جوزف إسكندر

الأرض لا تحمي أبطالها في الفورمولا 1

5 دقائق للقراءة

بالنسبة إلى سائق الفورمولا 1 لا يوجد سباق يشبه ذلك الذي يُقام أمام جماهير بلده. الأعلام تكون في كل مكان والهتافات أعلى والضغط أكبر وكل منعطف يحمل معنى إضافياً لكن سباق الوطن الذي يفترض أن يكون مناسبة للاحتفال تحول في حالات كثيرة إلى واحدة من أكثر ذكريات السائقين إيلاماً.

ماكس فيرستابن كان أحدث من عاش هذه التجربة في جائزة هولندا الكبرى على حلبة زاندفورت وأمام آلاف المشجعين الهولنديين الذين ارتدوا اللون البرتقالي انتهى سباق بطل العالم أربع مرات في وقت مبكر جداً. فقد فيرستابن السيطرة على سيارته عند المنعطف الأخير في اللفة الأولى واصطدم بالحواجز لينتهي سباقه قبل أن يبدأ فعلياً. لم يُصب السائق الهولندي بأذى لكن الجماهير التي جاءت لمشاهدة بطلها ينافس على الفوز وجدت نفسها أمام سيارة ريد بُل المحطمة بعد دقائق قليلة فقط من الانطلاق. لكن فيرستابن ليس أول سائق يكتشف أن خوض السباق على أرضه لا يعني بالضرورة امتلاك الأفضلية.


عندما يكون الحادث هو النهاية

في العام الماضي عاش البرازيلي غابرييل بورتوليتو تجربة مشابهة في أول جائزة كبرى له على أرضه في إنترلاغوس كان أسبوعه قد بدأ بشكل سيئ بعد حادث كبير في سباق السرعة ثم جاءت الضربة الثانية في السباق الرئيسي. تعرض بورتوليتو لحادث في اللفة الأولى لينتهي سباقه أمام جماهير بلاده قبل أن يحصل حتى على فرصة حقيقية للمنافسة كان من المفترض أن يكون السباق مناسبة للاحتفال بأحد أبرز المواهب البرازيلية الجديدة لكنه تحول إلى نهاية مبكرة وقاسية.

ومن أشهر الأمثلة على خيبة الأمل في سباق الوطن ما حدث لسيباستيان فيتل في ألمانيا عام 2018. لم يكن الألماني يحلم فقط بالفوز بل كان يملك كل شيء في يده: انطلق من المركز الأول وكان يتصدر السباق أمام جماهيره لكن مع وصول المطر فقد فيتل السيطرة وخرج عن المسار قبل أن يصطدم بالحواجز انتهى سباقه وانتهت معه فرصة تحقيق انتصار كان سيبقى من أجمل لحظات مسيرته.

بعد عام واحد فقط تكرر السيناريو تقريباً مع مواطنه نيكو هولكنبرغ. في سباق ألمانيا 2019 استفاد هولكنبرغ من الظروف الممطرة والفوضوية ليجد نفسه في مراكز متقدمة بل وصل إلى المركز الثاني كان يقترب من فرصة تاريخية لتحقيق أول منصة تتويج في مسيرته قبل أن يفقد السيطرة ويصطدم بالحواجز. مرة أخرى تحولت أحلام الجماهير الألمانية إلى خيبة في لحظة واحدة.

وفي البرازيل كانت قصة فيليبي ماسا أكثر عاطفية. جائزة البرازيل الكبرى عام 2016 كانت سباقه الأخير على أرضه لكن في الظروف الممطرة فقد السيطرة واصطدم بالحواجز وانسحب. بعدها سار ماسا في ممر الحظائر حاملاً العلم البرازيلي وسط تصفيق الجماهير وأعضاء الفرق في واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة في مسيرته.


عندما تخون السيارة سائقها

ليس كل سباق وطن ينتهي بسبب خطأ من السائق أحياناً تكون السيارة هي التي تقرر النهاية. مارك ويبر عاش هذا الإحباط في أستراليا حيث كان ينتظر دائماً سباقاً ناجحاً أمام جماهيره. في جائزة أستراليا الكبرى عام 2003 كان يقدم سباقاً قوياً ويحتل المركز الخامس عندما أجبره عطل في نظام التعليق الخلفي على الانسحاب. وبعد عام واحد فقط تكرر سوء الحظ، هذه المرة بسبب عطل في علبة التروس لينتهي سباقه المحلي مرة أخرى من دون أن يتمكن من الوصول إلى خط النهاية.

أما مايكل شوماخر، فقد عاش في ألمانيا عام 2001 يوماً بدا وكأنه يرفض أن يمنحه أي فرصة. تعرضت سيارته لمشكلة عند الانطلاق ثم اصطدم به لوتشيانو بورتي أثناء الفوضى في اللفة الأولى وبعد إعادة الانطلاق باستخدام السيارة الاحتياطية بدا أن شوماخر حصل على فرصة جديدة لإنقاذ سباقه لكن المشكلة عادت بطريقة أخرى إذ تعرضت السيارة الاحتياطية لعطل في ضغط الوقود لينتهي سباق بطل العالم الألماني أيضاً بالانسحاب. كانت سلسلة من الأحداث التي جعلت سباقه المحلي واحداً من أكثر السباقات تعقيداً في مسيرته.

أما فرناندو ألونسو فعاش هذا النوع من الإحباط أكثر من مرة. في جائزة إسبانيا الكبرى عام 2015 أجبرته مشكلة في المكابح على الانسحاب من سباقه المحلي. وبعد أكثر من عقد تكرر المشهد في 2026 عندما تعرضت سيارة أستون مارتن لمشكلة في البطارية أجبرت ألونسو على التوقف في اللفة الأربعين. مرة أخرى انتهى سباق الوطن من دون أن يكون السائق هو السبب.

شارل لوكلير عاش واحدة من أقسى نسخ هذه القصة في موناكو. في عام 2018 تعرض لعطل في المكابح أدى إلى اصطدامه ببريندون هارتلي وانتهاء سباقه لكن في 2021 كانت الخيبة أكبر: لوكلير حقق مركز الانطلاق الأول أمام جماهيره لكنه لم يتمكن من بدء السباق بسبب مشكلة في عمود نقل الحركة ظهرت بعد حادث التصفيات. بقي مركزه على شبكة الانطلاق فارغاً بينما اضطر السائق المحلي إلى مشاهدة السباق من المرآب. وفي هذا العام حصل عطل في الفرامل الخلفية للسيارة واصطدم في الحائط.


الأسوأ: عندما لا يبدأ السباق أصلاً

إذا كانت قصة لوكلير قاسية فإن ما حدث لأوسكار بياستري في أستراليا عام 2026 كان أكثر غرابة. السائق الأسترالي كان يستعد لخوض سباقه المحلي لكنه فقد السيطرة على سيارته خلال لفة التوجه إلى شبكة الانطلاق واصطدم بالحاجز كانت الأضرار كبيرة لدرجة أنه لم يتمكن من المشاركة في السباق. أي أن بياستري لم ينسحب بعد خمس أو عشر أو عشرين لفة. سباقه انتهى قبل أن يبدأ.

وهنا تكمن المفارقة في سباقات الوطن. المفترض أن تكون هذه هي الجائزة الكبرى التي يحصل فيها السائق على أكبر دعم ويشعر بأكبر قدر من الحماس ويحلم بتحقيق لحظة لا ينساها أمام جماهير بلده لكن الضغط نفسه قد يجعل الخيبة أكثر قسوة.