ترامب يترك ساعة إيران بلا عقارب

5 دقائق للقراءة

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب توضيح مقاربة بلاده الجديدة للمواجهة مع إيران أمس، بعدما كان قد أعلن "حربًا اقتصادية" على الجمهورية الإسلامية، إذ شدّد على أن المواجهة مع طهران لا تخضع لأي جدول زمني وستستمرّ مهما تطلّب الأمر، مؤكدًا أنه لا يوجد جدول زمني محدّد بشأن قرار العودة إلى المفاوضات، وأنه ليس في عجلة من أمره. وقال: "نحن نحقّق انتصارًا كبيرًا جدًّا والإيرانيون يعانون من تضخّم هائل واقتصادهم ينهار"، مبديًا اعتقاده أن كلًّا من الحرب الاقتصادية والضربات العسكرية ضدّ إيران فعّال، في وقت جدّد فيه "الحرس الثوري" تمسّكه بسيطرة بلاده المفترضة على مضيق هرمز، مشترطًا قبول واشنطن بشروط طهران التعجيزية لإعادة فتح المضيق.

وأكد ترامب أن القادة الإيرانيين يعاملون شعبهم بشكل سيّئ للغاية، ويقتلون عددًا كبيرًا جدًا من المحتجّين، موضحًا أنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد مات، بل إنه قد أصيب بجروح خطرة في الجانب الأيسر من جسده. وشكّك في قدرة المتظاهرين الإيرانيين على فرض تغيير للنظام، معتبرًا أنه من الصعب الاحتجاج عندما "يكون هناك أشخاص مستعدّون لإطلاق النار عليكم وقتلكم". ورأى أن هرمز "يعمل بشكل جيّد جدًّا وكمّيات كبيرة من النفط تتدفّق منه يوميًا"، رغم إطلاق طائرة مسيّرة أو صاروخ بين الحين والآخر، جازمًا بأن الجيش الأميركي تخلّص من الألغام كافة في المضيق. وكشف أن القوات الأميركية دمّرت 22 قاربًا إيرانيًا ليل الثلثاء - الأربعاء، فيما زعمت وكالة "فارس" الإيرانية أنه جرى إيقاف ناقلة نفط هندية خلال عبورها هرمز أمس.

في الأثناء، تحدّث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مع وزير المال والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة لبحث العقوبات الجديدة ضدّ إيران. وشدّد بيسنت على أنه يجب عدم السماح لإيران بتهديد التجارة الدولية أو استخدام هرمز ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي. كما أكد أهمية مواصلة الضغط المالي على ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، متعهّدًا بأن بلاده ستُحاسب الجهات التي تُمكّن النظام الإيراني ماليًا.

توازيًا، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن أي مفاوضات مع واشنطن لا تعني التراجع عن مبادئ الجمهورية الإسلامية ومطالبها، ردًّا على انتقادات صحيفة "كيهان" الإيرانية. ورأى أن المفاوضات، عندما تكون ضرورية، ينبغي أن تُجرى من موقع قوّة، مع الحفاظ على "كرامة" إيران و"حكمتها ومصالحها". ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مجلس الأمن إلى رفض استخدام واشنطن تدابير قسرية وعقوبات لإجبار الدول على تغيير مصالحها الاقتصادية.

وادّعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أميركا لن تحقق شيئًا من خلال جولتها الجديدة من العقوبات، كما لم تتمكّن من تحقيق شيء في الحرب. وأوضح أن "مبدأنا هو التفاهم وحلّ القضايا من خلال التفاعل والتفاوض، لكننا في الوقت نفسه سنصمد بثبات في مواجهة الضغوط الاقتصادية، كما فعلنا حتى الآن وسنواصل ذلك". ومن المتوقّع أن يلتقي بزشكيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمّة "منظمة شنغهاي للتعاون" الأسبوع المقبل في قرغيزستان، بعدما وقّع البلدان خطة بقيمة 25 مليار دولار لبناء محطات نووية جديدة، وفقًا لسفير إيران لدى روسيا كاظم جلالي، الذي أوضح أنه جرى بالفعل تخصيص أرض لمنشأة نووية جديدة قرب الخليج العربي.

في غضون ذلك، زعم "الحرس الثوري" بأن "هرمز تحت سيطرتنا، ولا توجد أي قطعة عسكرية معادية داخل الخليج الفارسي"، مدّعيًا أن "الممرّ الواقع بالقرب من عُمان يخضع أيضًا لسيطرتنا الكاملة". وشدّد على أن هرمز "ملك لإيران وعُمان"، قائلًا: "بدأنا مفاوضات مع عُمان منذ حوالى شهر، وتوصّلنا إلى نتائج مقبولة للطرفين". وأوضح أن المفاوضات أنتجت اتفاقًا على "حصّة كلّ من البلدين من مياه المضيق وعائداته"، لافتًا إلى أن عرقلة واشنطن لهذا المسار تسبّبت في تأخير سير العمل به. لكن مصدرًا إيرانيًّا كبيرًا أوضح لوكالة "رويترز" أنّ طهران ومسقط لا تزالان تعملان على تفاصيل اتفاق بشأن هرمز. واعتبرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنه لا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تطلب تفتيش المواقع النووية الإيرانية إلا بعد وضع بروتوكول بذلك.

إسرائيليًا، جزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الثلثاء، بأن التوصّل إلى اتفاق مع "المتوحشين" الذين يحكمون إيران غير ممكن، مشيدًا بحملة ترامب الجديدة للضغط الاقتصادي. وأشار إلى أن ترامب اختار ألّا يستهدف إيران وحدها، بل قرّر أيضًا "تشديد الحصار على أولئك الذين يساعدون هذا النظام". وذكر أنه ناقش مع ترامب استئناف العمل العسكري ضدّ إيران، موضحًا: "إذا هاجمونا، لا سمح الله، فسيتلقّون ضربة لم يحلموا بها قط، أقوى بكثير من أيّ شيء تعرّضوا له حتى الآن". ويأتي ذلك فيما أصبحت الحرب تتّخذ طابعًا شخصيًا بالنسبة إلى نتنياهو، بعدما كشفت قناة "نيوزماكس" الأميركية، نقلًا عن مصدر أمني أميركي مجهول، أن إيران حاولت اغتيال نجله يائير، البالغ 35 عامًا، والذي يقيم منذ فترة طويلة في ميامي، مشيرة إلى أن يائير عاد فجأة إلى إسرائيل تاركًا متعلّقاته وراءه.