ألان سركيس

مؤتمر باريس: واشنطن حاضرة وغائبة عن دعم الفرنسيين

4 دقائق للقراءة
يأتي المؤتمر بعد تأخير سنة تقريبًا

ينعقد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس غدًا. وتحاول فرنسا إنجاح المؤتمر والظهور بمظهر القادر على التأثير على الأحداث اللبنانية وما يدور في المنطقة، لكن كل شيء مرهون بما تريده الولايات المتحدة الأميركية.

يأتي مؤتمر باريس بعد تأخير سنة تقريبًا. العام الماضي، في مثل هذا الوقت، دار الحديث عن انعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس، من ثمّ تمّ نقله إلى المملكة العربية السعودية. وبعد موعد أيلول، تأجّل إلى تشرين الثاني، من ثمّ إلى آذار، على اعتبار أنه سينعقد في 5 آذار في باريس. اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وأدخل "حزب الله" لبنان في أتون الحرب القاتلة في 2 آذار، وطار المؤتمر قبل أن يحطّ غدًا في باريس.

ويعتبر المؤتمر سياسيًا أكثر ما هو عسكري. ولن يُحدّد كمية المساعدات التي ستقدّم للجيش اللبناني وبقية الأجهزة الأمنية، ولن يخرج برقم يؤكّد منح الأجهزة رقمًا معيّنًا، كل ما سيحمله هذا المؤتمر هو التحضير لمؤتمر دعم وتقديم هبات لا يعرف أحد متى سينعقد. وفي حال حُدّد موعد لانعقاده، فمن قال إنه قد لا يتأجل؟

ويأتي المؤتمر كمحاولة لنشل الدولة اللبنانية وتقويتها للوقوف في وجه الدويلة، ويشكل اختبارًا لمدى وجود دعم عربي وأوروبي وأميركي للدولة، وكمعيار لمعرفة اتجاه الأمور وما إذا فعلا هناك غطاء واسع لما تقوم به السلطة.

ومن جهة ثانية، يشكّل المؤتمر مناسبة لمعرفة مدى صدقية الدولة. ولا يوجد شيك على بياض، فإما أن تنفذ الدولة التزاماتها، وعلى رأسها حصر السلاح وضرب نشاط "حزب الله"، فلم يعد يكفي مع المجتمع الدولي البيانات والقرارات والوعود، بل المطلوب تنفيذ القرارات التي تتخذها الحكومة والسلطة التنفيذية السياسية.

وعلى المستوى السياسي الإقليمي، تبرز علامة فارقة، وهي حضور الملك الأردني عبدالله الثاني، ويعتبر حضوره رافعة سياسية كبرى للمؤتمر. وتعتبر الأردن من الداعمين الأساسيين للجيش والشرعية اللبنانية، حتى في أيام الحرب الأهلية، وقفت المملكة الأردنية إلى جانب الجيش اللبناني، وقت كانت تعتبره الأغلبية المسلمة أنه جيش "المارونية السياسية".

وتدخل أهمية مشاركة الملك عبدالله في المؤتمر، إضافة إلى القمة التي يعقدها قبل المؤتمر مع الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كعامل مهم لنجاح المؤتمر، خصوصًا أن الملك يملك علاقات دولية واسعة، خصوصًا مع الأميركيين والبريطانيين.

وإذا كان هدف المؤتمر التحضير لدعم الجيش، إلا أنه يشكّل اختبارًا لمدى فعالية فرنسا في لبنان والسياسة العالمية. فمنذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم، والعلاقة سيئة مع ماكرون، ويتعرّض الرئيس الفرنسي لانتقادات لاذعة من نظيره الأميركي.

وتجلّت الخلافات الأميركية- الفرنسية في إبعاد فرنسا أولا عن لجنة الميكانيزم، من ثمّ وضعها خارج المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. ويعود السبب إلى اتهام باريس بالوقوف إلى جانب إيران ومراعاة "حزب الله"، لذلك قام ترامب بتقليم أظافرها في لبنان، حتى بات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يزور بيروت للاطلاع على ما يدور في كواليس المفاوضات.

وتضع باريس كل ثقلها لإنجاح المؤتمر وخروجه بمظهر الناجح. والفشل يعني قطع ورقتها أميركيًا، على رغم مشاركة واشنطن في مؤتمر باريس، والأهم هو خسارة موطئ قدم في لبنان.

ولم يبقَ لباريس منطقة نفوذ في الشرق سوى في بيروت، وإذا خرجت من لبنان يعني فقدانها لآخر مواقعها المهمة والمتقدمة، وهي تعمل جاهدة من أجل الاحتفاظ بقوات فرنسية تحت غطاء أوروبي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وتأتي هذه المحاولات بعد رفض كل من واشنطن وتل أبيب إشراك قوات فرنسية في لجنة التدقيق التي كانت ستشكّل للإشراف على المناطق التجريبية، لذلك ستبقى الأنظار شاخصة إلى نجاح المؤتمر من الناحية السياسية قبل العسكرية.