خامنئي يخشى التصدّع الداخلي تحت وطأة العقوبات

3 دقائق للقراءة
تبقى القوات الأميركية على جهوزية عالية (سنتكوم)

تعيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسوأ مراحل حكمها الظلامي منذ نشأته عام 1979، بعد الضربات العسكرية الموجعة التي تلقتها من أميركا وإسرائيل، وفي ظلّ الضغوط الاقتصادية القاسية التي تفرضها واشنطن على طهران بهدف زعزعة قبضة نظام الملالي على الإيرانيين، وصولًا إلى إسقاطه أو إحداث تغيير جذري في سلوكه. وسط هذه الظروف، أصدر المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي رسالة أمس، أعلن فيها بشكل قاطع أن ارتكاب أي عمل يضرّ بالتماسك الاجتماعي ممنوع، موضحًا: "يجب تجنّب أي كلام يبعث على اليأس ويضعف المعنويات الوطنية والشعبية". ورأى أن "على جميع مسؤولينا مراعاة الوحدة والحفاظ على التماسك الاجتماعي"، معتبرًا أنه "يجب تجنّب الثنائيات الوهمية من قبيل الحرب أو المفاوضات، التسوية أو الدعوة إلى الحرب".

وفي إطار "عملية المنبوذ الاقتصادي" الأميركية ضدّ إيران، اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية قاعدة من شأنها إلغاء إمكانية وصول بنك مصر في الإمارات إلى خدمات المراسلة المصرفية مع المؤسسات المالية الأميركية. وأوضحت الخزانة أنها وعدت بقطع كلّ شريان اقتصادي متبقٍّ لطهران وإنهاء تهديد النظام الإيراني بشكل نهائي، وحذّرت من أن الجهات التي تمكّن إيران لا يمكنها الاستمرار في التمتّع بإمكانية الوصول إلى الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي، مشيرة إلى أن بنك مصر في الإمارات "قرّر أن يكتشف ذلك بالطريقة الصعبة، وقد اتخذنا الخطوة الأولى لمحاسبته على دعمه المستمرّ والفاضح للنظام الإيراني". بالإضافة إلى ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على رضا محمد تأييدي، مدير فرع بنك ملي في دبي. كما فرضت عقوبات على شركة واجهة مقرّها هونغ كونغ ساعدت في غسل أموال لمصلحة شركة صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات.

ويأتي ذلك بعدما كانت إيران قد اعتبرت أن العقوبات الأميركية "إرهاب دولة" و"جريمة ضدّ الإنسانية"، مشدّدة على أن الدول الأخرى ملزمة قانونًا بعدم تطبيقها. وحذّرت من أن المشاركة فيها ستُعدّ تواطؤًا في فرض الإرادة غير المشروعة لدولة على دول مستقلّة. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات التي أجراها مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن في طهران الخميس، بأنها "مبتكرة"، مجدّدًا دعوته أميركا إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده واستئناف المفاوضات.

توازيًا، أكد مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس" أن الواقع الميداني في مضيق هرمز تحسّن لمصلحة أميركا، بحيث فقدت إيران جزءًا كبيرًا من سيطرتها على المضيق، في حين بات الجيش الأميركي يسيطر فعليًا على معظمه. وبينما لا تزال إيران تطلق النار على السفن العابرة للمضيق، أصبحت قدرتها على استهدافها بدقة محدودة، إذ أوضح مسؤول أميركي أن 2 في المئة فقط من السفن التي عبرت هرمز الشهر الماضي أُصيبت. كما أُزيل أكثر من 200 جسم شبيه بالألغام من الممرّ الرئيسي للمضيق.

وأوضحت المصادر لـ "أكسيوس" أن حركة المرور عبر القناة الجنوبية لهرمز ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما يعادل نحو نصف حجم الحركة قبل الحرب، والهدف الآن هو الوصول إلى ما بين 60 و70 في المئة من مستوى صادرات النفط قبل الحرب. وكشف مصدران إقليميان أن إيران أبدت خلال الأيام الأخيرة اهتمامًا متجدّدًا بالمفاوضات، موضحين أن زيارة بن عبدالرحمن إلى طهران جاءت بطلب من إيران. وأكد الموقع أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لا يزال يتحدّث مع القطريين ومع وسطاء آخرين.