مع استمرار الجمود في المفاوضات الرامية إلى نزع سلاح الميليشيات في قطاع غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب و"مجلس السلام" لإرساء السلام في القطاع وإعادة إعماره وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها فيه، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقعًا للجيش الإسرائيلي قرب "الخط الأصفر" في غزة، برفقة رئيس أركان الجيش إيال زامير، وقائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف أسور، وقائد الفرقة 99 "هابازاك" العميد إلعاد تسوري.
وتعهّد نتنياهو بأن بلاده لن تنسحب من مواقعها في القطاع، قائلًا: "نحن نسيطر على المنطقة. لن ننسحب. نحن باقون على هذا الخط. نسيطر على 60 في المئة من القطاع، وهناك المزيد، لأننا نقضي على الإرهابيين الذين يهدّدوننا، ونفعل ذلك يومًا بعد يوم". وأضاف: "نفعل كلّ شيء للوصول إلى هدفنا: نزع سلاح "حماس" ونزع السلاح من غزة"، جازمًا بأن "غزة لن تعود تشكّل تهديدًا لإسرائيل. لقد تحقّق هذا الهدف بالفعل إلى حدّ كبير، ولا يزال هناك مزيد من العمل لاستكماله، وسنستكمله".
وتلقّى نتنياهو إحاطة من القادة الميدانيين حول نشاط الجيش الإسرائيلي في منطقة "الخط الأصفر"، والمهام العملياتية في القطاع، والجهود المبذولة لإزالة التهديدات والحفاظ على أمن القوّات والتجمّعات السكنية. وفي موقف لافت، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن لدى إسرائيل خططًا لإخراج الفلسطينيين من القطاع، لكنها تنتظر أميركا لتحديد المكان الذي سيتمّ نقلهم إليه، جازمًا بأنه "لا يوجد في نهاية المطاف حلّ حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة". وأكد أن الحكومة الإسرائيلية "منظّمة ومستعدّة لإخراجهم، بحرًا وجوًا وبكلّ طريقة ممكنة".
وفي ظلّ تصاعد الهجمات السياسية المتبادلة بين المعارضة والموالاة في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها في 27 تشرين الأوّل المقبل، اتهم رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، أقوى مرشّحي المعارضة لخلافة نتنياهو وفقًا لاستطلاعات الرأي، مكتب نتنياهو بأنه كان يتلقّى معلومات استخباراتية عن نشاط غير اعتيادي في غزة قبل نحو ثلاث ساعات من شنّ "حماس" هجومها في 7 أكتوبر.
ورأى آيزنكوت أن على نتنياهو التركيز على سبب عدم وصول هذه المعلومات إليه شخصيًا، على ما يبدو، معتبرًا أن "محيط نتنياهو يغذّي نظرية المؤامرة من أجل تفسير كيفية وقوع أكبر إخفاق منذ قيام الدولة". وجاء كلامه بعدما كانت زوجة نتنياهو، سارة، قد اتهمت يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش ورئيس حزب "الديموقراطيين" المنتمي إلى يسار الوسط، بأنه كان على علم مسبق بخطة هجوم "حماس" في 7 أكتوبر.
وتطرّق آيزنكوت أيضًا إلى الانتخابات المرتقبة وإمكان توحيد الجهود مع حزب رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، قائلًا: "هناك قرار قيادي هنا ورغبة في أن نظهر للمواطنين الإسرائيليين حزبًا كبيرًا يعرف كيف يفوز ويعرف كيف يحكم". وعندما سُئل عمّا إذا كان ينبغي لرئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس الانسحاب من السباق، تجنّب آيزنكوت ذكره مباشرة بالاسم، لكنه دعا الأحزاب المهدّدة بعدم تجاوز نسبة الحسم الانتخابية إلى التصرّف بمسؤولية. وقال: "أدعو كلّ الأحزاب التي تدور حول نسبة الحسم إلى إظهار المسؤولية. لن نسامح أنفسنا إذا تكرّر ما حدث في انتخابات سابقة بسبب الألعاب السياسية".