سوسن وزّان وسارة فوّاز

الكركم: فوائد وطرق استخدام وتحذيرات

7 دقائق للقراءة

الكركم هو أحد التوابل ذات اللون الذهبي البرتقالي الغامق، ويشتهر بقدرته على إضافة اللون والنكهة والقيمة الغذائية إلى العديد من الأطعمة. ينتمي إلى عائلة الزنجبيل، ويتم الحصول عليه من جذمور نبات موطنه الأصلي آسيا، أو من جذره. وقد استُخدم الكركم في الطهي منذ مئات السنين، كما استُخدم في طب الأيورفيدا وبعض أشكال الطب التقليدي في الصين والهند.

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العلمي بالكركم بسبب خصائصه الصحية المحتملة، وخاصة لاحتوائه على مركّب طبيعي مهم يُسمّى الكركمين (Curcumin). ويوضح اختصاصيو التغذية أن الكركم يحتوي على مركّبات نباتية طبيعية قد تساهم في دعم صحة الجسم، إلا أن بعض الفوائد الصحية لا تزال قيد البحث والدراسة.


فوائد الكركم

المادة الفعالة الرئيسية في الكركم هي مركّب طبيعي من مجموعة البوليفينولات يُسمّى الكركمين. ويتميّز الأخير بخصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهاب. وتوضح الدراسات أن للكركمين العديد من الأنشطة البيولوجية داخل الجسم، على الرغم من أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من فهم جميع آليات عمله بشكل كامل. وكغيره من الأطعمة النباتية الملوّنة، يحتوي الكركم على مركّبات ومغذّيات نباتية قد تساعد في حماية الجسم من خلال تحييد الجذور الحرّة الناتجة من عوامل مثل التلوث والتعرّض لأشعة الشمس، والمساهمة في حماية الخلايا من التلف.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة النباتية بتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان. لذلك، يمكن أن يكون إدخال الكركم ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالخضروات والفواكه جزءًا من نمط حياة صحي.


الكركم والالتهابات

تشير الأبحاث إلى أن الكركم قد يكون مفيدًا بشكل خاص في دعم الجسم في حالات الالتهاب. فالالتهاب هو استجابة طبيعية تحدث داخل الجسم، ولكن استمراره لفترة طويلة قد يرتبط ببعض الحالات الصحية المزمنة. وقد جرت دراسة الكركم في عدد من الحالات المرتبطة بالالتهاب، مثل التهاب المفاصل وبعض اضطرابات المفاصل والتهاب القولون والحساسية والالتهابات المختلفة. ومع ذلك، ينبغي التأكيد أن إضافة الكركم إلى النظام الغذائي لا تُعدّ علاجًا لهذه الحالات، بل قد تكون جزءًا داعمًا من نظام غذائي صحي.


دراسات حول الكركم

جرت دراسة الكركم ومركّباته، وخاصة الكركمين، في العديد من الأبحاث العلمية. وتشير بعض النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل التنكسي قد يشعرون بانخفاض في آلام المفاصل عند إدخال الكركم ضمن وصفاتهم الغذائية.

كما جرت دراسة تأثير الكركم في اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب، وفي بعض الحالات المرتبطة بصحة الدماغ والذاكرة. إلا أن الدراسات المتوفرة في هذه المجالات لا تزال محدودة، وهناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتحديد مدى الفائدة بشكل واضح. كما أظهرت بعض الدراسات وجود فوائد محتملة للكركم في عدد من المجالات الصحية، ومنها:

• المساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم.

• تحسين بعض مؤشرات مقاومة الإنسولين.

• المساهمة في الوقاية من تطوّر مرض السكري من النوع الثاني لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

• دعم التحكم بالالتهابات.

• بعض الحالات المرتبطة بتدهور صحة العين.

• متلازمة الأيض.

• التهاب المفاصل.

• ارتفاع مستويات الدهون والكوليسترول في الدم.

• القلق.

• آلام العضلات بعد ممارسة الرياضة.

• دعم صحة الكلى.

وفي بعض الدراسات السريرية، ارتبط تناول الكركمين بتحسّن بعض مؤشرات التحكم بسكّر الدم، مثل سكّر الدم الصائم، والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، ومؤشرات مقاومة الإنسولين.

كما أشارت إحدى الدراسات، التي تابعت أشخاصًا يعانون من مرحلة ما قبل السكّري لمدة تسعة أشهر، إلى نتائج واعدة فيما يتعلق باحتمال تطوّر مرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المناسبة للاستخدام الطويل الأمد.


