داود رمال

سمة مدنية تُبقي خيطًا رفيعًا مع إيران

قرار رجي لم يُكسر.. شيباني بلا صفة دبلوماسية

4 دقائق للقراءة
التسوية تعني عمليًا أن شيباني فقد الصفة الدبلوماسية بصورة كاملة

أنهت التسوية المتعلقة بالسفير الإيراني الأسبق محمد رضا رؤوف شيباني، الذي كان يشغل مهمة دبلوماسية في لبنان، الجدل حول وضعه القانوني بصورة واضحة، بعدما مُنح سمة دخول لمدة ستة أشهر، في خطوة جرت وفق الأطر القانونية المعمول بها وأسقطت عنه عمليًا وكليًا الصفة الدبلوماسية. وبموجب هذه التسوية، لم يعد شيباني موجودًا في لبنان بصفته سفيرًا أو دبلوماسيًا، بل كمواطن إيراني عادي، من دون أن تمنحه السمة الجديدة أي امتياز أو حصانة أو صفة دبلوماسية.

وقال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "هذه الخطوة تستند إلى المرسوم الاشتراعي الرقم 1188، وتحديدًا المادة 21 منه، التي تمنح المدير العام للأمن العام صلاحية حصرية في منح سمة مجاملة تصل مدتها إلى ثلاث سنوات في حالات متعددة، من بينها من كانت أمه لبنانية، أو من كانت زوجته لبنانية أو زوجها لبناني، إضافة إلى الدبلوماسيين الذين سبق لهم أن خدموا في لبنان ويرغبون في البقاء فيه، فضلا عن حالات خاصة يقدّرها المدير العام وفق مقتضيات القانون والمصلحة العامة. ومن هذا المنطلق، جاءت سمة الأشهر الستة الممنوحة للشيباني ضمن صلاحية قانونية واضحة، ولكن بحدها الأدنى، بما يؤكد أن القرار لم يكن تمديدًا لمهمته الدبلوماسية ولا التفافًا على قرار إنهاء صفته الرسمية".

وأوضح المصدر أن "اللافت في تحديد مدة السمة بستة أشهر، بدلا من السنوات الثلاث التي يتيحها القانون، أن المسألة لا تنفصل عن الحسابات السياسية والإقليمية المحيطة بلبنان. فالدول الشقيقة في الخليج، التي تتعرض لاعتداءات إيرانية، لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بدرجات مختلفة. وفي هذا السياق، فإن إبقاء خيط محدود مع إيران، ضمن القانون اللبناني ومن دون منحها أي امتياز دبلوماسي، قد يكون من مصلحة لبنان في حال شهدت المنطقة لاحقًا تسويات أو تفاهمات إقليمية جديدة. فالدبلوماسية تقوم أيضًا على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة حتى في أكثر مراحل التوتر تعقيدًا".

وأشار المصدر إلى أن "التسوية تعني عمليًا أن شيباني فقد الصفة الدبلوماسية بصورة كاملة، ولم تعد له أي صلاحية للقيام بنشاط دبلوماسي في لبنان. كما لا تخوله سمة الدخول الجديدة التنقل بسيارة دبلوماسية أو استخدام أي صفة رسمية مرتبطة بالسلك الدبلوماسي، ولا تمنحه الامتيازات التي يتمتع بها الدبلوماسيون المعتمدون. وبالتالي، فإن وجوده في لبنان أصبح وجودًا مدنيًا محضًا، وهو ما يشكل جوهر التفاهم الذي جرى على أعلى المستويات".

ورأى المصدر أن "القراءة التي تتحدث عن أن التسوية "كسرت" وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أو انتقصت من صلاحياته ليست صحيحة على الإطلاق. فالسمة التي حصل عليها شيباني لا تعيد إليه صفته الدبلوماسية بأي شكل، ولم تمنحه اعتمادًا جديدًا، كما أنها لا تعني بقاءه سفيرًا أو ممثلا لإيران لدى الدولة اللبنانية، كما أن منح السمة جاء بعد تقدّم شيباني بطلب موقّع من القائم بالأعمال الإيراني، بما حافظ على الرابط القائم مع طهران، ولكن ضمن الحدود التي يرسمها القانون اللبناني، ومن دون أن يترتب على ذلك أي تغيير في وضعه الدبلوماسي".

وأكد المصدر أن "المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ينظر إلى علاقته بوزارة الخارجية والمغتربين باعتبارها علاقة تكاملية، لا علاقة تنافس على الصلاحيات. فهناك، على المستوى المؤسساتي، تكامل واضح بين الوزارة والأمن العام في الملفات التي تتصل بالأجانب والدخول والإقامة والوضع القانوني ومجالات مهمة عديدة، فيما يبقى لكل مؤسسة اختصاصها وصلاحياتها. وعليه، فإن تقدير الموقف القانوني والأمني أفضى إلى منح شيباني سمة دخول لمدة ستة أشهر فقط، أي الحد الأدنى، وبصفته مواطنًا مدنيًا لا دبلوماسيًا، من دون المساس على الإطلاق بصلاحيات وزير الخارجية يوسف رجي أو بقراره المتعلق بالصفة الدبلوماسية للشيباني".

وبذلك، تبدو التسوية أقرب إلى صيغة قانونية ـ سياسية دقيقة تقوم على إنهاء واضح للصفة الدبلوماسية من جهة، والإبقاء على نافذة محدودة للتواصل مع إيران من جهة أخرى، من دون أن يدفع لبنان ثمن قطع آخر خيوط الاتصال في منطقة لا تزال احتمالات التسويات فيها مفتوحة.