الراعي يودّع الأباتي بولس نعمان: حمل الرهبانية في قلبه ولبنان على كتفه

3 دقائق للقراءة

ودّعت الرهبانية اللبنانية المارونية والكنيسة ولبنان، بعد ظهر الثلثاء 15 أيلول 2026، الأباتي بولس نعمان، الرئيس العام الأسبق للرهبانية اللبنانية المارونية، خلال صلاة جنازة ترأسها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في كنيسة دير مار أنطونيوس في غزير، مقر الرئاسة العامة للرهبانية، بحضور رهباني وكنسي وعائلي.

وانطلق الموكب البطريركي من الصرح البطريركي الصيفي في الديمان عند الساعة الثانية والربع بعد الظهر، ورافق الراعي كل من المطران الياس نصار، النائب البطريركي العام، والمونسنيور خليل عرب، رئيس الديوان في الكرسي البطريركي في الديمان، والأب فادي تابت، أمين السر العام، والخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص.

وعند الساعة الرابعة، ترأس الراعي صلاة الجنازة، بحضور الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب هادي محفوظ، والآباء المدبرين وأبناء الرهبانية، إلى جانب أفراد عائلة الراحل وذويه وحشد من المشاركين.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي كلمة وداعية استهلها بالآية: «مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ» (متى 5: 19). واعتبر أن حياة الأباتي نعمان جمعت بين العمل والتعليم، مشيرًا إلى أنه كان من أبرز الوجوه الروحية والفكرية والوطنية التي طبعت تاريخ الرهبانية اللبنانية المارونية والحياة العامة في لبنان.

واستعرض الراعي أبرز محطات مسيرة الراحل، من ولادته في شرتون عام 1931، ودخوله الرهبانية وسيامته الكهنوتية، إلى دراسته التاريخ وتوليه مسؤوليات تربوية وأكاديمية ورهبانية، وصولًا إلى انتخابه رئيسًا عامًا للرهبانية عام 1980.

وأشار إلى أن شخصية نعمان جمعت بين الراهب والكاهن والأستاذ والمؤرخ ورجل المؤسسة والشأن الوطني، وأنه لم يفصل بين إيمانه ومسؤوليته تجاه الإنسان والوطن.

وتوقف الراعي خصوصًا عند حضور الأباتي نعمان خلال مرحلة الحرب اللبنانية، مشيرًا إلى أنه اضطلع بمسؤولياته الروحية والاجتماعية والوطنية خلال واحدة من أدق مراحل تاريخ لبنان، وجمع بين صلابة القناعة والانفتاح على الحوار، وحافظ على جسور التواصل مع شخصيات واتجاهات مختلفة، انطلاقًا من إيمانه بأن الدفاع عن الوطن يبدأ بالدفاع عن الإنسان وكرامته وبيته وتعليمه ومستقبله.

كما نوّه الراعي بالإرث الفكري والتاريخي للأباتي نعمان، وما تركه من كتب ودراسات ومقالات تناولت المارونية والكنيسة ولبنان والإنسان والوطن والحرية، معتبرًا أن هذا الإنتاج جعله، مع مرور السنوات، شاهدًا على مرحلة من تاريخ لبنان ومرجعًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الرهبانية والكنيسة المارونية والحياة الوطنية.

واختصر الراعي مسيرة الراحل بالقول إنه «حمل الرهبانية في قلبه، وحمل لبنان على كتفه»، مضيفًا أنه لم يغلق أبواب الدير على نفسه، ولم يكتفِ بقراءة التاريخ وكتابته، بل وجد نفسه في قلب أحداثه، شاهدًا وفاعلًا، وترك للأجيال شهادة مكتوبة عن مرحلة عاشها بكل تحدياتها.

وفي ختام كلمته، استحضر الراعي الرجاء المسيحي بالقيامة، راجيًا أن يسمع الراحل أمام العرش الإلهي كلمة الرب: «يا لك خادمًا أمينًا... أدخل فرح سيدك»، وقدّم التعازي إلى الرئيس العام الأب هادي محفوظ، والآباء المدبرين وأبناء الرهبانية اللبنانية المارونية، وعائلة الأباتي نعمان وذويه، سائلًا الله أن يرحمه بوافر رحمته ويعوّض عنه برهبان قديسين.

المسيح قام!