في دوري يُعرف أصلاً بأنه موطن العمالقة، نجح لاعب جديد في جعل حتى نجوم الـNBA يبدون أقصر منه. بتعاقد لوس أنجلوس كليبرز مع السنتر الأميركي جاماريون شارب بعقد ثنائي، أصبح صاحب الـ7 أقدام و5 إنشات، أي نحو 2.26 متر، أطول لاعب حالي في الـNBA، متقدماً على نجم سان أنتونيو سبيرز الفرنسي فيكتور ويمبانياما (2.24 م) وزاك إيدي (2.21 م).
لكن قصة شارب أكثر إثارة للاهتمام من مجرد رقم على شريط القياس، لأنها تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: إلى أي مدى يمكن للطول وحده أن يصنع لاعب كرة سلة ناجحاً؟
شارب، البالغ 24 عاماً، لم يتم اختياره في درافت الـNBA عام 2024، واضطر إلى شق طريقه عبر الـG League، قبل أن يحوّل ميزته الجسدية إلى تأثير دفاعي حقيقي. وفي موسم 2025-2026، حصد جائزة أفضل لاعب دفاعي في الـG League بعدما تصدر المسابقة في البلوكات، مسجلاً 3.8 بلوك و7.3 ريباوند في المباراة، مع نسبة تسجيل بلغت 73.5%، ليصبح الطول بالنسبة إليه أداة دفاعية وليس مجرد ظاهرة تلفت الأنظار.
واللافت أن شارب، رغم تصدره قائمة الأطول في الـNBA حالياً، ليس أطول لاعب كرة سلة على الساحة الأميركية. فالكندي أوليفييه ريو يبلغ طوله 7 أقدام و9 إنشات، أي نحو 2.36 متر، وأصبح أطول لاعب يشارك في تاريخ كرة السلة الجامعية الأميركية. وبعد تجربته مع فلوريدا، انتقل إلى UC Irvine استعداداً للموسم الجديد.
أما تاريخ الـNBA، فيبقى الرقم القياسي فيه أعلى من شارب. موسوعة غينيس تسجل الروماني غيورغي موريسان، بطول 2.31 متر (7 أقدام و7 إنشات)، كأطول لاعب خاض مباريات في الدوري، فيما يُذكر السوداني مانوت بول بالطول نفسه في سجلات كرة السلة الأميركية. ومن بين العمالقة أيضاً شون برادلي وياو مينغ بطول 7 أقدام و6 إنشات.
لكن مقارنة هذه الأسماء تكشف التحول الأهم في كرة السلة الحديثة. ففي السابق، كان وجود لاعب يتجاوز 2.25 متر كافياً تقريباً لمنحه قيمة استثنائية تحت السلة. أما اليوم، فلم تعد اللعبة تسمح للعملاق بأن يكون طويلاً فقط.
السنتر الحديث مطالب بالدفاع بعيداً عن السلة، والتحرك في الـpick-and-roll، ومجاراة لاعبين أصغر وأسرع، واتخاذ القرار بسرعة، وفي بعض الأنظمة الهجومية التمرير والتسديد من الخارج أيضاً. وهنا تحديداً يظهر الفارق بين امتلاك الطول وبين القدرة على تحويله إلى كرة سلة.
ولهذا ربما تكون المقارنة بين شارب وويمبانياما أكثر إثارة من فارق الإنش الواحد بينهما. شارب أصبح الأطول في الدوري، لكن ويمبانياما يمثل نموذجاً مختلفاً تماماً للعملاق الحديث: لاعب بطول استثنائي قادر على التعامل مع الكرة والتحرك والتسديد بطريقة كانت قبل سنوات حكراً على لاعبين أقصر بكثير.
لذلك، قد يكون جاماريون شارب اليوم أطول لاعب في الـNBA، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد قياس الطول: ماذا يستطيع لاعب بهذا الجسد أن يفعل على أرض الملعب؟
وفي كرة السلة الحديثة، ربما لم يعد السؤال من هو الأطول، بل هل نحن أمام جيل جديد يمحو الحدود بين السنتر والفوروارد؟