منسى: لضرورة الضغط على إسرائيل ودعم مؤسسات الدولة والجيش

5 دقائق للقراءة

ألقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى كلمة باسم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، في المؤتمر المنعقد في العاصمة الصربية بلغراد لمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز، وذلك أمام رؤساء وممثلي الدول المشاركة.

وعلى هامش مشاركته في المؤتمر، عقد اللواء منسى اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية والأمن واللامركزية في جمهورية الكونغو الديمقراطية جاكمان شاباني لوكو، بحضور سفير لبنان لدى صربيا يوسف جبر، باعتبار أن جمهورية الكونغو الديمقراطية عضو في مجلس الأمن الدولي.

وجرى خلال اللقاء بحث الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» أواخر العام الجاري.

وفي كلمته، شدد اللواء منسى على أهمية مبادئ حركة عدم الانحياز في ظل التحديات التي يشهدها العالم، مجددًا تمسك لبنان بسيادته وقراره الوطني، وداعيًا إلى الضغط الدولي على إسرائيل للوفاء بتعهداتها والتزاماتها، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني.

وأكد أهمية الحوار واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في العيش بأمان وسلام.

ونقل منسى في مستهل كلمته تحيات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي كلفه تمثيله في المنتدى، كما وجه التهاني والشكر إلى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش على دعوته وحسن الاستضافة، وعلى الجهود التي بذلتها صربيا لإحياء الذكرى الـ65 لتأسيس حركة عدم الانحياز.

وأشار إلى أن قادة 25 دولة اجتمعوا في بلغراد عام 1961، بدعوة من الرئيس اليوغوسلافي يوسف بروز تيتو، وبمشاركة قادة من بينهم جواهرلال نهرو وجمال عبد الناصر وسوكارنو، لتأسيس حركة عبّرت عن إرادة دول رفضت الانقسام إلى معسكرين خلال الحرب الباردة، وأصرت على صون استقلالية قرارها الوطني.

وأوضح أن بلغراد شكلت منصة انطلاق لحركة ضمت لاحقًا أكثر من 120 دولة، وأصبحت صوتًا مؤثرًا لدول الجنوب ومنبرًا للدفاع عن حق الشعوب في السيادة والتنمية والاستقلالية، لافتًا إلى أن لبنان كان من بين الدول المؤسسة الأولى التي آمنت بهذا المسار منذ بدايته.

وقال إن مبادئ الحركة، وفي مقدمها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات، والتعاون على أساس المساواة والمصلحة المشتركة، «ليست مبادئ ولّى زمنها»، بل أصبحت أكثر ضرورة في ظل تصاعد الاستقطابات وتعدد بؤر التوتر والصراع.

وأكد أن لبنان، العضو المؤسس في الحركة، يجدد تمسكه بالانتماء إليها والالتزام بمبادئها، انطلاقًا من قناعته بأن هذه المبادئ تشكل صمام أمان لسيادته واستقراره.

وأشار إلى أن هذا الموقف يأتي في مرحلة دقيقة يعمل فيها لبنان على استعادة قراره الوطني، وحصر السلاح بيد الشرعية، وطي صفحة الحروب والانقسامات، وبناء دولة قوية بمؤسساتها الشرعية وحدها.

وفي هذا السياق، شدد منسى على ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للوفاء بتعهداتها والتزاماتها، بما يتيح للمؤسسات اللبنانية استعادة كامل دورها، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود المعترف بها، بما يصون السيادة الوطنية ويرسخ الاستقرار ويعزز فرص الأمن والسلام في المنطقة.

وتطرق إلى تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مشيرًا إلى أن نحو 4500 مواطن «تحولوا إلى ذكرى أليمة لأهلهم وأحبائهم»، فيما يناضل نحو 12500 مواطن لاستعادة حياتهم بعد إصابتهم جراء الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية.

وأضاف أن عائلات بأسرها غابت، وأن أطفالًا لم يعرفوا من الحياة سوى سنوات قليلة عاشوا خلالها الخوف والقلق قبل أن تطالهم الصواريخ والقذائف الإسرائيلية.

وأشار إلى أن القطاع الصحي لم يسلم من الاستهداف، لافتًا إلى أن الطائرات والمسيرات الإسرائيلية استهدفت نحو 150 مسعفًا من الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني، «فاستشهدوا وهم في طريقهم إلى إنقاذ المصابين»، فيما تعرض أكثر من 400 آخرين لجروح مختلفة.

كما اتهم إسرائيل باستهداف الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية، من قوى الأمن وأمن الدولة والأمن العام، مشيرًا إلى أن الصواريخ الموجهة استهدفت عناصرها، كما تعرضت قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب، وفق قوله، لاستفزازات واعتداءات متكررة.

وتحدث منسى كذلك عن «استراتيجية التهجير الممنهج» التي قال إن إسرائيل اتبعتها، مشيرًا إلى تدمير أكثر من 60 ألف وحدة سكنية، ونسف وتدمير العديد من البلدات والقرى الجنوبية التي تحولت إلى أطلال، إضافة إلى تضرر دور العبادة والمدارس والجامعات والأماكن الأثرية.

وأكد أن لبنان، الذي يواجه «جراحه البالغة»، يعول على الحوار باعتباره وسيلة وحيدة لحل النزاعات، وعلى احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها والعيش بسلام وكرامة.

وختم منسى بالتشديد على أهمية تعزيز نقاط التوافق بدل الخلاف، وترسيخ حوار الحضارات وتفاعلها بدل صراعها، معربًا عن أمله في أن يسهم العمل المشترك بين الدول والشعوب في تغيير صورة عالم تسوده الحروب والنزاعات، وتقريب الحضارات والالتزام بلغة الحوار مدخلًا أساسيًا للسلام الدائم في مختلف أنحاء العالم.