برعاية وحضور الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي،افتتحت نهاية الأسبوع المنصرم رابطة قنوبين للرسالة والتراث، بالتعاون مع دير مار اسطفان للرهبات الأنطونيات، الدورة الثالثة من المؤتمر الدائم لتراث الوادي المقدس، تحت عنوان «الأبعاد الوطنية لتراث الوادي المقدس ومئوية الدستور اللبناني».
وشكلت كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، التي ألقاها ممثله المحامي أنطوان صفير، محطة وطنية أساسية في المؤتمر. وأكد عون أن الوادي المقدس، أو قاديشا، هو «إرث الروح ومنارة التاريخ»، وليس مجرد موقع جغرافي، بل ذاكرة وطنية تختزن تاريخاً من الإيمان والصمود والحرية، وتشهد أديرته وكنائسه ومغاوره على أن لبنان كان وسيبقى أرض الحرية والنور والحوار.وقال: «في الوادي المقدس، تذوب الحجر صلاة، وتنبت من بين الصخور أغصان الرجاء، والمغاور ما هي إلا كتاب مفتوح على الحرية».ورأى أن الوادي كان ملاذاً للحرية والكرامة، وفيه صمد اللبنانيون في وجه الاضطهاد، وتعاقبت فيه الصلوات وتجاوزت الأديان، ليبقى لبنان أرض الرسالة.وأكد رئيس الجمهورية أن التراث الروحي للوادي ركيزة من ركائز الهوية اللبنانية، وأن التنوع الذي يتميز به لبنان ليس عائقاً بل مصدر قوة وإشعاع، إذ أسهم اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم في كتابة تاريخ وطنهم وصناعة مجده.
ومن الوادي انتقل عون إلى الدستور، معتبراً أن مئويته ليست مجرد محطة للاحتفال بماضٍ دستوري، بل مناسبة للتفكير في الدولة التي يريدها اللبنانيون للأجيال المقبلة. وشدد عون على أن الدستور هو عقد اجتماعي جامع وضمانة للوحدة الوطنية، وأن الديمقراطية التوافقية، وإن كانت في أساسها سنداً للنظام البرلماني، تحولت في مراحل عدة إلى عائق أمام تطبيق الدستور والقوانين، وأدخلت البلاد في أزمات عطلت الاستحقاقات والمؤسسات.وأكد أن الخيار الذي لا بديل منه هو الدولة، وأن يكون الجميع تحت سقفها وسقف مؤسساتها، بحيث لا تستطيع فئة أو طائفة أن تختزل الدولة أو تتحدث باسمها.وشدد على أن لبنان لا يريد حروباً بعد اليوم، وأن من حق الأجيال الجديدة أن تعيش بسلام يحفظ السيادة والكرامة والممتلكات.