في العشرين من عمره، تُوّج ماجيك جونسون بطلاً للـNBA، وفي الحادية والعشرين احتفل كوبي براينت بأول ألقابه، بينما لم يحتج لاري بيرد سوى موسمين ليصل إلى القمة مع بوسطن سيلتكس. في المقابل، انتظر ليبرون جيمس حتى السابعة والعشرين، ومايكل جوردان حتى الثامنة والعشرين، فيما بلغ ديرك نوفيتسكي الثانية والثلاثين قبل أن يعيش لحظة التتويج للمرة الأولى. جميعهم أصبحوا من أساطير اللعبة، لكن الطريق إلى البطولة لم يكن واحداً. بعضهم عرف طعمها في بداية مسيرته، بينما أمضى آخرون سنوات في مطاردتها وسط ضغوط وتساؤلات كانت تتزايد مع كل موسم.
وهنا يبرز سؤال مثير: هل يمنح التتويج المبكر اللاعب أفضلية في بقية مسيرته؟
لا يعني الفوز في سن صغيرة أن اللاعب أكثر موهبة أو أنه سيحصد بطولات أكثر، لكن الوصول إلى القمة مبكراً قد يمنحه شيئاً يصعب قياسه بالأرقام، خبرة الفوز، والثقة بقدرته على تكراره، والتخلص مبكراً من السؤال الذي يلاحق كل نجم كبير بلا بطولة: هل يستطيع قيادة فريقه إلى اللقب؟
لم يحتج ماجيك إلى مواجهة هذا السؤال طويلاً، إذ انضم إلى لوس أنجلوس ليكرز عام 1979 ليجد إلى جانبه كريم عبد الجبار، أحد أعظم لاعبي تاريخ كرة السلة، وبعد أشهر فقط كان بطلاً للـNBA وأفضل لاعب في النهائيات. أما كوبي، فتزامن صعوده مع وجود شاكيل أونيل في قمة مستواه، وفاز ليكرز بثلاث بطولات متتالية بين عامي 2000 و2002، ليكون براينت قد تُوّج ثلاث مرات قبل بلوغه الرابعة والعشرين.
وبدوره، وصل بيرد إلى بوسطن عام 1979، وبعد موسمين فقط كان بطلاً للـNBA، قبل أن يضيف لقبين آخرين مع سيلتكس خلال الثمانينيات. ولا يقلل ذلك من قيمة ما حققه الثلاثة أو من أدوارهم في تلك النجاحات، لكنه يكشف عن عامل لا يتوافر لكل نجم: أن يبدأ مسيرته في فريق قادر على المنافسة على البطولة منذ سنواته الأولى.
وربما ظهرت أهمية تلك البداية في المواسم التي تلتها، بعدما عرف ماجيك وكوبي وبيرد مبكراً ما يتطلبه الوصول إلى النهاية. فقد اختبروا ضغط الأدوار الإقصائية، وخاضوا النهائيات وعاشوا لحظات الحسم، وعندما عادوا للمنافسة كانوا قد عرفوا بالفعل طريق التتويج. أما جوردان، فعاش مساراً مختلفاً. فقبل عام 1991، كان قد فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري، وتصدر قائمة الهدافين مراراً، وفرض نفسه كأحد أبرز نجوم اللعبة، لكن شيكاغو بولز كان يودع الأدوار الإقصائية عاماً بعد آخر، ومع استمرار الانتظار أصبح غياب البطولة جزءاً من الحديث عن مسيرته.
وانتهت سنوات الانتظار عام 1991، عندما أحرز جوردان لقبه الأول في الثامنة والعشرين، قبل أن يضيف خمسة ألقاب أخرى ويقود شيكاغو إلى واحدة من أعظم فترات الهيمنة في تاريخ الـNBA. ومن الصعب بالطبع القول إن اللقب الأول وحده فتح الطريق أمام ما جاء بعده. فقد تطور الفريق، وبلغ جوردان ذروة مستواه، وتغيرت الظروف. لكن ذلك التتويج أنهى على الأقل التساؤلات حول قدرته على قيادة فريق إلى البطولة.
وعرف ليبرون جيمس ضغوطاً مشابهة. فقد وصل إلى النهائي مع كليفلاند كافالييرز عام 2007 وهو في الثانية والعشرين، لكنه خسر أمام سان أنطونيو سبيرز. وبعد انتقاله إلى ميامي هيت، جاءت خسارة نهائي 2011 أمام دالاس مافريكس لتزيد حجم الانتقادات المحيطة به.
