا من الحياد، من شأنها أن تمنع بلادهم من فرض عقوبات اقتصادية أو التعاون مع حلف "الناتو". وانتشرت في أنحاء الدولة الجبلية ملصقات تحمل صور حمائم سلام وتدعو الناخبين إلى رفض الحرب، في حملة حظيت بدعم الكرملين، لكنها أثارت مخاوف من أن تؤدي إلى عزل سويسرا عن جيرانها الأوروبيين. وتشير استطلاعات رأي إلى أن الناخبين سيرفضون الاقتراح، إذ أظهر استطلاع حديث أن 62 في المئة يعارضونه مقابل 36 في المئة يؤيّدونه، لكن خبير استطلاعات الرأي فابيو فاسرفالين قال: "مع إنفاق دعاة التغيير أموالًا أكثر من مؤيّدي الوضع الراهن، قد تضيق هذه الفجوة". ويرى خبراء الحكومة القانونيون أنه لا حاجة إلى تغيير الصيغة التي يصفونها بالناجحة.