جوزف إسكندر

…. ضغط السائقين يُثمر

تغييرات في قوانين الفورمولا 1 قبل جائزة ميامي

4 دقائق للقراءة

توصل الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) وفرق الفورمولا 1 ومصنّعو وحدات الطاقة إلى اتفاق بالإجماع على مجموعة تعديلات تخص قوانين موسم 2026 وذلك بعد اجتماعين تقنيين واجتماع حاسم عُقد قبل جائزة ميامي الكبرى. وتركّزت هذه التعديلات بشكل أساسي على إدارة الطاقة بهدف تحسين إثارة التجارب التأهيلية (التصفيات) وتعزيز معايير السلامة خاصة بعد الملاحظات التي ظهرت خلال أول ثلاث جولات من الموسم بما في ذلك ظاهرة "اليو- يو ريسينغ" وبعض الحوادث المرتبطة بفوارق السرعة.

أوضح "فيا" أن التغييرات الكبرى لم تكن مطروحة إذ لا ترى الجهة المنظمة والمالك التجاري أن السباقات نفسها تعاني من مشكلة جوهرية. ومع ذلك تم الاتفاق على نقطتين رئيسيتين: ضرورة عودة التصفيات إلى الأداء الأقصى للسائقين والسيارات وتحسين السلامة خصوصًا بعد حادث أوليفر بيرمان في اليابان الذي تأثر بفوارق السرعة. وقد جاءت الحلول عبر تعديل كيفية استخدام واستعادة الطاقة داخل السيارة.


زيادة حد "السوبر كليبينغ"

أحد أبرز التعديلات كان رفع حد "السوبر كليبينغ" من 250 إلى 350 كيلوواط بدءًا من سباق ميامي. وهذا يسمح للسائقين باستعادة طاقة أكبر أثناء الضغط الكامل ما يجعل منحنى السرعة أكثر سلاسة وطبيعية ويقلل من الحاجة إلى الرفع والتباطؤ المفاجئ وهو ما يعزز السلامة. ورغم أن هذا التعديل لا يلغي تمامًا فقدان السرعة القصوى قبل نهاية الخطوط المستقيمة إلا أنه يُعتبر خطوة إيجابية نحو تحسين الأداء العام.

بالتوازي قرر "فيا" تقليل الحد الأقصى لاستعادة الطاقة خلال التصفيات من 8 إلى 7 ميغا جول مع إمكانية تخفيضه أكثر في 12 حلبة مختلفة. هذا التغيير يعني تقليل الطاقة الكهربائية المتاحة خلال اللفة ما يجعل السيارات أبطأ قليلًا لكنه يقلل من الاعتماد على "السوبر كليبينغ" ويُعيد الطابع الهجومي للتصفيات. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص مدة السوبر كليبينغ إلى ما بين 2 و4 ثوانٍ لكل لفة، مقارنة بما كان يصل إلى 10 ثوانٍ سابقًا.

كما شملت التعديلات جانب استخدام الطاقة حيث سيظل نظام MGU-K يعمل بقدرة 350 كيلوواط في مناطق التسارع الرئيسية بينما يُخفض إلى 250 كيلوواط في بقية أجزاء اللفة. كذلك تم تحديد الحد الأقصى للطاقة الإضافية في وضع التعزيز خلال السباقات عند +150 كيلوواط بهدف تقليل الفوارق الكبيرة في السرعة مع الحفاظ على فرص التجاوز.


نظام أمان جديد للانطلاقات

على صعيد السلامة ناقش الأطراف أيضًا مسألة انطلاقات السباق والتي اعتبرها البعض مصدر خطر محتملًا. وابتداءً من ميامي سيتم اختبار نظام "كشف الانطلاقات منخفضة الطاقة" الذي يتدخل تلقائيًا في حال ضعف التسارع بشكل غير طبيعي بعد تحرير القابض مباشرة عبر تفعيل MGU-K لضمان حد أدنى من الانطلاق ومنع الحوادث. كما ستُستخدم أضواء تحذيرية وامضة على السيارات المتأثرة لتنبيه السائقين خلفهم رغم أن هذا النظام قد يحد من التنافسية في تلك اللحظات.

إضافة إلى ذلك تم الاتفاق على تحسين السلامة في الأجواء الماطرة عبر رفع حرارة أغطية إطارات الإنترميديت وتقليل استخدام أنظمة استعادة الطاقة وتبسيط إشارات الأضواء الخلفية. وستُطبق معظم التعديلات بدءًا من سباق ميامي باستثناء نظام الانطلاق الذي سيخضع للتجربة أولًا.

من جانبه أشاد رئيس "فيا" محمد بن سليم بروح التعاون بين جميع الأطراف مؤكدًا أن السلامة والنزاهة الرياضية تظلان الأولوية القصوى. كما أكد توتو وولف ضرورة تجنب التغييرات الجذرية والتركيز على تحسينات دقيقة ومدروسة. ومن جانبه أشار ماكس فيرستابن الذي كان من أكثر المنتقدين للقوانين إلى أنه لا يتوقع تغييرات كبيرة لعام 2026 لكنه يأمل في "تعديلات أكبر" لموسم 2027