المحامي الدكتور مروان المواس

رجال في الظل: زاهي بستاني والبصمة الباقية في مسيرة بشير الجميل

3 دقائق للقراءة

في أوقات المحن والمراحل المفصلية من تاريخ الدول، لا تتشكل الأحداث الكبرى على منابر الخطابات ولا أمام عدسات الكاميرات فحسب، بل تُصنع في القاعات المغلقة وتُحاك في الكواليس برؤية رجالٍ اختاروا العمل في الظل والتفاني بعيداً عن الأضواء. وفي السجل الذهبي للجمهورية اللبنانية ومسيرة الرئيس الشهيد بشير الجميل، يبرز اسم زاهي بستاني كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً وحكمة في رسم الملامح الأمنية والسياسية لتلك المرحلة الاستثنائية.

‎مع حلول ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميل، لا يسعنا إلا أن نستحضر أولئك الذين كانوا العصب الحيوي والذراع الضاربة والمستشارين الموثوقين في أوقات التحدي. فقد شكل زاهي بستاني نموذجاً فريداً للرجل الاستراتيجي الذي جمع بين الصرامة التنظيمية والحس الوطني الرفيع، مكرساً جهوده لبناء مؤسسات قادرة على الصمود، وإدارة أزمات تعصف بالوطن من كل جانب.

‎في كواليس ملحمة 1982: العقل المدبر خلف الكواليس

لم تكن مسيرة الوصول إلى الرئاسة مجرد حراك سياسي عابر، بل كانت نتيجة تخطيط استراتيجي محكم أدارته عقول بارزة في كواليس تلك المرحلة. وفي مقدمتهم برز المرحوم زاهي بستاني، الذي يُعد عقل الاستراتيجية السياسية والأمنية المقربة من بشير الجميّل؛ حيث لعب دوراً محورياً في رسم ملامح هذه المحطة المفصلية عام 1982 وإدارة شبكة الاتصالات والمعارك السياسية التي مهدت للوصول إلى سدة الرئاسة.

‎زاهي بستاني: عقل الاستراتيجية السياسية والأمنية المقربة من بشير الجميّل في محطات عام 1982 المفصلية.

لقد كان بستاني قريباً من مركز القرار، يقرأ المتغيرات الاستراتيجية بدقة عالية، ويقدم الرؤى التي أمنت استقرار المشروع الوطني الذي قاده بشير الجميل. ولعل ترفعه عن الظهور الإعلامي وحرصه على البقاء في الكواليس لم يكن إلا دليلاً على إيمانه العميق بأن إنجاز القضية والوفاء للوطن يسبقان أي مجد شخصي أو استعراض فارغ.

‎ولم تقتصر مسيرته على تلك المرحلة فحسب، بل استمر أثره الوطني من خلال المهام والمناصب الكبرى التي تولاها لاحقاً، لا سيما قيادته لمديرية الأمن العام اللبناني في ثمانينيات القرن الماضي، حيث وضع أصولاً للعمل الأمني والإداري اتسمت بالمهنية العالية والانضباط.

‎إن إحياء ذكرى الرئيس الشهيد بشير الجميل اليوم ليس فقط استعادةً للماضي، بل هو تكريم لكل من رافقه وشكّل معه ركائز تلك الحقبة، وعلى رأسهم زاهي بستاني. إنها تحية إجلال لرجال رحلوا أو غابوا عن الأضواء، لكن آثارهما وحكمتهما تظل مدرسة يستلهم منها كل من يسعى للخدمة الوطنية الصادقة وحماية سيادة الدولة.


المصدر: موقع القرار الإلكتروني