مكمّلات الكركم

على الرغم من الفوائد المحتملة للكركم، فإن زيادة كمية الكركمين ليست بالضرورة أفضل. وتحتوي مكمّلات الكركم والكركمين على تركيزات أعلى بكثير من تلك التي يحصل عليها الشخص عند استخدام الكركم كبهار في الطعام أو عند شرب شاي الكركم. وقد يؤدي تناول جرعات عالية من مكمّلات الكركم إلى بعض الآثار الجانبية، وقد يزيد خطر الإصابة بحصوات الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية للإصابة بها أو تاريخ عائلي معها.

ومن التحديات المتعلقة بالكركمين أن الجسم لا يمتصه بسهولة، أي إن ما يُعرف بالتوافر الحيوي للكركمين منخفض نسبيًا. كما أن الجهاز الهضمي يقوم بتكسير هذه المركّبات والتخلص منها بسرعة. لذلك، يُعدّ إدخال الكركم بانتظام ضمن الطعام وسيلة أكثر أمانًا للاستفادة من خصائصه الغذائية.

ويمكن لتناول الكركم مع الفلفل الأسود أن يساعد في زيادة قدرة الجسم على امتصاص الكركمين، إذ يحتوي الفلفل الأسود على مادة تُسمّى البيبيرين (Piperine)، يمكن أن تزيد بشكل ملحوظ من التوافر الحيوي للكركمين. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن دمج البيبيرين مع الكركمين قد يزيد من امتصاصه بنسبة تصل إلى 2000%. لذلك، يمكن إضافة كمية بسيطة من الفلفل الأسود إلى الأطعمة التي تحتوي على الكركم للاستفادة بشكل أفضل من مركّباته.

في المقابل، ينبغي الحذر عند استخدام مكمّلات الكركم أو الكركمين بجرعات عالية، لأنها قد تتفاعل مع بعض الأدوية. فقد تؤثر مكمّلات الكركم في فعالية بعض مسكّنات الألم، مثل الإندوميثاسين والأسبرين والإيبوبروفين والأسيتامينوفين. كما ينبغي على الأشخاص الذين يتلقون العلاج الكيميائي استشارة الطبيب قبل تناول مكمّلات الكركم، وخاصة عند استخدام بعض أنواع أدوية العلاج الكيميائي. كذلك، قد تزيد مكمّلات الكركم أو الكركمين من خطر النزيف لدى الأشخاص الذين يتناولون مميّعات الدم مثل الوارفارين. وقد يعاني الأشخاص الذين يستخدمون بعض الأدوية المثبطة للمناعة، مثل التاكروليموس، من زيادة الآثار الجانبية عند تناول كميات كبيرة من الكركمين.


الآثار الجانبية للكركم

يُعدّ الكركم آمنًا بالنسبة إلى معظم الأشخاص عند تناوله ضمن الطعام أو الشاي. ولكن الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكركم قد تظهر لديهم أعراض مثل الطفح الجلدي أو الشرى (الأرتيكاريا) أو آلام البطن. وتحدث معظم الآثار الجانبية عند تناول كميات عالية ومركّزة من الكركمين الموجود في المكمّلات الغذائية، مثل الحبوب والكبسولات والعلكات.


الاستمتاع بالكركم

يُستخدم الكركم كملوّن طبيعي في بعض أنواع الخردل، كما يدخل في تركيب مسحوق الكاري. ويمكن استخدامه لإضافة نكهة ولون مميّزين إلى العديد من الأطباق، خاصة الأطباق الآسيوية واليخنات والشوربات. إذ يمكن إضافة الكركم إلى شوربة الدجاج، والأرز والخضروات، واليخنات، وأطباق الكاري، وأطباق الدجاج والأسماك، والشوربات الكريمية، والأطباق التايلاندية والآسيوية.

كما يمكن شراء جذور الكركم الطازجة وحفظها في أكياس داخل "الفريزر" للحفاظ عليها لفترة أطول. لكن ينبغي الانتباه إلى أن الصبغة الصفراء الموجودة في الكركم قد تسبّب بقعًا على الملابس أو أسطح المطبخ. ويمكن تناول الكركم ساخنًا أو باردًا، كما يمكن إضافة الليمون أو العسل حسب الرغبة لتحسين النكهة.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon