باكرًا وبشكل مفاجئ حطّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية صباح أمس السبت في النبطية ومنها انتقلوا إلى زوطر الغربية، في زيارة تزامنت مع استمرار الضربات الإسرائيلية على قرى الجنوب، وجاءت بعد أيام عل إطلاق "نداء النبطية 2" الذي حمل توقيع 400 شخصية وطالب الدولة بحماية أهالي المنطقة والجيش بالانتشار فيها.
وطغى الطابع الشعبي والعفوي على الزيارة، حيث التقى الرئيس عون عددًا من أهالي النبطية الذين استقبلوه وحدثوه عن هواجسهم ورغبتهم بالبقاء تحت حماية الدولة. رئيس الجمهورية الذي ردّ قائلا "الدولة كلها الى جانبكم، ولن نترككم أبدًا"، حمل معه رسالة دعم للجنوبيين، الذين اعتبر أنه من حقهم العيش بأمان واطمئنان وتوفير كل مقومات الصمود لهم، مشدّدًا على أن "انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار هي بمثابة ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها".
من جهته، قال العماد هيكل "إن الجيش موجود دائماً في الجنوب وكل البلدات اللبنانية المحررة، ونأمل أن نحرر بقية البلدات وسنتمركز فيها عندئذ أيضًا."
مصدر سياسي متابع اعتبر لـ"نداء الوطن" أن هذه الزيارة الرئاسية جاءت لتعزّز وتثبت حضور الدولة على أرض الجنوب، كما في كل لبنان، وكانت بمثابة ردّ على كل من يشكك في قدرة الدولة وعزمها على بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وربما هذا ما أزعج "حزب الله" ومناصريه الذين شنوا هجومًا عنيفًا على الوفد الرئاسي والأمني محاولين التقليل من أهمية الزيارة.
واعتبر المصدر نفسه أن الرئيس عون، وقبله رئيس الحكومة نواف سلام، أثبتا أنهما أقرب إلى الجنوبيين من "الميليشيا" التي تبيعهم أوهام الانتصار ولا تلتفت إلى معاناتهم أو تهتم بتضميد جروحم وترميم ما تسببت به حربا الإسناد من دمار طال ممتلكاتهم وأرزاقهم.
تأجيل المفاوضات وترقب مؤتمر باريس
على خط المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أعلن مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة التي كانت مرتقبة خلال شهر أيلول في روما، أرجئت إلى تشرين الأول، مشيرًا إلى أن سفيري لبنان وإسرائيل سيلتقيان الأسبوع المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن لاستكمال البحث في جدول أعمال الجولة الثامنة.
وبالانتظار، يترقب لبنان يوم الخميس المقبل، مؤتمر باريس المخصّص لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، حيث كشف مصدر دبلوماسي مطّلع لـ"المركزية" أن الدول التي أكدت مشاركتها حتى الآن في المؤتمر، تضم، إلى جانب لبنان وفرنسا والأردن، مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وإيطاليا واليونان وهولندا وبريطانيا وكندا وقطر وإسبانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، على أن تنضم دول أخرى خلال الأيام المقبلة.
أمن بيروت يهتزّ
أمنيًا، عاد السلاح المتفلّت ليروّع أهالي العاصمة بيروت، بعدما أدت خلافات سابقة، بحسب بيان الجيش، إلى إشكال في برج أبي حيدر، تطوّر إلى إطلاق نار أدى إلى مقتل شخصين وجرح ثالث.
وقد نعَت منسقية بيروت في تيار المستقبل، أحد القتيلين، وهو مسؤول التيار في منطقة برج أبي حيدر أبو جمال سعدو، داعية إلى ضبط النفس حرصًا على سلامة بيروت وأهلها وحمايتهم من الفتن.
الحادثة التي رفعت منسوب التوتر في المنطقة، وتلتها تحرّكات احتجاجية في الشارع، دفعت الجيش إلى التدخل لمنع تطوّر الأمور نحو الأسوأ، معلنًا توقيف اثنَين من مطلقي النار.
ولكن ما حصل أثار جملة من ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سأل ناشطون أين أصبحت خطة "بيروت منزوعة السلاح"؟ ومتى ستتحوّل القرارات الرسمية من "كلام على ورق" إلى التطبيق الفعلي؟