لكن المشهد تغير في الموسم التالي، عندما أحرز ليبرون لقبه الأول عام 2012. ومنذ ذلك الحين، لم يعد السؤال يدور حول قدرته على الفوز، بل حول عدد البطولات التي يمكنه إحرازها وموقعه بين أعظم لاعبي التاريخ.
أما نوفيتسكي، فكانت رحلته أطول. فقد فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري عام 2007، وقاد دالاس مافريكس إلى سنوات من المنافسة، لكن إخفاقاته في الأدوار الإقصائية ظلت حاضرة في تقييم مسيرته. واستمر ذلك حتى عام 2011، حين قاد نوفيتسكي دالاس إلى البطولة على حساب ميامي هيت بقيادة ليبرون جيمس ودواين وايد وكريس بوش، وتُوّج بجائزة أفضل لاعب في النهائيات وهو في الثانية والثلاثين.
وكان ذلك اللقب كفيلاً بتغيير النظرة إلى مسيرته فما كان يُستخدم لسنوات ضده أصبح جزءاً من قصة نجاحه، وتحولت سنوات الانتظار إلى عنصر أضاف قيمة إلى إنجازه.
لكن تجربة كوبي تقدم جانباً مختلفاً من هذه المقارنة، لأن نجاحه المبكر لم ينه الضغوط التي واجهها بقدر ما غيّر طبيعتها.
فبعد رحيل أونيل، لم يعد السؤال ما إذا كان كوبي قادراً على الفوز بالبطولة، فقد فعلها ثلاث مرات بالفعل، بل ما إذا كان يستطيع قيادة ليكرز إليها من دون شاك إلى جانبه. وأثبت كوبي قدرته على ذلك بقيادته الفريق إلى لقبي 2009 و2010.
وهنا ربما تظهر إحدى أهم مزايا التتويج المبكر. فاللاعب الذي سبق له الفوز يدخل محاولته التالية وهو يملك تجربة النجاح على أعلى مستوى، وحتى عندما يخسر، لا يمكن اعتبار الهزيمة دليلاً على عدم قدرته على الوصول إلى القمة.
أما النجم الذي لا يزال يبحث عن لقبه الأول، فقد تعيد كل خسارة فتح التساؤلات نفسها، وهو ما يجعل الضغط المحيط به مختلفاً حتى لو كان مستواه الفردي لا يقل عن أقرانه الذين سبقوه إلى التتويج.
ومع ذلك، هناك جانب آخر لا يمكن تجاهله، وهو أن أفضلية ماجيك وكوبي وبيرد ربما بدأت قبل ألقابهم الأولى أصلاً.
فماجيك وصل إلى فريق يضم عبد الجبار وكان جاهزاً للمنافسة، وكوبي لعب إلى جانب أونيل في أوج هيمنته، بينما وجد بيرد في بوسطن منظومة سرعان ما أصبحت من أقوى فرق الدوري.
بمعنى آخر، ساعدتهم الظروف أولاً على الوصول إلى القمة في سن مبكرة، وربما منحهم ذلك النجاح بعد ذلك مزيداً من الثقة والخبرة في التعامل مع سباقات البطولات التالية.
وهنا تصبح المقارنة أكثر تعقيداً من مجرد حساب الأعمار وعدد الألقاب. فماجيك لم يكن أفضل من جوردان لمجرد أنه فاز في العشرين، وكوبي لم يكن أكثر قدرة على الفوز من ليبرون لأنه أصبح بطلاً قبله بسنوات. ربما كان الفارق أن بعضهم وجد الفريق والظروف المناسبة في مرحلة أبكر من مسيرته.
لكن يبقى السؤال قائماً حول الأثر الذي يتركه النجاح المبكر في مسيرة اللاعب.
لا توجد إحصائية قادرة على تقديم إجابة قاطعة، فالبطولات تصنعها الموهبة، وقوة الفريق، والمدرب، والمنافسون، والإصابات والتوقيت. لكن من يصل إلى القمة مبكراً يملك ميزة واضحة على الأقل: أنه يدخل بقية مسيرته وقد عاش تجربة الفوز ويعرف ما يتطلبه الوصول إليها.
أما من ينتظر سنوات، فلا يطارد البطولة وحدها، بل يحمل معه في كل محاولة جديدة ما تراكم من ضغوط وتساؤلات.
اللقب الأول لا يضمن الثاني، لكنه قد يجعل الطريق إليه مختلفاً تماماً.